درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۹: خیار مجلس ۱۲

 

له ظهورٌ في العلّية التامّة ، إلاّ أنّ المتبادر من إطلاقه صورة الخلوّ عن شرط السقوط ؛ مع أنّ مقتضى الجمع بينه وبين دليل الشرط كون العقد مقتضياً ، لا تمام العلّة ليكون التخلّف ممتنعاً شرعاً.

نعم ، يبقى الكلام في دفع توهّم : أنّه لو بُني على الجمع بهذا الوجه بين دليل الشرط وعمومات الكتاب والسنّة لم يبقَ شرطٌ مخالفٌ للكتاب والسنّة ، بل ولا لمقتضى العقد. ومحلّ ذلك وإن كان في باب الشروط ، إلاّ أنّ مجمل القول في دفع ذلك فيما نحن فيه : أنّا حيث علمنا بالنصّ والإجماع أنّ الخيار حقٌّ ماليٌّ قابلٌ للإسقاط والإرث ، لم يكن سقوطه منافياً للمشروع (١) ، فلم يكن اشتراطه اشتراط المنافي ، كما لو اشترطا في هذا العقد سقوط الخيار [في عقد آخر (٢)].

و (٣) عن الثالث بما عرفت : من أنّ المتبادر من النصّ المثبت للخيار صورة الخلوّ عن الاشتراط وإقدام المتبايعين على عدم الخيار ، ففائدة الشرط إبطال المقتضي لا إثبات المانع.

صور اشتراط سقوط خيار المجلس :

١ ـ اشتراط عدم الخيار

ويمكن أن يستأنس لدفع الإشكال من هذا الوجه الثالث ومن سابقه بصحيحة مالك بن عطيّة المتقدّمة (٤).

ثمّ إنّ هذا الشرط يتصوّر على وجوه :

أحدها : أن يشترط عدم الخيار‌ وهذا هو مراد المشهور من‌

__________________

(١) كذا في «ق» ، وفي نسخة بدل «ش» : «للمشروط».

(٢) لم يرد في «ق».

(٣) في «ش» زيادة : «أمّا».

(٤) تقدّمت في الصفحة ٥٣.

اشتراط السقوط فيقول : «بعت بشرط أن لا يثبت بيننا خيار المجلس» كما مثّل به في الخلاف والمبسوط والغنية والتذكرة (١) ؛ لأنّ المراد بالسقوط هنا عدم الثبوت ، لا الارتفاع.

٢ ـ اشتراط عدم الفسخ

الثاني : أن يشترط عدم الفسخ‌ فيقول : «بعت بشرط أن لا أفسخ في المجلس» فيرجع إلى التزام ترك حقّه ، فلو خالف الشرط وفسخ فيحتمل قويّاً عدم نفوذ الفسخ ؛ لأنّ وجوب الوفاء بالشرط مستلزم لوجوب إجباره عليه وعدم سلطنته على تركه ، كما لو باع منذور التصدّق به على ما ذهب إليه (٢) غير واحد (٣) فمخالفة الشرط وهو الفسخ غير نافذةٍ في حقّه. ويحتمل النفوذ ، لعموم دليل الخيار ، والالتزام بترك الفسخ لا يوجب فساد الفسخ على ما قاله بعضهم : من أنّ بيع منذور التصدّق حِنثٌ موجبٌ للكفّارة ، لا فاسدٌ (٤).

وحينئذٍ فلا فائدة في هذا غير الإثم على مخالفته ، إذ ما يترتّب‌

__________________

(١) لم نعثر على المثال في الخلاف والتذكرة ، راجع الخلاف ٣ : ٩ و ٢١ ، والمبسوط ٢ : ٨٣ ، والغنية : ٢١٧ ، والتذكرة ١ : ٥١٦.

(٢) الظاهر رجوع الضمير إلى «بطلان البيع» المستفاد من فحوى الكلام.

(٣) لم نقف على موضع بحثهم عن المسألة بخصوصها ، نعم عدّ المحقّق التستري قدس‌سره السبب السادس من منقّصات الملك : تعلّق حقّ النذر وشبهه ، ونقل جملةً ممّا وقف عليه من كلمات الأصحاب في كتاب الزكاة والحجّ والعتق والنذر والصيد والذباحة وغير ذلك ممّا يرتبط بالمسألة ، لكن لم ينقل عن أحدٍ القول ببطلان بيع منذور التصدّق ، راجع المقابس : ١٩٠.

(٤) حكاه المحقّق التستري في المقابس : ١٩٤ عن الشهيد الثاني قدس‌سره في مسألتي منذور التدبير ومنذور الحرّية ، ولكن لم نعثر عليه في كتبه قدس‌سره.

على مخالفة الشرط في غير هذا المقام من تسلّط المشروط له على الفسخ لو خولف الشرط غير مترتّب هنا.

والاحتمال الأوّل أوفق بعموم وجوب الوفاء بالشرط الدالّ على وجوب ترتّب آثار الشرط ، وهو عدم الفسخ في جميع الأحوال حتّى بعد الفسخ ، فيستلزم ذلك كون الفسخ الواقع لغواً ، كما تقدّم نظيره في الاستدلال بعموم وجوب الوفاء بالعقد على كون فسخ أحدهما منفرداً لغواً لا يرفع وجوب الوفاء (١).

٣ ـ اشتراط إسقاط الخيار

الثالث : أن يشترط إسقاط الخيار ، ومقتضى ظاهره : وجوب الإسقاط بعد العقد ، فلو أخلّ به وفسخ العقد ، ففي تأثير الفسخ الوجهان المتقدّمان ، والأقوى عدم التأثير.

وهل للمشروط له الفسخُ بمجرّد عدم إسقاط المشترط الخيارَ بعد العقد وإن لم يفسخ؟ وجهان : من عدم حصول الشرط ، ومن أنّ المقصود منه إبقاء العقد ، فلا يحصل التخلّف إلاّ إذا فسخ.

والأولى : بناءً على القول بعدم تأثير الفسخ هو عدم الخيار ؛ لعدم تخلّف الشرط. وعلى القول بتأثيره ثبوت الخيار ؛ لأنّه قد يكون الغرض من الشرط عدم تزلزل العقد ويكون بقاء المشترط على سلطنة الفسخ مخالفاً لمصلحة المشروط له ، وقد يموت ذو الخيار وينتقل إلى وارثه.

حكم الشرط غير المذكور في متن العقد

بقي الكلام في أنّ المشهور : أنّ تأثير الشرط إنّما هو مع ذكره في متن العقد ، فلو ذكراه قبله لم يفد ، لعدم الدليل على وجوب الوفاء به. وصدق الشرط على غير المذكور في العقد غير ثابت ؛ لأنّ المتبادر عرفاً‌

__________________

(١) راجع الصفحة ١٨.