درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۳: خیار مجلس ۶

 

والحاصل : أنّا إذا قلنا : إنّ الملك في من ينعتق عليه تقديريٌّ لا تحقيقي ، فالمعاملة عليه من المتبايعين مواطاةٌ على إخراجه عن الماليّة ، وسلكه في سلك ما لا يتموّل. لكنّه حسنٌ مع علمهما ، فتأمّل.

وقد يقال (١) : إنّ ثبوت الخيار لمن انتقل عنه مبنيٌّ على أنّ الخيار والانعتاق هل يحصلان بمجرّد البيع أو بعد ثبوت الملك آناً ما ، أو الأوّل بالأوّل والثاني بالثاني ، أو العكس؟

فعلى الأوّلين والأخير يقوى القول بالعدم ؛ لأنصيّة أخبار العتق وكون القيمة بدل العين ، فيمتنع استحقاقها من دون المبدل ، ولسبق تعلّقه على الأخير. ويحتمل قريباً الثبوت ؛ جمعاً بين الحقّين ودفعاً للمنافاة من البين ، وعملاً بالنصّين وبالإجماع على عدم إمكان زوال يد البائع عن العوضين ، وتنزيلاً للفسخ منزلة الأرش مع ظهور عيبٍ في أحدهما ، وللعتق منزلة تلف العين ، ولأنهم حكموا بجواز الفسخ والرجوع إلى القيمة فيما إذا باع بشرط العتق فظهر كونه ممّن ينعتق على المشتري ، أو تعيّب بما يوجب ذلك. والظاهر عدم الفرق بينه وبين المقام.

وعلى الثالث يتّجه الثاني ؛ لما مرّ ، ولسبق تعلّق حقّ الخيار وعروض العتق.

ثمّ قال : وحيث كان المختار في الخيار : أنّه بمجرّد العقد ، وفي العتق : أنّه بعد الملك ، ودلّ ظاهر الأخبار وكلام الأصحاب على أنّ أحكام العقود والإيقاعات تتبعها بمجرّد حصولها إذا لم يمنع عنها مانعٌ ، من غير فرقٍ بين الخيار وغيره ، بل قد صرّحوا بأنّ الخيار يثبت بعد‌

__________________

(١) القائل هو صاحب المقابس قدس‌سره ، كما سيأتي.

العقد وأنّه علّةٌ والمعلول لا يتخلّف عن علّته ، كما أنّ الانعتاق لا يتخلّف عن الملك ، فالأقرب هو الأخير ، كما هو ظاهر المختلف والتحرير (١) ومال إليه الشهيد (٢) إن لم يثبت الإجماع على خلافه ، ويؤيّده إطلاق الأكثر ودعوى ابن زهرة الإجماع على ثبوت خيار المجلس في جميع ضروب البيع (٣) من غير استثناءٍ (٤). انتهى كلامه (٥) ، رفع مقامه.

أقول : إن قلنا : إنّه يعتبر في فسخ العقد بالخيار أو بالتقايل خروج الملك عن ملك مَن انتقل إليه إلى ملك مَن انتقل عنه نظراً إلى أنّ خروج أحد العوضين عن ملك أحدهما يستلزم دخول الآخر فيه ولو تقديراً لم يكن وجهٌ للخيار فيما نحن فيه ولو قلنا بكون الخيار بمجرّد العقد والانعتاق عقيب الملك آناً ما ، إذ برفع العقد لا يقبل المنعتق عليه لأن يخرج من ملك المشتري إلى ملك البائع ولو تقديراً ؛ إذ ملكيّة المشتري لمن ينعتق عليه ليس على وجهٍ يترتّب عليه سوى الانعتاق ، ولا يجوز تقديره بعد الفسخ قبل الانعتاق خارجاً عن ملك المشتري إلى ملك البائع ثمّ انعتاقه مضموناً على المشتري ، كما لو فرض بيع المشتري للمبيع في زمن الخيار ثمّ فسخ البائع.

والحاصل : أنّ الفاسخ يتلقّى الملك من المفسوخ عليه ، وهذا غير‌

__________________

(١) راجع المختلف ٨ : ٢٣ ٢٥ ، والتحرير ١ : ١٦٥ ، و ٢ : ٧٧.

(٢) انظر الدروس ٣ : ٢٦٦ ، والقواعد والفوائد ٢ : ٢٤٧ ، القاعدة ٢٤٤.

(٣) كذا في ظاهر «ق» ، ولعلّ الأصحّ : «المبيع» ، كما في «ش».

(٤) راجع الغنية : ٢١٧.

(٥) يعني : كلام المحقّق التستري في المقابس : ٢٤٠.