درس مکاسب - خیارات

جلسه ۲۴: خیار مجلس ۱۷

 

الاختياري المكرَه عليه دخل الاضطراري لعدم القول بالفصل ؛ مع أنّ المعروف بين الأصحاب : أنّ الافتراق ولو اضطراراً مسقطٌ للخيار إذا كان الشخص متمكّناً من الفسخ والإمضاء ، مستدلّين عليه بحصول التفرّق المسقط للخيار.

قال في المبسوط في تعليل الحكم المذكور : لأنّه إذا كان متمكّناً من الإمضاء والفسخ فلم يفعل حتّى وقع التفرّق ، كان ذلك دليلاً على الرضا والإمضاء (١) ، انتهى.

وفي جامع المقاصد تعليل الحكم المذكور بقوله : لتحقّق الافتراق مع التمكّن من الاختيار (٢) ، انتهى.

ومنه يظهر : أنّه لا وجه للاستدلال بحديث «رفع الحكم عن المكره» ؛ للاعتراف بدخول المكره والمضطرّ إذا تمكّنا من التخاير.

والحاصل : أنّ فتوى الأصحاب هي : أنّ التفرّق عن إكراهٍ عليه وعلى ترك التخاير غير مسقطٍ للخيار ، وأنّه لو حصل أحدهما باختياره سقط خياره ، وهذه لا يصحّ الاستدلال عليها (٣) باختصاص الأدلّة بالتفرّق الاختياري ، ولا بأنّ مقتضى حديث الرفع جعل التفرّق المكره عليه كلا تفرّق ؛ لأنّ المفروض أنّ التفرّق الاضطراري أيضاً مسقطٌ مع وقوعه في حال التمكّن من التخاير.

الاستدلال على كون المسقط هو الافتراق عن رضا

فالأولى الاستدلال عليه مضافاً إلى الشهرة المحقّقة الجابرة‌

__________________

(١) المبسوط ٢ : ٨٤.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٢٨٣.

(٣) في «ش» : «وهذا لا يصحّ الاستدلال عليه».

للإجماع المحكيّ (١) ، وإلى أنّ المتبادر من التفرّق ما كان عن رضا بالعقد ، سواء وقع اختياراً أو اضطراراً بقوله عليه‌السلام في صحيحة الفضيل : «فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما» (٢).

دلّ على أنّ الشرط في السقوط الافتراق والرضا منهما ، ولا ريب أنّ الرضا المعتبر ليس إلاّ المتّصل بالتفرّق بحيث يكون التفرّق عنه ؛ إذ لا يعتبر الرضا في زمانٍ آخر إجماعاً.

أو يقال : إنّ قوله : «بعد الرضا» إشارةٌ إلى إناطة السقوط بالرضا بالعقد المستكشَف عن افتراقهما (٣) فيكون الافتراق مسقطاً ، لكونه كاشفاً نوعاً عن رضاهما بالعقد وإعراضهما عن الفسخ.

وعلى كلّ تقديرٍ ، فيدلّ على أنّ المتفرّقين ولو اضطراراً إذا كانا متمكّنين من الفسخ ولم يفسخا كشف ذلك نوعاً عن رضاهما بالعقد فسقط (٤) خيارهما. وهذا هو الذي استفاده الشيخ قدس‌سره كما صرّح به في عبارة المبسوط المتقدّمة (٥).

__________________

(١) كما في الغنية : ٢١٧ ، وحكاه السيّد بحر العلوم في المصابيح عنه وعن تعليق الشرائع ، انظر المصابيح (مخطوط) : ١٢١.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

(٣) كذا في «ق» ، وفي «ش» : «المستكشف عنه عن افتراقهما». والأولى في العبارة : المستكشف عنه بافتراقهما.

(٤) كذا في ظاهر «ق» أيضاً ، والمناسب : «فيسقط».

(٥) تقدّمت في الصفحة المتقدّمة.

مسألة

لو أُكره أحدهما خاصّةً على التفرّق

لو أُكره أحدهما على التفرّق ومنع عن التخاير وبقي الآخر في المجلس ، فإن منع من المصاحبة والتخاير لم يسقط خيار أحدهما ؛ لأنّهما مكرَهان على الافتراق وترك التخاير ، فدخل في المسألة السابقة. وإن لم يمنع من المصاحبة ، ففيه أقوال.

وتوضيح ذلك : أنّ افتراقهما المستند إلى اختيارهما كما عرفت يحصل بحركة أحدهما اختياراً وعدم مصاحبة الآخر [له (١)] كذلك ، وأنّ الإكراه على التفرّق لا يسقط حكمه ما لم ينضمّ معه الإكراه على ترك التخاير.

فحينئذٍ نقول : تحقّق الإكراه المسقط في أحدهما دون الآخر يحصل تارةً بإكراه أحدهما على التفرّق وترك التخاير وبقاء الآخر في المجلس مختاراً في المصاحبة أو التخاير. وأُخرى بالعكس بإبقاء أحدهما في المجلس كرهاً مع المنع عن التخاير وذهاب الآخر اختياراً.

محل الكلام ما لو أكره أحدهما المعين على الافتراق

ومحلّ الكلام هو الأوّل ، وسيتّضح به [حكم (٢)] الثاني. والأقوال‌

__________________

(١) الزيادة اقتضاها السياق.

(٢) لم يرد في «ق» ، وكتب في «ف» في الهامش.