درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۹۷: اوامر ۱۲۳

 

نسبة أفراد الطبائع إليها ، كما لا يخفى.

ووقوع الموسّع فضلا عن إمكانه ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، ولا اعتناء ببعض التسويلات ، كما يظهر من المطوّلات (١).

[هل يتبع القضاء الأداء؟]

ثمّ إنّه لا دلالة للأمر بالموقّت بوجه على الأمر به في خارج الوقت بعد فوته في الوقت لو لم نقل بدلالته على عدم الأمر به.

نعم ، لو كان التوقيت بدليل منفصل لم يكن له إطلاق على التقييد بالوقت ، وكان لدليل الواجب إطلاق ، لكان قضيّة (٢) إطلاقه ثبوت الوجوب بعد انقضاء الوقت ، وكون التقييد به بحسب تمام المطلوب لا أصله.

وبالجملة : التقييد بالوقت كما يكون بنحو وحدة المطلوب ، كذلك ربما يكون بنحو تعدّد المطلوب ـ بحيث كان أصل الفعل ولو في خارج الوقت مطلوبا في

__________________

(١) ومراده من «بعض التسويلات» ما ذهب إليه بعض الحنفيّة وبعض الشافعيّة من امتناع الواجب الموسّع ، كما في نهاية السئول ١ : ١٦٣ ـ ١٦٤.

ومنشأ الإشكال عند القائلين بالامتناع أنّ الواجب في الآن الأوّل إمّا أن يجوز تركه إلى غير بدل فهو ينافي وجوب الواجب ، وإمّا أن لا يجوز تركه إلى غير بدل ، فمعناه كون سائر الأبدال في الآن الثاني والثالث وما بعدهما أعدال تخييريّة ، فيكون وجوبه تخييريّا وهو خلف الفرض.

وأجاب عنه المحقّق الاصفهانيّ بما حاصله : أنّ الواجب على المكلّف هو إتيان الفعل المقيّد بطبيعيّ الوقت بين المبدأ والمنتهى بنحو الحركة التوسطيّة ، لا في كلّ آن آن بنحو الحركة القطعيّة ، فيكون وجوب الفعل في كلّ آن وجوبا عقليّا تخييريّا ، والتخيير العقليّ ليس خلف الفرض ، ولا ينافي كون الوجوب الشرعيّ تعيينيّا. نهاية الدراية ١ : ٥٠١ ـ ٥٠٢.

والقائلون بالامتناع التجئوا إلى تأويل ما ظاهره التوسعة في الشريعة بوجوه لا مجال للتعرّض لها. وإن شئت فراجع نهاية السئول ١ : ١٦٣ ـ ١٦٤ و ١٧١ ، وقوانين الاصول ١ : ١١٨ ، والفصول الغرويّة : ١٠٤ ـ ١٠٥.

(٢) وكان الأولى أن يقول : «لكانت قضيّة».

الجملة وإن لم يكن بتمام المطلوب ـ ، إلّا أنّه لا بدّ في إثبات أنّه بهذا النحو من دلالة ، ولا يكفي الدليل على الوقت إلّا فيما عرفت (١).

ومع عدم الدلالة فقضيّة أصالة البراءة عدم وجوبه (٢) في خارج الوقت. ولا مجال لاستصحاب وجوب الموقّت بعد انقضاء الوقت (٣) ، فتدبّر جيّدا.

__________________

(١) وما يهمّ التعرّض له في المقام هو الثمرة بين القول بكون القضاء تابعا للأداء وعدمه.

وتوضيح ذلك : أنّه لا شكّ في وجوب قضاء العمل في خارج الوقت لو أحرزنا في خارجه عدم الإتيان بالواجب على الوجه المطلوب في الوقت. وإنّما الكلام فيما إذا لم يحرز في خارج الوقت تركه كذلك في الوقت.

وحينئذ قد نشكّ في أصل وجود العمل في الخارج ، فتجري قاعدة الحيلولة ونحكم بوجوده.

وقد نشكّ في صحّته وفساده بعد الفراغ عن أصل وجوده من ناحية ترك جزء أو شرط منه ، فتجرى قاعدة الفراغ ونحكم بصحّته.

وقد نشكّ في أنّ المأتي به هل يكون على وجه يصادف الواقع أو لا يكون على وجه يصادف الواقع ، كما إذا توضّأنا بمائع معيّن فنصلّي ، ثمّ بعد مضيّ الوقت حصل لنا الشكّ في أنّ هذا المائع الّذي توضّأنا به هل كان ماء ليكون الوضوء صحيحا أو لم يكن ماء ليكون الوضوء فاسدا؟ أو صلّى شخص إلى جهة ثمّ بعد خروج الوقت شكّ في أنّ القبلة هي الجهة الّتي صلّى إليها أو جهة اخرى؟ أو صلّى شخص ثمّ بعد خروج الوقت شكّ في أنّه أتى بالقراءة صحيحة أو أتى به فاسدة؟ ففي هذه الأمثلة وما شاكلها تظهر الثمرة بين القولين في المقام. فعلى القول بكون القضاء تابعا للأداء فالمرجع فيها قاعدة الاشتغال ، لحكم العقل بأنّ الشغل اليقينيّ يقتضي الفراغ اليقينيّ. وعلى القول بكون القضاء بأمر جديد فالمرجع في أمثالها قاعدة البراءة ، لأنّ المكلّف شاكّ في أصل حدوث التكليف بعد خروج الوقت.

(٢) وفي النسخ : «عدم وجوبها». والصحيح ما أثبتناه ، فإنّ الضمير يرجع إلى الموقّت.

(٣) وذلك لأنّ المعتبر في الاستصحاب اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة موضوعا ، فإنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة هو الوجوب المقيّد بالوقت ، وإذا فرض أنّ الزمان المأخوذ في الموضوع مقوّم له فينتفي الموضوع بانتفاء زمانه ، فالموضوع في خارج الوقت هو الوجوب في خارج الوقت لا الوجوب في الوقت.

[الفصل الثاني العشر]

[في الأمر بالأمر بشيء]

فصل : الأمر بالأمر بشيء أمر به لو كان الغرض حصوله ، ولم يكن له غرض في توسيط أمر الغير به إلّا تبليغ أمره به ، كما هو المتعارف في أمر الرسل بالأمر أو النهي.

وأمّا لو كان الغرض من ذلك يحصل بأمره بذاك الشيء ـ من دون تعلّق غرضه به (١) ، أو مع تعلّق غرضه به لا مطلقا ، بل بعد تعلّق أمره به ـ فلا يكون أمرا بذاك الشيء ، كما لا يخفى.

وقد انقدح بذلك : أنّه لا دلالة بمجرّد الأمر بالأمر على كونه أمرا به ، ولا بدّ في الدلالة عليه من قرينة عليه (٢).

__________________

(١) الضمير يرجع إلى الشيء.

(٢) وخالفه في ذلك المحقّق العراقيّ والسيّد الخوئيّ ، فإنّهما ادّعيا أنّ مقتضي الارتكاز والمتفاهم عرفا هو أنّ الأمر الثاني في الأمر بالأمر ملحوظ على الطريقيّة ، أي يكون أمره بالأمر طريقا للتوصّل إلى حصول غرضه. فما لم تقم قرينة على الخلاف يحمل عليه. فيكون الأمر بالأمر بشيء أمر بذلك الشيء.

وثمرة البحث تظهر في مثل عبادات الصبيّ ، حيث أمر الشارع بأمر الصبيان بالصلاة ، فقال عليه‌السلام : «فمرّوا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين*». فعلى القول بأنّ الأمر بالأمر أمر تثبت مشروعيّة عبادات الصبيان فتكون مجزئة عن الواجب لو صلّاها وبلغ في أثناء الوقت. وعلى القول بأنّ الأمر بالأمر ليس أمرا لا تثبت مشروعيّتها ، فلا تكون مجزئة عن الواجب لو فعله فبلغ في أثناء الوقت.

* وسائل الشيعة ٣ : ١٢ ، الباب ٣ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث ٥.

[الفصل الثالث عشر]

[في الأمر بشيء مرّتين]

فصل : إذا ورد أمر بشيء بعد الأمر به قبل امتثاله ، فهل يوجب تكرار ذاك الشيء ، أو تأكيد الأمر الأوّل والبعث الحاصل به؟

قضيّة إطلاق المادّة هو التأكيد ، فإنّ الطلب تأسيسا لا يكاد يتعلّق بطبيعة واحدة مرّتين من دون أن يجيء تقييد لها في البين ، ولو كان بمثل «مرّة اخرى» ، كي يكون متعلّق كلّ منهما غير متعلّق الآخر ، كما لا يخفى.

والمنساق من إطلاق الهيئة وإن كان هو تأسيس الطلب لا تأكيده ، إلّا أنّ الظاهر هو سبق التأكيد عنها فيما كانت مسبوقة بمثلها (١) ولم يذكر هناك سبب (٢) أو ذكر سبب واحد (٣).

__________________

(١) أي : بمثل تلك الهيئة.

(٢) كأن يقول : «صلّ صلّ».

(٣) كأن يقول : «إن جاءك زيد فأكرمه» و «إن جاءك زيد فأكرمه».