درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۹۵: اوامر ۱۲۱

 

عند الله (١) ، أقوال.

والتحقيق أن يقال : إنّه إن كان الأمر بأحد الشيئين بملاك أنّه هناك غرض واحد يقوم به كلّ واحد منهما بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض ، ولذا يسقط به الأمر ، كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليّا لا شرعيّا ، وذلك لوضوح أنّ الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان (٢) ، ما لم يكن بينهما جامع في البين ، لاعتبار نحو من السنخيّة بين العلّة والمعلول (٣). وعليه فجعلهما متعلّقين للخطاب الشرعيّ لبيان أنّ الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين.

وإن كان بملاك أنّه يكون في كلّ واحد منهما غرض لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر بإتيانه ، كان كلّ واحد واجبا بنحو من الوجوب. يستكشف عنه تبعاته من عدم جواز تركه إلّا إلى الآخر ، وترتّب الثواب على فعل

__________________

ـ وتظهر الثمرة بين الأقوال فيما إذا ترك المكلّف جميع الأطراف ، فعلى القول الأوّل والثالث يتعدّد العقاب ، وعلى القول الثاني لا يتعدّد.

وتظهر الثمرة أيضا فيما إذا أتى بجميع الأطراف في آن واحد ، فعلى القول الأوّل لا يترتّب الثواب عليها أصلا ، لعدم وجوب شيء منها حينئذ ، إذ المفروض وجوب كلّ منها في ظرف عدم الإتيان بالآخر ، وهو مفقود. وعلى القول الثاني يترتّب عليها ثوابا واحدا ، لأنّ الواجب واحد منها. وعلى القول الثالث يترتّب الثواب متعدّدا ، لوجوب كلّ منها ، غاية الأمر يسقط وجوب كلّ واحد فيما إذا أتى بأحدها مقدّما على الآخر ، وأمّا إذا أتى بالجميع في آن واحد فيسقط بطريق أولى.

(١) وهذا القول نسبه الأشاعرة إلى المعتزلة ، والمعتزلة إلى الأشاعرة. ولكنّهما تحاشيا عنه. راجع المحصول ١ : ١٦٠ ، وشرح العضديّ على مختصر ابن الحاجب ١ : ٨٦.

(٢) أورد عليه المحقّق الاصفهانيّ بأنّ قاعدة عدم صدور الكثير عن الواحد وعدم صدور الواحد عن الكثير مختصّة بالواحد الشخصيّ. وأمّا الواحد النوعيّ فيمكن صدوره عن متعدّد. نهاية الدراية ١ : ٤٩١.

(٣) وأورد عليه المحقّق الاصفهانيّ بأنّ السنخيّة بين العلّة والمعلول لا تقتضي الانتهاء إلى جامع ماهويّ ، ضرورة أنّ المؤثّر هو الوجود ، ومناسبة الأثر لمؤثّره لا تقتضي أن يكون هذا المقتضي والمقتضي الآخر مندرجين بحسب الماهيّة تحت ماهيّة اخرى. نهاية الدراية ١ : ٤٩٢.

الواحد منهما والعقاب على تركهما.

فلا وجه في مثله للقول بكون الواجب هو أحدهما لا بعينه مصداقا (١) ؛

__________________

(١) فإنّه* وإن كان ممّا يصحّ أن يتعلّق به بعض الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة ـ كالعلم ـ فضلا عن الصفات الاعتباريّة المحضة ـ كالوجوب والحرمة وغيرهما ممّا كان من خارج المحمول الّذي ليس بحذائه في الخارج شيء غير ما هو منشأ انتزاعه ـ ، إلّا أنّه لا يكاد يصحّ البعث حقيقة إليه والتحريك نحوه ، كما لا يكاد يتحقّق الداعي لإرادته والعزم عليه ما لم يكن نائلا إلى إرادة الجامع والتحرّك نحوه ، فتأمّل جيّدا. منه رحمه‌الله.

* أي : أحدهما لا بعينه مصداقا ، وهو الفرد المردّد.

وفي بعض النسخ : «هو أحدهما لا بعينه مفهوما». والأولى بل الصحيح كما في بعض النسخ ما أثبتناه ، ضرورة أنّه لا معنى للتقسيم إلى بعينه ولا بعينه إلّا باعتبار واقع أحدهما. وأمّا مفهوم أحدهما معيّن دائما ولا ينقسم إلى بعينه ولا بعينه.

وتوضيحه : أنّ القول بكون الواجب هو أحدهما أو أحدها يرجع إلى قولين :

أحدهما : أنّ الواجب هو مفهوم «أحدهما» أو «أحدها». وهو الجامع الانتزاعيّ الصادق على كلّ من الطرفين أو الأطراف في نفسه ، ضرورة أنّه يصدق على كلّ طرف أنّه أحد الأمرين أو أحد الامور.

أشار المصنّف إليه بقوله الآتي : «ولا مفهوما». وهذا ما اختاره المحقّق الخوئيّ في المحاضرات ٤ : ٤٠ ـ ٤٤.

ثانيهما : أنّ الواجب هو واقع أحدهما أو أحدها ، أعني : الفرد المردّد بحسب الخارج. فالواجب في خصال الكفّارة هو مصداق أحدها لا بعينه ، أي الفرد المردّد بين الصوم والعتق والطعام.

وهذا ما اختاره المحقّق النائينيّ وأطال الكلام في بيانه ، فراجع أجود التقريرات ١ : ١٨٣.

ولا يخفى ما في كلا القولين :

أمّا الأوّل : فلأنّ متعلّق الأمر ليس إلّا ما يكون فيه المصلحة ويترتّب عليه الغرض ، ومن الواضح أنّ المصلحة ليست في مفهوم الشيء ، بل إنّما هي في واقع الشيء.

وأمّا الثاني : فأورد عليه المصنّف بما مرّ في التعليقة. وأورد عليه المحقّق الاصفهانيّ أيضا بوجهين :

الأوّل : أنّ المردّد لا واقع له أصلا ، لا في الخارج ولا في الذهن ، لأنّ كلّ ما يوجد فيهما معيّن لا محالة. وما لا واقع له لا يمكن أن يكون معروضا لعرض أصلا.

الثاني : أنّ تعلّق الصفة بالمردّد يستلزم إمّا انقلاب المعيّن ـ أي البعث ـ إلى المردّد ، أو انقلاب المردّد ـ وهو المتعلّق ـ إلى المعيّن ، وكلاهما خلف محال. راجع هامش نهاية الدراية ١ : ٤٩٤ ـ ٤٩٥.

ولا مفهوما ، كما هو واضح (١) ، إلّا أن يرجع إلى ما ذكرنا فيما إذا كان الأمر بأحدهما بالملاك الأوّل من أنّ الواجب هو الواحد الجامع بينهما. ولا أحدهما معيّنا مع كون كلّ منهما مثل الآخر في أنّه واف بالغرض. [ولا كلّ واحد منهما تعيينا مع السقوط بفعل أحدهما ، بداهة عدم السقوط مع إمكان استيفاء ما في كلّ منهما من الغرض وعدم جواز الإيجاب كذلك مع عدم إمكانه (٢)] ، فتدبّر.

بقي الكلام في أنّه هل يمكن التخيير عقلا أو شرعا بين الأقلّ والأكثر ، أو لا؟ ربما يقال ب «أنّه محال ، فإنّ الأقلّ إذا وجد كان هو الواجب لا محالة ولو كان في ضمن الأكثر ، لحصول الغرض به ، وكان الزائد عليه من أجزاء الأكثر زائدا على الواجب».

لكنّه ليس كذلك ، فإنّه إذا فرض أنّ المحصّل للغرض فيما إذا وجد الأكثر هو الأكثر ، لا الأقلّ الّذي في ضمنه ـ بمعنى أن يكون لجميع أجزائه حينئذ دخل في حصوله ، وإن كان الأقلّ لو لم يكن في ضمنه كان وافيا به أيضا (٣) ـ فلا محيص عن التخيير بينهما ، إذ تخصيص الأقلّ بالوجوب حينئذ كان بلا مخصّص ، فإنّ الأكثر بحدّه يكون مثله على الفرض ، مثل أن يكون الغرض الحاصل من رسم الخطّ مترتّبا على الطويل إذا رسم بما له من الحدّ ، لا على القصير في ضمنه ، ومعه كيف يجوز تخصيصه بما لا يعمّه؟ ومن الواضح كون هذا الفرض بمكان من الإمكان.

إن قلت : هبه في مثل ما إذا كان للأكثر وجود واحد لم يكن للأقلّ في ضمنه وجود على حدة (٤) ـ كالخطّ الطويل الّذي رسم دفعة بلا تخلّل سكون في البين ـ ، لكنّه ممنوع فيما كان له في ضمنه وجود (٥) ـ كتسبيحة في ضمن تسبيحات ثلاث ،

__________________

(١) الضمير يرجع إلى قوله : «ولا مفهوما».

والوجه في كونه واضحا أنّ الأمر لا يتعلّق إلّا بما يكون مورد الأثر والغرض ، ومعلوم أنّ الغرض لا يترتّب على مفهوم أحدهما أو أحدها ، بل انّما يترتّب على واقع أحدهما أو أحدها.

(٢) ما بين المعقوفتين ليس في النسخة الأصليّة.

(٣) وبتعبير آخر : إنّ الأقلّ محصّل للغرض إذا وجد بحدّه ، ولا يكون محصّلا للغرض إذا وجد في ضمن الأكثر ، بل المحصّل حينئذ هو الأكثر.

(٤) أي : وجد الأكثر دفعة.

(٥) أي : وجد الأكثر تدريجا.