درس مکاسب - خیارات

جلسه ۲۲: خیار مجلس ۱۵

 

مسألة

لو قال أحدهما لصاحبه : «اختر»

لو قال أحدهما لصاحبه : «اختر» ، فإن اختار المأمور الفسخ ، فلا إشكال في انفساخ العقد.

وإن اختار الإمضاء ، ففي سقوط خيار الآمر أيضاً مطلقاً كما عن ظاهر الأكثر (١) ، بل عن الخلاف : الإجماع عليه (٢) أو بشرط إرادته تمليك الخيار لصاحبه ، وإلاّ فهو باقٍ مطلقاً (٣) كما هو ظاهر التذكرة (٤) أو مع قيد إرادة الاستكشاف دون التفويض ويكون حكم التفويض كالتمليك ، أقوال.

ولو سكت ، فخيار الساكت باقٍ إجماعاً ، ووجهه واضح. وأمّا‌

__________________

(١) لم نقف على من نسبه إلى ظاهر الأكثر ، نعم قال في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٤٤ : «كما في المبسوط والخلاف والغنية والتحرير والتذكرة والدروس وغيرها ، وفي الغنية وظاهر الخلاف الإجماع عليه».

(٢) حكاه السيّد العاملي عن ظاهر الخلاف ، وهو الحقّ ؛ لأنّ عبارته ليست صريحةً في دعوى الإجماع ، انظر الخلاف ٣ : ٢١ ، المسألة ٢٧ من كتاب البيوع.

(٣) كتب في «ق» فوق «مطلقاً» : «على الإطلاق».

(٤) التذكرة ١ : ٥١٨.

خيار الآمر ، ففي بقائه مطلقاً ، أو بشرط عدم إرادته (١) تمليك الخيار كما هو ظاهر التذكرة (٢) ، أو سقوط خياره مطلقاً كما عن الشيخ (٣)؟ أقوالٌ.

والأولى أن يقال : إنّ كلمة «اختر» بحسب وضعه لطلب اختيار المخاطب أحد طرفي العقد من الفسخ والإمضاء ، وليس فيه دلالةٌ على ما ذكروه : من تمليك الخيار أو تفويض الأمر أو استكشاف الحال.

نعم ، الظاهر عرفاً من حال الآمر أنّ داعيه استكشاف حال المخاطب ، وكأنّه في العرف السابق كان ظاهراً في تمليك المخاطب أمر الشي‌ء ، كما يظهر من باب الطلاق (٤) ، فإن تمّ دلالته حينئذٍ على إسقاط الآمر خياره بذلك ، وإلاّ فلا مزيل لخياره. وعليه يحمل على تقدير الصحّة ما ورد في ذيل بعض أخبار خيار المجلس : «أنّهما بالخيار ما لم يفترقا ، أو يقول أحدهما لصاحبه : [اختر (٥)]» (٦).

__________________

(١) في «ش» : «إرادة».

(٢) التذكرة ١ : ٥١٨.

(٣) قال السيّد العاملي قدس‌سره في هذا المقام : «ومن الغريب! أنّ المحقّق الثاني والشهيد الثاني نسبا هذا القول إلى الشيخ وتبعهما شيخنا صاحب الرياض ، وهو خلاف ما صرّح به في المبسوط والخلاف وخلاف ما حكي عنهما في المختلف والإيضاح» مفتاح الكرامة ٤ : ٥٤٤. ومثله قال المحقّق التستري في المقابس : ٢٤٣ ، راجع المبسوط ٢ : ٨٢ ٨٣ ، والخلاف ٣ : ٢١ ، المسألة ٢٧ من كتاب البيوع ، وانظر جامع المقاصد ٤ : ٢٨٥ ، والمسالك ٣ : ١٩٧.

(٤) انظر الوسائل ١٥ : ٣٣٥ ، الباب ٤١ من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه.

(٥) لم يرد في «ق».

(٦) المستدرك ١٣ : ٢٩٩ ، الباب ٢ من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ إسقاط أحدهما خياره لا يوجب سقوط خيار الآخر. ومنه يظهر : أنّه لو أجاز أحدهما وفسخ الآخر انفسخ العقد ؛ لأنّه مقتضى ثبوت الخيار ، فكان العقد بعد إجازة أحدهما جائزاً من طرف الفاسخ دون المجيز ، كما لو جعل الخيار من أوّل الأمر لأحدهما. وهذا ليس تعارضاً بين الإجازة والفسخ وترجيحاً له عليها.

نعم ، لو اقتضت الإجازة لزوم العقد من الطرفين كما لو فرض ثبوت الخيار من طرف أحد المتعاقدين أو من طرفهما لمتعدّدٍ (كالأصيل والوكيل) فأجاز أحدهما وفسخ الآخر دفعةً واحدة ، أو تصرّف ذو الخيار في العوضين دفعةً واحدة (كما لو باع عبداً بجاريةٍ ، ثمّ أعتقهما جميعاً ، حيث إنّ إعتاق العبد فسخٌ ، وإعتاق الجارية إجازةٌ) أو اختلف الورثة في الفسخ والإجازة تحقّق التعارض. وظاهر العلاّمة في جميع هذه الصور تقديم الفسخ (١) ولم يظهر له وجهٌ تامّ ؛ وسيجي‌ء الإشارة إلى ذلك في موضعه (٢).

__________________

(١) انظر التذكرة ١ : ٥١٨.

(٢) انظر الجزء السادس ، الصفحة ١١٧ وما بعدها.

مسألة

المسقط الثالث افتراق المتبايعين

من جملة مسقطات الخيار افتراق المتبايعين ، ولا إشكال في سقوط الخيار به ، ولا في عدم اعتبار ظهوره في رضاهما بالبيع ، وإن كان ظاهر بعض الأخبار ذلك ، مثل قوله عليه‌السلام : «فإذا افترقا فلا خيار لهما بعد الرضا» (١).

معنى الافتراق المسقط

ومعنى حدوث افتراقهما المسقط مع كونهما متفرّقين حين العقد : افتراقهما بالنسبة إلى الهيئة الاجتماعيّة الحاصلة لهما حين العقد ، فإذا حصل الافتراق الإضافي ولو بمسمّاه ارتفع الخيار ، فلا يعتبر الخطوة ؛ ولذا حكي عن جماعةٍ التعبير بأدنى الانتقال (٢).

والظاهر : أنّ ذكره في بعض العبارات لبيان أقلّ الأفراد ، خصوصاً مثل قول الشيخ في الخلاف : «أقلّ ما ينقطع به خيار المجلس خطوة» (٣) ،

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

(٢) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة (٤ : ٥٤٣) عن التحرير وجامع المقاصد والمسالك ، راجع التحرير ١ : ١٦٥ ، وجامع المقاصد ٤ : ٢٨٤ ، والمسالك ٣ : ١٩٦. لكن ليس في الأخيرين تصريح بذلك ، نعم فيهما ما يفيده.

(٣) الخلاف ٣ : ٢١ ، المسألة ٢٦ من كتاب البيوع.