درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۱: خیار مجلس ۴

 

الدليل ثبوت الخيار للعاقد في صورة القول به عند العقد لا لحوقه له بعده. نعم ، يمكن توكيله في الفسخ أو في مطلق التصرّف فسخاً أو التزاماً.

عدم ثبوت الخيار للفضولي

وممّا ذكرنا اتّضح عدم ثبوت الخيار للفضوليّين وإن جعلنا الإجازة كاشفةً ، لا لعدم صدق «المتبايعين» ؛ لأنّ البيع النقل ولا نقل هنا كما قيل (١) لاندفاعه بأنّ البيع النقل العرفي ، وهو موجودٌ هنا. نعم ، ربما كان ظاهر الأخبار حصول الملك شرعاً بالبيع ، وهذا المعنى منتفٍ في الفضولي قبل الإجازة.

ويندفع أيضاً : بأنّ مقتضى ذلك عدم الخيار في الصرف والسلم قبل القبض ، مع أنّ هذا المعنى لا يصحّ على مذهب الشيخ القائل بتوقّف الملك على انقضاء الخيار (٢).

فالوجه في عدم ثبوته للفضوليّين فحوى ما تقدّم : من عدم ثبوته للوكيلين الغير المستقلّين (٣). نعم ، في ثبوته للمالكين بعد الإجازة مع حضورهما في مجلس العقد وجهٌ. واعتبار مجلس الإجازة على القول بالنقل ، له وجهٌ. خصوصاً على القول بأنّ الإجازة عقدٌ مستأنف ، على ما تقدّم توضيحه في مسألة عقد الفضولي (٤). ويكفي حينئذٍ الإنشاء أصالةً من أحدهما ، والإجازة من الآخر إذا جمعهما مجلسٌ‌

__________________

(١) قاله صاحب الجواهر ٢٣ : ٩.

(٢) الخلاف ٣ : ٢٢ ، المسألة ٢٩ من كتاب البيوع.

(٣) راجع الصفحة المتقدّمة.

(٤) راجع الجزء الثالث : ٣٩٩.

عرفاً. نعم ، يحتمل في أصل [المسألة (١)] أن تكون الإجازة من المجيز التزاماً بالعقد ، فلا خيار بعدها خصوصاً إذا كانت بلفظ «التزمت» ، فتأمّل.

ولا فرق في الفضوليّين بين الغاصب وغيره ، فلو تبايع غاصبان ثمّ تفاسخا لم يزُل العقد عن قابليّة لحوق الإجازة ، بخلاف ما لو ردّ الموجب منهما قبل قبول الآخر ، لاختلال صورة المعاقدة ، والله العالم.

__________________

(١) لم ترد في «ق».

مسألة

هل يثبت الخيار إذا كان العاقد واحدا؟

لو كان العاقد واحداً لنفسه أو غيره عن نفسه أو غيره ولايةً أو وكالةً على وجهٍ يثبت له الخيار مع التعدّد بأن كان وليّاً أو وكيلاً مستقلا في التصرّف فالمحكيّ عن ظاهر الخلاف والقاضي والمحقّق (١) والعلاّمة (٢) والشهيدين (٣) والمحقّق الثاني (٤) والمحقّق الميسي (٥) والصيمري (٦) وغيرهم ، ثبوتُ هذا الخيار له عن الاثنين ؛ لأنّه بائعٌ ومشترٍ ، فله ما لكلٍّ منهما كسائر أحكامهما الثابتة لهما من حيث كونهما متبايعين.

__________________

(١) حكاه عن ظاهرهم المحقّق التستري في المقابس : ٢٤٠.

(٢) التذكرة ١ : ٥١٥ ٥١٦.

(٣) الدروس ٣ : ٢٦٥ ، والمسالك ٣ : ١٩٧ ١٩٨.

(٤) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٤٥ ، والمحقّق التستري في المقابس : ٢٤١ ، وراجع تعليقة المحقّق على الإرشاد (مخطوط) : ٢٥٣ ٢٥٤.

(٥) لا يوجد لدينا كتابه ، نعم حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٤٥ ، والمحقّق التستري في المقابس : ٢٤١.

(٦) حكى عنه ذلك في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٤٥ ، والمقابس : ٢٤١. وراجع غاية المرام (مخطوط) : ٢٨٨.

واحتمال كون الخيار لكلٍّ منهما بشرط انفراده بإنشائه فلا يثبت مع قيام العنوانين بشخصٍ واحد ، مندفعٌ باستقرار سائر أحكام المتبايعين ، وجعل الغاية التفرّق المستلزم للتعدّد مبنيٌّ على الغالب.

خلافاً للمحكيّ في التحرير من القول بالعدم (١) ، واستقربه فخر الدين قدّس الله سرّه (٢) ، ومال إليه المحقّق الأردبيلي (٣) والفاضل الخراساني (٤) والمحدّث البحراني (٥) ، واستظهره بعض الأفاضل ممّن عاصرناهم (٦).

الأقوى عدم ثبوت الخيار له عن الاثنين

ولا يخلو عن قوّةٍ بالنظر إلى ظاهر النصّ ؛ لأنّ الموضوع فيه صورة التعدّد ، والغاية فيه الافتراق المستلزم للتعدّد ، ولولاها لأمكن استظهار كون التعدّد في الموضوع لبيان حكم كلٍّ من البائع والمشتري كسائر أحكامهما ؛ إذ لا يفرِّق العرف بين قوله : «المتبايعان كذا» وقوله : «لكلٍّ من البائع والمشتري» ، إلاّ أنّ التقييد بقوله : «حتّى يفترقا» ظاهرٌ في اختصاص الحكم بصورة إمكان فرض الغاية ، ولا يمكن فرض التفرّق في غير المتعدّد.

ومنه يظهر سقوط القول بأنّ كلمة «حتّى» تدخل على الممكن والمستحيل ، إلاّ أن يدّعى أنّ التفرّق غايةٌ مختصّةٌ بصورة التعدّد ،

__________________

(١) التحرير ١ : ١٦٥.

(٢) إيضاح الفوائد ١ : ٤٨١ ، وفيه : «والأولى عدم الخيار هنا».

(٣) مجمع الفائدة ٨ : ٣٨٩.

(٤) كفاية الأحكام : ٩١ ، وفيه : «لا يخلو عن قوّة».

(٥) الحدائق ١٩ : ١٣ و ١٦.

(٦) وهو المحقّق التستري في المقابس : ٢٤١ ، وفيه : «ولعلّ القول الثاني أقوى».