درس مکاسب - خیارات

جلسه ۹: خیار مجلس ۲

 

عدم ثبوت الخيار للوكيل في هذه الصورة

بحكم الغلبة إلى خصوص العاقد المالك ؛ مضافاً إلى أنّ مفاد أدلّة الخيار إثبات حقٍّ وسلطنةٍ لكلٍّ من المتعاقدين على ما انتقل إلى الآخر بعد الفراغ عن تسلّطه على ما انتقل إليه ، فلا يثبت بها هذا التسلّط لو لم يكن مفروغاً عنه في الخارج.

ألا ترى : أنّه لو شكّ المشتري في كون المبيع ممّن ينعتق عليه لقرابةٍ أو يجب صرفه لنفقةٍ أو إعتاقه لنذرٍ ، فلا يمكن الحكم بعدم وجوبه لأدلّة الخيار ، بزعم إثباتها للخيار المستلزم لجواز ردّه على البائع وعدم وجوب عتقه.

هذا مضافاً إلى ملاحظة بعض أخبار هذا الخيار المقرون فيه بينه وبين خيار الحيوان (١) ، الذي لا يرضى الفقيه بالتزام ثبوته للوكيل في إجراء الصيغة ، فإنّ المقام وإن لم يكن من تعارض المطلق والمقيّد إلاّ أنّ سياق الجميع يشهد باتّحاد المراد من لفظ «المتبايعين» ، مع أنّ ملاحظة حكمة الخيار تبعّد ثبوته للوكيل المذكور ؛ مضافاً إلى أدلّة سائر الخيارات ، فإنّ القول بثبوتها لمُوقع الصيغة لا ينبغي من الفقيه.

والظاهر عدم دخوله في إطلاق العبارة المتقدّمة عن التذكرة (٢) ، فإنّ الظاهر من قوله : «اشترى الوكيل أو باع» تصرّف الوكيل بالبيع والشراء ، لا مجرّد إيقاع الصيغة.

ومن جميع ذلك يظهر ضعف القول بثبوته للوكيلين المذكورين ، كما‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣٤٥ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الأحاديث ١ ، ٥ و ٣٥٠ ، الباب ٣ من الأبواب نفسها ، الحديث ٦.

(٢) تقدّمت في الصفحة ٢٨.

هو ظاهر الحدائق (١).

وأضعف منه تعميم الحكم لصورة منع الموكّل من الفسخ بزعم : أنّ الخيار حقٌّ ثبت للعاقد بمجرّد إجرائه للعقد ، فلا يبطل بمنع الموكّل.

وعلى المختار ، فهل يثبت للموكِّلَين؟ فيه إشكالٌ :

من أنّ الظاهر من «البيّعين» في النصّ المتعاقدان ، فلا يعمّ الموكّلين ؛ وذكروا : أنّه لو حلف على عدم البيع لم يحنث ببيع وكيله.

ومن أنّ الوكيلين فيما نحن فيه كالآلة للمالكين ، ونسبة الفعل إليهما شائعة ، ولذا لا يتبادر من قوله : «باع فلان ملكه الكذائي» كونه مباشراً للصيغة. وعدم الحِنث بمجرّد التوكيل في إجراء الصيغة ممنوعٌ.

ثبوت الخيار للموكّل في هذه الصورة مع حضوره مجلس العقد

فالأقوى ثبوته لهما ولكن مع حضورهما في مجلس العقد ، والمراد به مجلسهما المضاف عرفاً إلى العقد ، فلو جلس هذا في مكانٍ وذاك في مكانٍ آخر فاطّلعا على عقد الوكيلين ، فمجرّد ذلك لا يوجب الخيار لهما ، إلاّ إذا صدق كون مكانيهما مجلساً لذلك العقد ، بحيث يكون الوكيلان ك‍ : لساني الموكّلين ، والعبرة بافتراق الموكّلين عن هذا المجلس لا بالوكيلين.

هذا كلّه إن كان وكيلاً في مجرّد إيقاع العقد.

٢ ـ أن يكون وكيلا مستقلا في التصرف المالي

وإن كان وكيلاً في التصرّف المالي كأكثر الوكلاء ، فإن كان مستقلا في التصرّف في مال الموكّل بحيث يشمل فسخ المعاوضة بعد تحقّقها نظير العامل في القراض وأولياء القاصرين فالظاهر ثبوت الخيار له ،

__________________

(١) الحدائق ١٩ : ٧.

لعموم النصّ.

ثبوت الخيار للوكيل في هذه الصورة

ودعوى تبادر المالكين ممنوعةٌ ، خصوصاً إذا استندت إلى الغلبة ، فإنّ معاملة الوكلاء والأولياء لا تحصى.

وهل يثبت الخيار للموكّل أيضاً؟

وهل يثبت للموكّلين أيضاً مع حضورهما كما تقدّم عن التذكرة (١)؟ إشكالٌ :

من تبادر المتعاقدين من النصّ ، وقد تقدّم عدم حِنث الحالف على ترك البيع ببيع وكيله.

ومن أنّ المستفاد من أدلّة سائر الخيارات وخيار الحيوان المقرون بهذا الخيار في بعض النصوص (٢) : كون الخيار حقّا لصاحب المال ، شُرّع (٣) إرفاقاً له ، وأنّ ثبوته للوكيل لكونه نائباً عنه يستلزم ثبوته للمنوب عنه ، إلاّ أن يدّعى مدخليّة المباشرة للعقد ، فلا يثبت لغير المباشر.

ولكن الوجه الأخير لا يخلو عن قوّةٍ.

لو ثبت الخيار لمتعدّدين

وحينئذٍ فقد يتحقّق في عقدٍ واحدٍ الخيار لأشخاصٍ كثيرةٍ من طرفٍ واحدٍ أو من الطرفين ، فكلّ من سبق من أهل الطرف الواحد إلى إعماله نفذ وسقط خيار الباقين بلزوم العقد أو بانفساخه ، وليس المقام من تقديم الفاسخ على المجيز (٤).

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٢٨.

(٢) راجع الصفحة ٢٩ ، الهامش الأوّل.

(٣) في «ش» : «شرعاً».

(٤) في «ش» زيادة : «فإنّ تلك المسألة فيما إذا ثبت للجانبين ، وهذا فرض من جانب واحد».