درس مکاسب - خیارات

جلسه ۶: خیارات ۶

 

في بعض كتبه (١).

والحاصل : أنّ جواز العقد الراجع إلى تسلّط الفاسخ على تملّك ما انتقل عنه وصار مالاً لغيره وأخذه منه بغير رضاه منافٍ لهذا العموم.

الاستدلال برواية المؤمنون عند شروطهم

ومنها : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «المؤمنون عند شروطهم» (٢). وقد استدلّ به على اللزوم غير واحدٍ منهم المحقّق الأردبيلي قدس‌سره (٣) بناءً على أنّ الشرط مطلق الإلزام والالتزام ولو ابتداءً من غير ربطٍ بعقدٍ آخر ، فإنّ العقد على هذا شرطٌ ، فيجب الوقوف عنده ويحرم التعدّي عنه ، فيدلّ على اللزوم بالتقريب المتقدّم في ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾.

لكن لا يبعد منع صدق الشرط في الالتزامات الابتدائيّة ، بل المتبادر عرفاً هو الإلزام التابع ، كما يشهد به موارد استعمال هذا اللفظ حتّى في مثل قوله عليه‌السلام في دعاء التوبة : «ولك يا ربِّ شرطي أن لا أعود في مكروهك ، وعهدي أن أهجر جميع معاصيك» (٤) ، وقوله عليه‌السلام في أوّل دعاء الندبة : «بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا» (٥) كما لا يخفى على من تأمّلها.

مع أنّ كلام بعض أهل اللغة يساعد على ما ادّعينا من الاختصاص ،

__________________

(١) راجع التذكرة ٢ : ٦ ، وفيه بعد الحكم بعدم جواز رجوع المقرض بعد قبض المستقرض هكذا : «صيانة لملكه».

(٢) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، الحديث ٤.

(٣) مجمع الفائدة ٨ : ٣٨٣ ، ومنهم المحدّث البحراني في الحدائق ١٩ : ٤.

(٤) الصحيفة السجّادية : ١٦٦ ، من دعائه عليه‌السلام في ذكر التوبة وطلبها.

(٥) مصباح الزائر : ٤٤٦ ، وعنه في البحار ١٠٢ : ١٠٤.

ففي القاموس : الشرط إلزام الشي‌ء والتزامه في البيع ونحوه (١).

الاستدلال بأخبار اُخر

ومنها : الأخبار المستفيضة‌ في أنّ «البيّعان (٢) بالخيار ما لم يفترقا» (٣) ، وأنّه «إذا افترقا وجب البيع» (٤) ، وأنّه «لا خيار لهما بعد الرضا» (٥).

فهذه جملةٌ من العمومات الدالّة على لزوم البيع عموماً أو خصوصاً. وقد عرفت أنّ ذلك مقتضى الاستصحاب أيضاً (٦).

مقتضى الاستصحاب أيضا اللزوم

وربما يقال : إنّ مقتضى الاستصحاب عدم انقطاع علاقة المالك (٧) ، فإنّ الظاهر من كلماتهم عدم انقطاع علاقة المالك عن العين التي له فيها الرجوع ، وهذا الاستصحاب حاكمٌ على الاستصحاب المتقدّم المقتضي للّزوم. ورُدّ بأنّه :

إن أُريد بقاء علاقة الملك أو علاقةٍ تتفرّع على الملك ، فلا ريب‌

__________________

(١) القاموس ٢ : ٣٦٨ ، مادّة (الشرط).

(٢) كذا في «ق» ، والوجه فيه الحكاية ، وفي «ش» ومصحّحة بعض النسخ «ن» : «البيّعين».

(٣) الوسائل ١٢ : ٣٤٥ ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ١ ، ٢ و ٣ ، و ٣٥٠ ، الباب ٣ من الأبواب ، الحديث ٦ ، والمستدرك ١٣ : ٢٩٧ ٢٩٨ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٤ ، ٦ و ٨ ، و ٢٩٩ ، الباب ٢ من الأبواب ، الحديث ٣.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٤ ، و ٣٤٨ ، الباب ٢ من الأبواب ، الحديث ٥.

(٥) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

(٦) تقدّم في الصفحة ١٤ (المعنى الثالث من معاني الأصل).

(٧) في «ش» زيادة : «عن العين».

في زوالها بزوال الملك.

وإن أُريد بها سلطنة إعادة العين في ملكه ، فهذه علاقة يستحيل اجتماعها مع الملك ، وإنّما تحدث بعد زوال الملك لدلالة دليلٍ ؛ فإذا فقد الدليل فالأصل عدمها.

وإن أُريد بها العلاقة التي كانت في مجلس البيع ، فإنّها تستصحب عند الشكّ ، فيصير الأصل في البيع بقاء الخيار ، كما يقال : الأصل في الهبة بقاء جوازها بعد التصرّف ، في مقابل من جعلها لازمةً بالتصرّف ، ففيه مع عدم جريانه فيما لا خيار فيه في المجلس ، بل مطلقاً بناءً على أنّ الواجب هنا الرجوع في زمان الشكّ إلى عموم ﴿أَوْفُوا﴾ (١) لا الاستصحاب ـ : أنّه لا يجدي بعد تواتر الأخبار بانقطاع الخيار مع الافتراق ، فيبقى ذلك الاستصحاب سليماً عن الحاكم (٢).

ظاهر المختلف أن الأصل عدم اللزوم والمناقشة فيه

ثمّ إنّه يظهر من المختلف في مسألة أنّ المسابقة لازمة أو جائزة ـ : أنّ الأصل عدم اللزوم (٣) ، ولم يردّه من تأخّر عنه (٤) إلاّ بعموم قوله تعالى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٥) ، ولم يُعلم (٦) وجهٌ صحيحٌ لتقرير هذا الأصل. نعم ، هو حسنٌ في خصوص عقد المسابقة وشبهه ممّا لا يتضمّن‌

__________________

(١) في «ش» : «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ».

(٢) في «ش» وهامش «ف» زيادة : «فتأمّل».

(٣) المختلف ٦ : ٢٥٥.

(٤) راجع جامع المقاصد ٨ : ٣٢٦ ، والجواهر ٢٨ : ٢٢٣.

(٥) المائدة : ١.

(٦) في «ش» : «ولم يكن».