درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۹۰: اوامر ۱۱۶

 

الأمر ، فإنّه (١) وإن كان خارجا عن تحتها بما هي مأمور بها إلّا أنّه لمّا كان وافيا بغرضها (٢) ـ كالباقي تحتها ـ كان عقلا مثله في الإتيان به في مقام الامتثال والإتيان به بداعي ذاك الأمر ، بلا تفاوت في نظره (٣) بينهما أصلا.

ودعوى أنّ الأمر لا يكاد يدعو إلّا إلى ما هو من أفراد الطبيعة المأمور بها ، وما زوحم منها بالأهمّ وإن كان من أفراد الطبيعة لكنّه ليس من أفرادها بما هي مأمور بها ؛ فاسدة ، فإنّه إنّما يوجب ذلك إذا كان خروجه عنها بما هي كذلك تخصيصا ، لا مزاحمة ، فإنّه معها (٤) وإن كان لا تعمّه الطبيعة المأمور بها إلّا أنّه ليس لقصور فيه ، بل لعدم إمكان تعلّق الأمر بما يعمّه عقلا (٥).

وعلى كلّ حال ، فالعقل لا يرى تفاوتا في مقام الامتثال وإطاعة الأمر بها (٦) بين هذا الفرد وسائر الأفراد أصلا.

هذا على القول بكون الأوامر متعلّقة بالطبائع.

وأمّا بناء على تعلّقها بالأفراد فكذلك ، وإن كان جريانه عليه أخفى ، كما لا يخفى ، فتأمّل.

ثمّ لا يخفى أنّه ـ بناء على إمكان الترتّب وصحّته ـ لا بدّ من الالتزام بوقوعه من دون انتظار دليل آخر عليه ؛ وذلك لوضوح أنّ المزاحمة على صحّة الترتّب لا تقتضي عقلا إلّا امتناع الاجتماع في عرض واحد ، لا كذلك (٧).

فلو قيل بلزوم الأمر في صحّة العبادة ـ ولم يكن في الملاك كفاية ـ كانت العبادة مع ترك الأهمّ صحيحة ، لثبوت الأمر بها في هذا الحال ، كما إذا لم تكن هناك مضادّة.

__________________

(١) أي : ما زوحم.

(٢) أي : كان وافيا بالغرض الداعي إلى الأمر بالعبادة. فاسناد الغرض إلى العبادة اسناد مجازيّ.

(٣) أي : في نظر العقل.

(٤) أي : فإنّ الفرد المزاحم مع المزاحمة.

(٥) وفي بعض النسخ : «بما يعمّه عقلا مزاحمة». والصحيح ما أثبتناه.

(٦) أي : بالطبيعة.

(٧) أي : بنحو الترتّب.

[الفصل السادس]

[في عدم جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه]

فصل : لا يجوز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه (١) ، خلافا لما نسب إلى أكثر مخالفينا (٢) ؛ ضرورة أنّه لا يكاد يكون الشيء مع عدم علّته ، كما هو المفروض هاهنا (٣) ، فإنّ الشرط من أجزائها ، وانحلال المركّب بانحلال بعض أجزائه ممّا لا يخفى.

__________________

(١) قد ذكر المحقّق النائينيّ أنّ هذه المسألة باطلة من رأسها وليس فيها معنى معقول. وذلك لأنّ الحكم لا يخلو : إمّا أن يكون مجعولا بنحو القضيّة الحقيقيّة فهو يدور مدار فعليّة موضوعه وتحقّق شرطه من دون أن يكون لعلم المولى وعدمه أيّ أثر في ثبوته وعدمه ، فلا معنى للنزاع فيه. وإمّا أن يكون مجعولا بنحو القضيّة الخارجيّة فهو يدور مدار علم الحاكم وشروط الحكم من دون دخل لوجود الموضوع خارجا ، فلا موضوع للنزاع فيه. أجود التقريرات ١ : ٢٠٩.

وناقش فيه المحقّق الاصفهانيّ في تعليقاته على نهاية الدراية ١ : ٤٨٠ ، بأنّ النزاع ليس في معقوليّة فعليّة الحكم مع عدم فعليّة موضوعه الّذي هو شرط له ، فإنّه خلف محال. وكذا ليس النزاع في معقوليّة فعليّة الحكم مع علم الحاكم بانتفاء موضوعه في الخارج كي يقال : إنّ علم الآمر بوجود الموضوع خارجا وعدمه أجنبيّ عن ذلك بالكلّيّة ، بل الملاك في فعليّة الحكم واقعا فعليّة موضوعه كذلك. بل النزاع في إمكان أصل جعل الحكم مع علم الجاعل بانتفاء شرط فعليّته؟ ومن الواضح أنّ هذا النزاع نزاع في أمر معقول.

(٢) نسب إليهم في معالم الدين : ٨٢ ، والقوانين ١ : ١٢٦.

(٣) لا يخفى : أنّه لا ينبغي أن يكون النزاع في المقام في فعليّة الحكم مع عدم فعليّة موضوعه الّذي هو شرط له ، فإنّه خلف محال.

وكون الجواز في العنوان بمعنى الإمكان الذاتيّ بعيد عن محلّ الخلاف بين الأعلام (١).

نعم ، لو كان المراد من لفظ «الأمر» الأمر ببعض مراتبه ، ومن الضمير الراجع إليه بعض مراتبه الأخر (٢) ـ بأن يكون النزاع في أنّ أمر الآمر يجوز إنشاء (٣) مع علمه بانتفاء شرطه بمرتبة فعليّته؟ وبعبارة اخرى : كان النزاع في جواز إنشائه مع العلم بعدم بلوغه إلى المرتبة الفعليّة لعدم شرطه ـ لكان جائزا ، وفي وقوعه في الشرعيّات والعرفيّات غنى وكفاية ، ولا يحتاج معه إلى مزيد بيان أو مئونة برهان.

وقد عرفت سابقا (٤) أنّ داعي إنشاء الطلب لا ينحصر بالبعث والتحريك جدّا حقيقة ، بل قد يكون صوريّا امتحانا ، وربما يكون غير ذلك.

ومنع كونه أمرا إذا لم يكن بداعي البعث جدّا واقعا وإن كان في محلّه ، إلّا أنّ إطلاق الأمر عليه ـ إذا كانت هناك قرينة على أنّه بداع آخر غير البعث ـ توسّعا ممّا لا بأس به أصلا ، كما لا يخفى.

وقد ظهر بذلك حال ما ذكره الأعلام (٥) في المقام من النقض والإبرام. وربما يقع به التصالح بين الجانبين ، ويرتفع النزاع من البين (٦) ، فتأمّل جيّدا.

__________________

(١) ضرورة أنّه لا يمكن دخل علم الآمر في الإمكان الذاتيّ.

(٢) وفي النسخة الأصليّة : «ببعض مراتبه الأخر». والأولى ما أثبتناه.

(٣) هكذا في النسخ. وكان الأولى أن يقول : «يجوز إنشاؤه ...».

(٤) في المبحث الأوّل من مباحث الفصل الثاني من الفصول المتعلّقة بصيغة الأمر : ١٣٢.

(٥) راجع القوانين ١ : ١٢٤ ـ ١٢٧ ، الفصول الغرويّة : ١٠٩ ، هداية المسترشدين : ٣٠٠.

(٦) فيقال : إنّ مراد القائل بالجواز هو جواز الأمر الإنشائيّ. ومراد القائل بعدم الجواز هو عدم جواز الأمر الفعليّ.

ثمرة المسألة :

وينبغي أن يختم البحث عن هذه المسألة بذكر ثمرتها. فهل تترتّب على البحث عنها ثمرة عمليّة أم لا؟

قد يقال : إنّ الثمرة لهذه المسألة تظهر في من أفطر في نهار شهر رمضان مع عدم تماميّة شرائط الوجوب له إلى الليل كمن أفطر أوّلا ثمّ سافر. فعلى القول بجواز أمر الآمر مع علمه ـ