درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۸۵: اوامر ۱۱۱

 

لا مركّبا من طلبين. نعم ، في مقام تحديد تلك المرتبة وتعيينها ربما يقال : «الوجوب يكون عبارة من طلب الفعل مع المنع عن الترك» ، ويتخيّل منه أنّه يذكر له حدّا. فالمنع عن الترك ليس من أجزاء الوجوب ومقوّماته ، بل من خواصّه ولوازمه ، بمعنى أنّه لو التفت الآمر إلى الترك لما كان راضيا به لا محالة ، وكان (١) يبغضه البتّة.

ومن هنا انقدح أنّه لا وجه لدعوى العينيّة (٢) ، ضرورة أنّ اللزوم يقتضي الاثنينيّة ، لا الاتّحاد والعينيّة. نعم ، لا بأس بها بأن يكون المراد بها أنّه يكون هناك طلب واحد ، وهو كما يكون حقيقة منسوبا إلى الوجود وبعثا إليه ، كذلك يصحّ أن ينسب إلى الترك بالعرض والمجاز ، ويكون زجرا وردعا عنه ، فافهم.

الأمر الرابع : [ثمرة المسألة]

تظهر الثمرة في أنّ نتيجة المسألة ـ وهي النهي عن الضدّ بناء على الاقتضاء ـ بضميمة أنّ النهي في العبادات يقتضي الفساد ، ينتج فساده إذا كان عبادة (٣).

__________________

(١) معطوف على النفي ، أي : لو التفت الآمر إلى الترك لكان يبغضه. والأولى أن يقول : «بل كان».

(٢) والمدّعي صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ٩٢. ومراده من العينيّة أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ ، فيدلّ الأمر عليه حينئذ بالدلالة المطابقة.

(٣) وحاصل الثمرة ـ بعد تسليم أنّ النهي في العبادة يقتضي الفساد ـ هو فساد الضدّ إذا كان عبادة بناء على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، وصحّة الضدّ إذا كان عبادة بناء على عدم الاقتضاء. وهذه الثمرة أنكرها المحقّقان : النائينيّ والاصفهانيّ ، بدعوى صحّة الضدّ العباديّ حتّى على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه.

أمّا المحقّق النائينيّ فأنكرها من جهة أنّ النهي الغيريّ عن العبادة لا يقتضي فسادها ، لأنّه لا يكشف عن وجود مفسدة في المنهيّ عنه ، وحينئذ فيكون المنهيّ عنه باقيا على ما هو عليه من المصلحة والمحبوبيّة الذاتيّة ، فيمكن التقرّب به إذا كان عبادة. أجود التقريرات ١ : ٢٦٥.

وتبعه في ذلك السيّدان العلمان ـ الإمام الخمينيّ والمحقّق الخوئيّ ـ ، فراجع مناهج الوصول ٢ : ٢٠ ، المحاضرات ٣ : ٨٧ ـ ٨٨ و ٥ : ٦ ـ ٧.

وأمّا المحقّق الاصفهانيّ فأنكرها من جهة أنّ الضدّ العباديّ وإن كان مبغوضا بالعرض ـ لمحبوبيّة تركه المقدّميّ ـ بل كان ملازما لمبغوض عرضيّ ـ وهو ترك الأهمّ ـ ، إلّا أنّه لا يمنع عن التقرّب به ، فالنهي عنه لا يقتضي فساده. نهاية الدراية ١ : ٤٤٦.

وعن البهائيّ رحمه‌الله (١) أنّه أنكر الثمرة ، بدعوى أنّه لا يحتاج في استنتاج الفساد إلى النهي عن الضدّ ، بل يكفي عدم الأمر به ، لاحتياج العبادة إلى الأمر (٢).

وفيه : أنّه يكفي مجرّد الرجحان والمحبوبية للمولى كي يصحّ أن يتقرّب به منه ، كما لا يخفى. والضدّ ـ بناء على عدم حرمته ـ يكون كذلك ، فإنّ المزاحمة ـ على هذا (٣) ـ لا توجب إلّا ارتفاع الأمر المتعلّق به فعلا مع بقائه على ما هو عليه من ملاكه من المصلحة ـ كما هو مذهب العدليّة (٤) ـ أو غيرها (٥) أيّ شيء كان ـ كما هو مذهب الأشاعرة (٦) ـ وعدم (٧) حدوث ما يوجب مبغوضيّته وخروجه عن قابليّة التقرّب به ، كما حدث بناء على الاقتضاء (٨).

__________________

(١) نقل عنه في هداية المسترشدين : ٢٤٤.

(٢) وحاصل ما عن البهائيّ هو إنكار الثمرة بدعوى بطلان الضدّ العباديّ حتّى على القول بعدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه.

وتقريبه : أنّ الملاك في عباديّة الفعل والتقرّب به هو تعلّق الأمر به ، والضدّ العباديّ لا أمر به ، لأنّ الأمر به يرتفع بالمزاحمة مع الواجب الأهمّ ، فالضدّ العباديّ لا يقع صحيحا ، سواء قلنا بأنّه منهيّ عنه أو لم نقل به.

(٣) أي : على القول بعدم الاقتضاء وعدم حرمة الضدّ.

(٤) راجع : شرح التجريد «كشف المراد» : ٣٠٣ ، مفتاح الباب : ١٥٢.

(٥) أي : غير المصلحة.

(٦) راجع شرح المواقف ٨ : ١٩٢ ، شرح المقاصد ٤ : ٢٨٤ ، شرح التجريد (للقوشجىّ) : ٣٣٧.

(٧) معطوف على «بقائه».

(٨) وجدير بالذكر ما أفاده السيّد الإمام الخمينيّ ردّا على الشيخ البهائيّ وتصحيحا للأمر بالضدّ من دون التشبّث بالترتّب. وحاصل ما أفاده ـ بعد تقديم مقدّمات سبعة ـ : أنّه إذا واجهنا تكليفين متزاحمين إمّا أن يكون متعلّقا التكليفين متساويين في الجهة والمصلحة وإمّا أن يكون أحدهما أهمّ من الآخر.

فعلى الأوّل : لا إشكال في حكم العقل بالتخيير بين إتيان أيّهما شاء ، فإذا اشتغل بأحدهما يكون في مخالفة الأمر الآخر معذورا عقلا ، ومع عدم اشتغاله بذلك لا يكون معذورا في ترك واحد منهما ، لأنّ المفروض أنّه قادر على كلّ منهما ، وإنّما يصير عاجزا عن أحدهما إذا اشتغل بإتيان الآخر.

وعلى الثاني : فإن اشتغل بإتيان الأهمّ فهو معذور في ترك المهمّ ، لعدم القدرة عليه مع ـ