درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۹۴: اوامر ۱۲۰

 

[الفصل التاسع]

[في الواجب التخييريّ]

فصل : إذا تعلّق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء ففي وجوب كلّ واحد على التخيير(١) ـ بمعنى عدم جواز تركه إلّا إلى بدل ـ ، أو وجوب الواحد لا بعينه (٢) ، أو وجوب كلّ منهما مع السقوط بفعل أحدهما (٣) ، أو وجوب المعيّن

__________________

(١) ولعلّه مذهب الشيخ الطوسيّ في العدّة ١ : ٢٢٠ ، حيث قال : «إنّ الثلاثة لها صفة الوجوب ، إلّا أنّه يجب على المكلّف اختيار أحدها».

(٢) ذهب إليه الشيخ المفيد في التذكرة : ٣١. ونسبه الآمديّ إلى الأشاعرة والفقهاء من غير الشيعة ، فراجع الإحكام ١ : ١٠٠.

(٣) والأولى أن يقول : «أو وجوب الكلّ مع سقوط الباقي بفعل الواحد».

والوجه في الأولويّة أنّه يشمل ما إذا تعلّق الأمر بأحد الشيئين أو بأحد الأشياء. وأمّا عبارة المتن فلا يشمل إلّا ما إذا تعلّق الأمر بأحد الشيئين ، كما هو الظاهر.

وهذا القول منسوب إلى الجبّائيّين. واختاره السيّد المرتضى في الذريعة إلى اصول الشريعة ١ : ٨٨ ـ ٩٩.

ولعلّ الفرق بين هذا القول والقول الأوّل أنّ الواجب على القول الأوّل هو كلّ واحد تعيينا مقيّدا بعدم الإتيان بالطرف الآخر ، ـ بمعنى عدم جواز ترك كلّ واحد من الأطراف إلّا بإتيان الآخر ـ. وعلى هذا القول يكون الواجب كلّ واحد تعيينا من دون التقييد بعدم الإتيان بالطرف الآخر إلّا أنّه يسقط وجوب المتعلّق بكلّ واحد بفعل أحد الأطراف.

والفرق بين القولين والقول الثاني ـ أي القول بوجوب الواحد لا بعينه ـ أنّ الواجب على القولين متعدّد ، وعلى القول الثاني واحد. ـ

عند الله (١) ، أقوال.

والتحقيق أن يقال : إنّه إن كان الأمر بأحد الشيئين بملاك أنّه هناك غرض واحد يقوم به كلّ واحد منهما بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض ، ولذا يسقط به الأمر ، كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليّا لا شرعيّا ، وذلك لوضوح أنّ الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان (٢) ، ما لم يكن بينهما جامع في البين ، لاعتبار نحو من السنخيّة بين العلّة والمعلول (٣). وعليه فجعلهما متعلّقين للخطاب الشرعيّ لبيان أنّ الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين.

وإن كان بملاك أنّه يكون في كلّ واحد منهما غرض لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر بإتيانه ، كان كلّ واحد واجبا بنحو من الوجوب. يستكشف عنه تبعاته من عدم جواز تركه إلّا إلى الآخر ، وترتّب الثواب على فعل

__________________

ـ وتظهر الثمرة بين الأقوال فيما إذا ترك المكلّف جميع الأطراف ، فعلى القول الأوّل والثالث يتعدّد العقاب ، وعلى القول الثاني لا يتعدّد.

وتظهر الثمرة أيضا فيما إذا أتى بجميع الأطراف في آن واحد ، فعلى القول الأوّل لا يترتّب الثواب عليها أصلا ، لعدم وجوب شيء منها حينئذ ، إذ المفروض وجوب كلّ منها في ظرف عدم الإتيان بالآخر ، وهو مفقود. وعلى القول الثاني يترتّب عليها ثوابا واحدا ، لأنّ الواجب واحد منها. وعلى القول الثالث يترتّب الثواب متعدّدا ، لوجوب كلّ منها ، غاية الأمر يسقط وجوب كلّ واحد فيما إذا أتى بأحدها مقدّما على الآخر ، وأمّا إذا أتى بالجميع في آن واحد فيسقط بطريق أولى.

(١) وهذا القول نسبه الأشاعرة إلى المعتزلة ، والمعتزلة إلى الأشاعرة. ولكنّهما تحاشيا عنه. راجع المحصول ١ : ١٦٠ ، وشرح العضديّ على مختصر ابن الحاجب ١ : ٨٦.

(٢) أورد عليه المحقّق الاصفهانيّ بأنّ قاعدة عدم صدور الكثير عن الواحد وعدم صدور الواحد عن الكثير مختصّة بالواحد الشخصيّ. وأمّا الواحد النوعيّ فيمكن صدوره عن متعدّد. نهاية الدراية ١ : ٤٩١.

(٣) وأورد عليه المحقّق الاصفهانيّ بأنّ السنخيّة بين العلّة والمعلول لا تقتضي الانتهاء إلى جامع ماهويّ ، ضرورة أنّ المؤثّر هو الوجود ، ومناسبة الأثر لمؤثّره لا تقتضي أن يكون هذا المقتضي والمقتضي الآخر مندرجين بحسب الماهيّة تحت ماهيّة اخرى. نهاية الدراية ١ : ٤٩٢.

الواحد منهما والعقاب على تركهما.

فلا وجه في مثله للقول بكون الواجب هو أحدهما لا بعينه مصداقا (١) ؛

__________________

(١) فإنّه* وإن كان ممّا يصحّ أن يتعلّق به بعض الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة ـ كالعلم ـ فضلا عن الصفات الاعتباريّة المحضة ـ كالوجوب والحرمة وغيرهما ممّا كان من خارج المحمول الّذي ليس بحذائه في الخارج شيء غير ما هو منشأ انتزاعه ـ ، إلّا أنّه لا يكاد يصحّ البعث حقيقة إليه والتحريك نحوه ، كما لا يكاد يتحقّق الداعي لإرادته والعزم عليه ما لم يكن نائلا إلى إرادة الجامع والتحرّك نحوه ، فتأمّل جيّدا. منه رحمه‌الله.

* أي : أحدهما لا بعينه مصداقا ، وهو الفرد المردّد.

وفي بعض النسخ : «هو أحدهما لا بعينه مفهوما». والأولى بل الصحيح كما في بعض النسخ ما أثبتناه ، ضرورة أنّه لا معنى للتقسيم إلى بعينه ولا بعينه إلّا باعتبار واقع أحدهما. وأمّا مفهوم أحدهما معيّن دائما ولا ينقسم إلى بعينه ولا بعينه.

وتوضيحه : أنّ القول بكون الواجب هو أحدهما أو أحدها يرجع إلى قولين :

أحدهما : أنّ الواجب هو مفهوم «أحدهما» أو «أحدها». وهو الجامع الانتزاعيّ الصادق على كلّ من الطرفين أو الأطراف في نفسه ، ضرورة أنّه يصدق على كلّ طرف أنّه أحد الأمرين أو أحد الامور.

أشار المصنّف إليه بقوله الآتي : «ولا مفهوما». وهذا ما اختاره المحقّق الخوئيّ في المحاضرات ٤ : ٤٠ ـ ٤٤.

ثانيهما : أنّ الواجب هو واقع أحدهما أو أحدها ، أعني : الفرد المردّد بحسب الخارج. فالواجب في خصال الكفّارة هو مصداق أحدها لا بعينه ، أي الفرد المردّد بين الصوم والعتق والطعام.

وهذا ما اختاره المحقّق النائينيّ وأطال الكلام في بيانه ، فراجع أجود التقريرات ١ : ١٨٣.

ولا يخفى ما في كلا القولين :

أمّا الأوّل : فلأنّ متعلّق الأمر ليس إلّا ما يكون فيه المصلحة ويترتّب عليه الغرض ، ومن الواضح أنّ المصلحة ليست في مفهوم الشيء ، بل إنّما هي في واقع الشيء.

وأمّا الثاني : فأورد عليه المصنّف بما مرّ في التعليقة. وأورد عليه المحقّق الاصفهانيّ أيضا بوجهين :

الأوّل : أنّ المردّد لا واقع له أصلا ، لا في الخارج ولا في الذهن ، لأنّ كلّ ما يوجد فيهما معيّن لا محالة. وما لا واقع له لا يمكن أن يكون معروضا لعرض أصلا.

الثاني : أنّ تعلّق الصفة بالمردّد يستلزم إمّا انقلاب المعيّن ـ أي البعث ـ إلى المردّد ، أو انقلاب المردّد ـ وهو المتعلّق ـ إلى المعيّن ، وكلاهما خلف محال. راجع هامش نهاية الدراية ١ : ٤٩٤ ـ ٤٩٥.