درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۸۳: اوامر ۱۰۹

 

غير سديد (١) ، فإنّه وإن كان قد ارتفع به الدور ، إلّا أنّ غائلة لزوم توقّف الشيء على ما يصلح أنّ يتوقّف عليه على حالها ، لاستحالة أن يكون الشيء الصالح لأن يكون موقوفا عليه الشيء موقوفا عليه (٢) ، ضرورة أنّه لو كان في مرتبة يصلح لأن يستند إليه لما كاد يصحّ أن يستند فعلا إليه (٣).

والمنع عن صلوحه لذلك (٤) ـ بدعوى أنّ قضيّة كون العدم مستندا إلى وجود الضدّ لو كان مجتمعا مع وجود المقتضي وإن كانت صادقة ، إلّا أنّ صدقها لا يقتضي كون الضدّ صالحا لذلك ، لعدم اقتضاء صدق الشرطيّة صدق طرفيها ـ مساوق (٥) لمنع مانعيّة الضدّ(٦) ، وهو يوجب رفع التوقّف رأسا من البين ، ضرورة أنّه لا منشأ

__________________

ـ يمكن تحقّق المقتضي لكلا الضدّين ، فتتعلّق إرادة شخص بالإزالة ـ مثلا ـ وإرادة الآخر بالصلاة ، لكن وجود أحد الضدّين انّما يستند إلى أقوائيّة قدرة أحد الشخصين على الآخر كما أنّ عدم الضدّ الآخر يستند إلى عدم حصول شرطه ـ أي القدرة ـ ، لا إلى وجود المانع وهو الضدّ الآخر.

(١) خبر قوله : «وما قيل في التفصّي».

(٢) وفي النسخة الأصليّة : «لأن يكون موقوفا عليه موقوفا عليه». والصحيح ما أثبتناه ، كما في بعض النسخ. ومعنى العبارة : أنّه يستحيل أن يكون الشيء الّذي يصلح أن يكون شيء آخر موقوفا عليه موقوفا على ذلك الشيء. مثلا : وجود الإزالة شيء صالح لأن يكون عدم الصلاة موقوفا عليه ، فيستحيل أن يكون وجود الإزالة موقوفا على عدم الصلاة.

(٣) وحاصل الجواب عمّا أفاده المحقّق الخوانساريّ في دفع الدور : أنّ ما ذكره المحقّق الخوانساريّ وإن يرفع به إشكال الدور ، إلّا أنّ محذور توقّف الشيء على نفسه باق على حاله ، لأنّ صلاحيّة استناد العدم إلى وجود الضدّ فيما إذا فرض وجود المقتضي نوع اقرار بكون وجود الضدّ في رتبة سابقة على عدم الضدّ الآخر. وحينئذ يمتنع أن يستند وجود الضدّ إلى عدم الضدّ الآخر المتأخّر عنه رتبة ، وإلّا يلزم أن يكون الموقوف عليه الشيء موقوفا على ذلك الشيء ، وهو محال ، لأنّه يستلزم تقدّم الشيء على نفسه.

(٤) أي : المنع عن صلاحيّة وجود الضدّ لأنّ يتوقّف عدم الضدّ عليه.

(٥) خبر لقوله : «والمنع».

(٦) مع أنّ حديث عدم اقتضاء صدق الشرطيّة لصدق طرفيها وإن كان صحيحا ، إلّا أنّ الشرطيّة هاهنا غير صحيحة ، فإنّ وجود المقتضي للضدّ لا يستلزم بوجه استناد عدمه إلى ضدّه ، ولا يكون الاستناد مترتّبا على وجوده ، ضرورة أنّ المقتضي لا يكاد يقتضي وجود ما يمنع عمّا يقتضيه أصلا ، كما لا يخفى. فليكن المقتضي لاستناد عدم الضدّ إلى وجود ضدّه فعلا ـ

لتوهّم توقّف أحد الضدّين على عدم الآخر إلّا توهّم مانعيّة الضدّ ـ كما أشرنا إليه ـ وصلوحه لها (١).

إن قلت : التمانع بين الضدّين كالنار على المنار ، بل كالشمس في رائعة النهار ، وكذا كون عدم المانع ممّا يتوقّف عليه ممّا لا يقبل الإنكار ، فليس ما ذكر إلّا شبهة في مقابل البديهة.

قلت : التمانع بمعنى التنافي والتعاند الموجب لاستحالة الاجتماع ممّا لا ريب

__________________

ـ عند ثبوت مقتضي وجوده هو الخصوصيّة الّتي فيه الموجبة للمنع عن اقتضاء مقتضيه ، كما هو الحال في كلّ مانع. وليست في الضدّ تلك الخصوصيّة. كيف؟! وقد عرفت أنّه لا يكاد يكون مانعا إلّا على وجه دائر. نعم ، انّما المانع عن الضدّ هو العلّة التامّة لضدّه ، لاقتضائه ما يعانده وينافيه فيكون عدمه كوجود ضدّه مستندا إليها ، فافهم. منه رحمه‌الله.

(١) وتوضيح كلامه : أنّ قوله : «والمنع عن صلوحه لذلك» إشارة إلى إيراد على بقاء محذور توقّف الشيء على نفسه. وبيانه يتفرّع على تقديم مقدّمات :

١ ـ إنّ المناط في صدق القضيّة الشرطيّة انّما هو ثبوت الملازمة بين التالي والمقدّم ، سواء كان طرفاها صادقين أو كاذبين أو مختلفين.

٢ ـ قد مرّ أنّ عدم أحد الضدّين يستند إلى وجود الضدّ الآخر لو ثبت المقتضي له. وهذا قضيّة شرطيّة ، تاليها استناد عدم أحدهما إلى وجود الآخر ، ومقدّمها ثبوت المقتضي لوجود الضدّ الآخر.

٣ ـ قد عرفت امتناع تحقّق المقتضي لأحد الضدّين مع وجود الضدّ الآخر. فالمقدّم في تلك القضيّة الشرطيّة ممنوع.

إذا عرفت هذه المقدّمات فنقول : إنّ وجود الضدّ لا يصلح لأن يتوقّف عليه عدم الضدّ الآخر كي يكون مانعا عن وجود الضدّ الآخر. وذلك لأنّ تحقّق المقتضي لوجود أحد الضدّين مع وجود الضدّ الآخر ممتنع ، ضرورة أنّ المشروط ينتفي بانتفاء شرطه ، فتوقّف عدم الضدّ على وجود الضدّ الموجود ممنوع. وهذا ينافي صدق القضيّة الشرطيّة ، فإنّ صدقها لا يقتضي صدق طرفيها.

وقوله : «مساوق لمنع مانعيّة الضدّ» جواب عن الإيراد المذكور. وحاصله : أنّ هذا القول يساوق نفي مانعيّة كلّ من الضدّين للآخر ، لأنّ المفروض أنّ وجود الضدّ الموجود لا يصلح أن يكون مانعا عن وجود الضدّ المعدوم ، ولازمه امكان اجتماع وجود الضدّين ، ومعه لا يكون عدم أحدهما مقدّمة لوجود الآخر أيضا ، كما لا يكون وجود أحدهما مقدّمة لعدم الآخر.

فيه ولا شبهة تعتريه ، إلّا أنّه لا يقتضي إلّا امتناع الاجتماع وعدم وجود أحدهما إلّا مع عدم الآخر الّذي هو بديل وجوده المعاند له ، فيكون في مرتبته ، لا مقدّما عليه ولو طبعا. وعدم المانع الّذي يكون موقوفا على عدم الوجود (١) هو ما كان ينافي ويزاحم المقتضي في تأثيره ، لا ما يعاند الشيء ويزاحمه في وجوده.

نعم ، العلّة التامّة لأحد الضدّين ربما يكون مانعا عن الآخر ومزاحما (٢) لمقتضيه في تأثيره ، مثلا : تكون شدّة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبّة له تمنع عن أن يؤثّر ما في الأخ الغريق من المحبّة والشفقة لإرادة إنقاذه مع المزاحمة ، فينقذ به الولد دونه ، فتأمّل جيّدا(٣).

وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا فرق بين الضدّ الموجود والمعدوم في أنّ عدمه الملائم للشيء المناقض لوجوده المعاند لذاك لا بدّ أن يجامع معه من غير مقتض لسبقه ، بل قد عرفت ما يقتضي عدم سبقه.

فانقدح بذلك ما في تفصيل بعض الأعلام (٤) حيث قال بالتوقّف على رفع الضدّ الموجود ، وعدم التوقّف على عدم الضدّ المعدوم. فتأمّل في أطراف ما

__________________

(١) هكذا في النسخ : والصحيح أن يقول : «وعدم المانع الّذي يكون موقوفا عليه الوجود».

وفي هامش النسخة الأصليّة : «والمانع الّذي يكون موقوفا على عدمه الوجود». وهو أيضا صحيح ، لكن ما أثبتناه أولى.

(٢) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «تكون مانعة عن الآخر ومزاحمة».

(٣) وحاصل ما أفاده المصنّف في المقام هو إنكار مقدّميّة عدم الضدّ للضدّ الآخر.

والمحقّق الاصفهانيّ لم يرتض بإنكار المقدّميّة وحاول تصحيحها بوجه آخر ، حاصله : أنّ عدم الضدّ متقدّم بالطبع على الضدّ الآخر ، ومنشأ هذا التقدّم هو كون عدم الضدّ متمّما لقابليّة المحلّ لعروض الضدّ الآخر عليه ، إذ بدونه لا يكون المحلّ قابلا ، فلا يكون المحلّ قابلا لوجود الإزالة ـ مثلا ـ إلّا في صورة عدم الصلاة. نهاية الدراية ١ : ٤٢٨ ـ ٤٣٥.

ولكن أورد عليه السيّد الإمام الخمينيّ بأنّ العدم لا يمكن أن يكون مؤثّرا في تصحيح القابليّة ، فإنّ العدم محض البطلان ، وقابليّة المحلّ شأن من شئونه الوجوديّة ، فكيف يؤثّر ما هو محض البطلان في شأن من الشئون الوجوديّة للمحلّ؟! مناهج الوصول ٢ : ١٤ ـ ١٥.

(٤) وهو المحقّق الخوانساريّ كما مرّ.