درس مکاسب - خیارات

جلسه ۲۵: خیار مجلس ۱۸

 

مسألة

لو أُكره أحدهما خاصّةً على التفرّق

لو أُكره أحدهما على التفرّق ومنع عن التخاير وبقي الآخر في المجلس ، فإن منع من المصاحبة والتخاير لم يسقط خيار أحدهما ؛ لأنّهما مكرَهان على الافتراق وترك التخاير ، فدخل في المسألة السابقة. وإن لم يمنع من المصاحبة ، ففيه أقوال.

وتوضيح ذلك : أنّ افتراقهما المستند إلى اختيارهما كما عرفت يحصل بحركة أحدهما اختياراً وعدم مصاحبة الآخر [له (١)] كذلك ، وأنّ الإكراه على التفرّق لا يسقط حكمه ما لم ينضمّ معه الإكراه على ترك التخاير.

فحينئذٍ نقول : تحقّق الإكراه المسقط في أحدهما دون الآخر يحصل تارةً بإكراه أحدهما على التفرّق وترك التخاير وبقاء الآخر في المجلس مختاراً في المصاحبة أو التخاير. وأُخرى بالعكس بإبقاء أحدهما في المجلس كرهاً مع المنع عن التخاير وذهاب الآخر اختياراً.

محل الكلام ما لو أكره أحدهما المعين على الافتراق

ومحلّ الكلام هو الأوّل ، وسيتّضح به [حكم (٢)] الثاني. والأقوال‌

__________________

(١) الزيادة اقتضاها السياق.

(٢) لم يرد في «ق» ، وكتب في «ف» في الهامش.

فيه أربعة :

الأقوال في المسألة

سقوط خيارهما ، كما عن ظاهر المحقّق والعلاّمة وولده السعيد والسيّد العميد وشيخنا الشهيد (١) قدّس الله أسرارهم.

وثبوته لهما ، كما عن ظاهر المبسوط والمحقّق والشهيد الثانيين ومحتمل الإرشاد (٢).

وسقوطه في حقّ المختار خاصّة.

وفصّل في التحرير بين بقاء المختار في المجلس فالثبوت لهما ، وبين مفارقته فالسقوط عنهما (٣).

مبنى الأقوال

ومبنى الأقوال على أنّ افتراقهما المجعول غايةً لخيارهما هل يتوقّف على حصوله عن اختيارهما ، أو يكفي فيه حصوله عن اختيار أحدهما؟

وعلى الأوّل ، هل يكون اختيار كلٍّ منهما مسقطاً لخياره ، أو يتوقّف سقوط خيار كلِّ واحدٍ على مجموع اختيارهما؟ فعلى الأوّل‌

__________________

(١) حكاه المحقّق التستري في المقابس (٢٤٢) عن العلاّمة وولده والسيّد عميد الدين وعن ظاهر المحقّق والشهيد ، انظر الشرائع ٢ : ٢١ ، والقواعد ٢ : ٦٥ ، وإيضاح الفوائد ١ : ٤٨٣ ، وكنز الفوائد ١ : ٤٤٧ ، والدروس ٣ : ٢٦٦ ، وحكى عنهم ذلك في المصابيح (مخطوط) : ١٢٢ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٥٥١ ، أيضاً.

(٢) حكى عنهم ذلك في المصابيح (مخطوط) : ١٢٢ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٥٥١ ، والمقابس : ٢٤٢ ، مع تفاوت في النسبة من حيث التصريح في بعض والظهور في آخر ، انظر المبسوط ٢ : ٨٤ ، وجامع المقاصد ٤ : ٢٨٩ ، والروضة ٣ : ٤٤٩ ، والمسالك ٣ : ١٩٦ ، والإرشاد ١ : ٣٧٤.

(٣) التحرير ١ : ١٦٦.

يسقط خيار المختار خاصّةً ، كما عن الخلاف (١) وجواهر القاضي (٢). وعلى الثاني يثبت الخياران ، كما عن ظاهر المبسوط والمحقّق والشهيد الثانيين (٣).

وعلى الثاني : فهل يعتبر في المسقط لخيارهما كونه فعلاً وجوديّاً وحركةً صادرةً باختيار أحدهما ، أو يكفي كونه تركاً اختياريّاً ، كالبقاء في مجلس العقد مختاراً؟

فعلى الأوّل : يتوجّه التفصيل المصرَّح به في التحرير بين بقاء الآخر في مجلس العقد وذهابه (٤).

وعلى الثاني : يسقط الخياران ، كما عن ظاهر المحقّق والعلاّمة وولده السعيد والسيّد العميد وشيخنا الشهيد (٥).

واعلم أنّ ظاهر الإيضاح : أنّ قول التحرير ليس قولاً مغايراً للثبوت لهما ، وأنّ محلّ الخلاف ما إذا لم يفارق الآخر المجلس اختياراً ، وإلاّ سقط خيارهما اتّفاقاً ، حيث قال في شرح قول والده قدس‌سره : «لو حمل أحدهما ومنع من التخاير لم يسقط خياره على إشكال. وأمّا الثابت ، فإن مُنع من المصاحبة والتخاير لم يسقط خياره ، وإلاّ فالأقرب سقوطه ، فيسقط خيار الأوّل» (٦) انتهى ، قال : إنّ هذا مبنيٌّ على بقاء‌

__________________

(١) الخلاف ٣ : ٢٦ ، المسألة ٣٥ من كتاب البيوع.

(٢) جواهر الفقه : ٥٥ ، المسألة ١٩٧ ، وحكاه عن ظاهره وظاهر قبله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٥١ ، والتستري في المقابس : ٢٤٢.

(٣) تقدّم عنهم في الصفحة المتقدّمة.

(٤) تقدّم عنه في الصفحة المتقدّمة.

(٥) تقدّم عنهم في الصفحة المتقدّمة.

(٦) القواعد ٢ : ٦٥.

الأكوان وعدمه وافتقار الباقي إلى المؤثّر وعدمه وأنّ الافتراق ثبوتيٌّ أو عدميٌّ ، فعلى عدم البقاء أو افتقار الباقي إلى المؤثّر يسقط ؛ لأنّه فَعَل المفارقة ، وعلى القول ببقائها واستغناء الباقي عن المؤثّر وثبوتيّة الافتراق لم يسقط خياره ؛ لأنّه لم يفعل شيئاً. وإن قلنا بعدميّة الافتراق والعدم ليس بمعلّل فكذلك. وإن قلنا : إنّه يعلّل سقط أيضاً. والأقرب عندي السقوط ؛ لأنّه مختارٌ في المفارقة (١) ، انتهى.

وهذا الكلام وإن نوقش فيه بمنع بناء الأحكام على هذه التدقيقات ، إلاّ أنّه على كلّ حالٍ صريحٌ في أنّ الباقي لو ذهب اختياراً فلا خلاف في سقوط خياره ؛ وظاهره كظاهر عبارة القواعد ـ : أنّ سقوط خياره لا ينفكّ عن سقوط خيار الآخر ، فينتفي القول المحكيّ عن الخلاف والجواهر. لكنّ العبارة المحكيّة عن الخلاف ظاهرةٌ في هذا القول ، قال : «لو أُكرها أو أحدهما على التفرّق بالأبدان على وجهٍ يتمكّنان من الفسخ والتخاير فلم يفعلا بطل خيارهما أو خيار من تمكّن من ذلك» (٢) ونحوه المحكيّ عن القاضي (٣) ؛ فإنّه لولا جواز التفكيك بين الخيارين لاقتصر على قوله : «بطل خيارهما» فتأمّل.

بل حكي هذا القول عن ظاهر التذكرة أو صريحها (٤). وفيه تأمّل.

الأظهر في المسألة

وكيف كان ، فالأظهر في بادئ النظر ثبوت الخيارين ، للأصل‌

__________________

(١) إيضاح الفوائد ١ : ٤٨٢ ٤٨٣.

(٢) الخلاف ٣ : ٢٦ ، المسألة ٣٥ من كتاب البيوع.

(٣) جواهر الفقه : ٥٥ ، المسألة ١٩٧.

(٤) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٥١ ، وراجع التذكرة ١ : ٥١٨.