درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۹۳: اوامر ۱۱۹

 

[الفصل الثامن]

[في نسخ الوجوب]

فصل : إذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ ولا المنسوخ على بقاء الجواز بالمعنى الأعمّ (١) ، ولا بالمعنى الأخصّ (٢) ، كما لا دلالة لهما على ثبوت غيره من الأحكام ، ضرورة أنّ ثبوت كلّ واحد من الأحكام الأربعة الباقية بعد ارتفاع الوجوب واقعا ممكن ، ولا دلالة لواحد من دليلي الناسخ والمنسوخ بإحدى الدلالات على تعيين واحد منها ، كما هو أوضح من أن يخفى (٣). فلا بدّ للتعيين من دليل آخر.

ولا مجال لاستصحاب الجواز (٤) إلّا بناء على جريانه في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكليّ ، وهو ما إذا شكّ (٥) في حدوث فرد كلّيّ مقارنا لارتفاع

__________________

(١) وهو الجنس لما عد الحرمة من الأحكام الأربعة.

(٢) وهو الإباحة الّتي من الأحكام الخمسة التكليفيّة.

(٣) أمّا دليل الناسخ : فلأنّه لا يقتضي سوى رفع الحكم الثابت ـ أعني الوجوب ـ من دون تعرّض إلى الجواز وغيره.

وأمّا دليل المنسوخ الدالّ على الوجوب : فلأنّ الوجوب أمر بسيط ، لا تركّب في حقيقته ، فلا يدلّ دليل المنسوخ إلّا على الوجوب الّذي قد ارتفع بدليل الناسخ فرضا.

(٤) بأن يقال : إنّ الجواز قبل نسخ الوجوب متيقّن ، لأنّ الوجوب هو جواز الفعل مع المنع من الترك ، وبعد نسخه نشكّ في بقائه ، فنستصحب.

(٥) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «وهو كما إذا شكّ ...» ، لأنّ القسم الثالث من ـ

فرده الآخر (١). وقد حقّقنا في محلّه (٢) أنّه لا يجري الاستصحاب فيه ما لم يكن الحادث المشكوك من المراتب القويّة أو الضعيفة المتّصلة بالمرتفع بحيث عدّ عرفا ـ لو كان ـ أنّه باق ، لا أنّه أمر حادث غيره. ومن المعلوم أنّ كلّ واحد من الأحكام مع الآخر ـ عقلا وعرفا ـ من المباينات والمتضادّات غير الوجوب والاستحباب ، فإنّه وإن كان بينهما التفاوت بالمرتبة والشدّة والضعف عقلا إلّا أنّهما متباينان عرفا ، فلا مجال للاستصحاب إذا شكّ في تبدّل أحدهما بالآخر ، فإنّ حكم العرف ونظره يكون متّبعا في هذا الباب (٣).

__________________

ـ استصحاب الكلّيّ لا ينحصر في الشكّ في بقاء الكلّيّ مستندا إلى احتمال حدوث فرد مقارنا لارتفاع فرد آخر ، بل هو أحد أقسامه ، كما سيأتي إن شاء الله.

(١) وقال السيّد الإمام الخمينيّ : «الحقّ عدم جريانه ولو سلّمنا جريانه في القسم الثالث من الكلّيّ ، لأنّ من شرائط جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب موضوعا ذا أثر شرعيّ أو حكما مجعولا ـ كالوجوب والاستحباب ـ ، والجواز ليس كذلك ، لأنّ الجواز بالمعنى الأعمّ ما ينتزعه العقل من الجعل المتعلّق بالأحكام». انتهى كلامه ملخّصا ، فراجع مناهج الوصول ٢ : ٨٣.

(٢) في التنبيه الثالث من تنبيهات الاستصحاب.

(٣) وناقش فيه المحقّق الاصفهانيّ بما حاصله : أنّ المراد من الوجوب والاستحباب إن كان الإنشاء بداعي البعث المنبعث عن مصلحة ملزمة أو غير ملزمة فلا شبهة أنّهما متباينان عقلا وعرفا ، وإن كان المراد منهما الإرادة الحتميّة والندبيّة فهما مرتبتان من الإرادة ولا يكون كلّ منهما مغايرا للآخر ، لا عقلا ولا عرفا. فراجع نهاية الدراية ١ : ٤٩٠.