درس مکاسب - خیارات

جلسه ۲۶: خیار مجلس ۱۹

 

الأكوان وعدمه وافتقار الباقي إلى المؤثّر وعدمه وأنّ الافتراق ثبوتيٌّ أو عدميٌّ ، فعلى عدم البقاء أو افتقار الباقي إلى المؤثّر يسقط ؛ لأنّه فَعَل المفارقة ، وعلى القول ببقائها واستغناء الباقي عن المؤثّر وثبوتيّة الافتراق لم يسقط خياره ؛ لأنّه لم يفعل شيئاً. وإن قلنا بعدميّة الافتراق والعدم ليس بمعلّل فكذلك. وإن قلنا : إنّه يعلّل سقط أيضاً. والأقرب عندي السقوط ؛ لأنّه مختارٌ في المفارقة (١) ، انتهى.

وهذا الكلام وإن نوقش فيه بمنع بناء الأحكام على هذه التدقيقات ، إلاّ أنّه على كلّ حالٍ صريحٌ في أنّ الباقي لو ذهب اختياراً فلا خلاف في سقوط خياره ؛ وظاهره كظاهر عبارة القواعد ـ : أنّ سقوط خياره لا ينفكّ عن سقوط خيار الآخر ، فينتفي القول المحكيّ عن الخلاف والجواهر. لكنّ العبارة المحكيّة عن الخلاف ظاهرةٌ في هذا القول ، قال : «لو أُكرها أو أحدهما على التفرّق بالأبدان على وجهٍ يتمكّنان من الفسخ والتخاير فلم يفعلا بطل خيارهما أو خيار من تمكّن من ذلك» (٢) ونحوه المحكيّ عن القاضي (٣) ؛ فإنّه لولا جواز التفكيك بين الخيارين لاقتصر على قوله : «بطل خيارهما» فتأمّل.

بل حكي هذا القول عن ظاهر التذكرة أو صريحها (٤). وفيه تأمّل.

الأظهر في المسألة

وكيف كان ، فالأظهر في بادئ النظر ثبوت الخيارين ، للأصل‌

__________________

(١) إيضاح الفوائد ١ : ٤٨٢ ٤٨٣.

(٢) الخلاف ٣ : ٢٦ ، المسألة ٣٥ من كتاب البيوع.

(٣) جواهر الفقه : ٥٥ ، المسألة ١٩٧.

(٤) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٥١ ، وراجع التذكرة ١ : ٥١٨.

وما تقدّم : من تبادر تفرّقهما عن رضا منهما ، فإنّ التفرّق وإن لم يعتبر كونه اختياريّاً من الطرفين ولا من أحدهما ، إلاّ أنّ المتبادر رضاهما بالبيع حين التفرّق ، فرضا أحدهما في المقام وهو الماكث لا دليل على كفايته في سقوط خيارهما ، ولا في سقوط خيار خصوص الراضي ؛ إذ الغاية غايةٌ للخيارين ، فإن تحقّقت سقطا وإلاّ ثبتا. ويدلّ عليه ما تقدّم من صحيحة الفضيل (١) المصرّحة بإناطة سقوط الخيار بالرضا منهما المنفيّ بانتفاء رضا أحدهما.

ولكن يمكن التفصّي عن الأصل بصدق تفرّقهما ، وتبادر تقيّده بكونه عن رضا كليهما ممنوعٌ ، بل المتيقّن اعتبار رضا أحدهما.

وظاهر الصحيحة وإن كان اعتبار ذلك ، إلاّ أنّه معارضٌ بإطلاق ما يستفاد من الرواية السابقة الحاكية لفعل الإمام عليه‌السلام وأنّه قال : «فمشيت خُطىً ليجب البيع حين افترقنا» (٢) ، جَعَل مجرّد مشيه عليه‌السلام سبباً لصدق الافتراق المجعول غايةً للخيار ، وجَعَل وجوب البيع علّةً غائيةً له من دون اعتبار رضا الآخر أو شعوره بمشي الإمام عليه‌السلام. ودعوى : انصرافه إلى صورة شعور الآخر وتركه المصاحبة اختياراً ، ممنوعة.

وظاهر الصحيحة وإن كان أخصّ ، إلاّ أنّ ظهور الرواية في عدم مدخليّة شي‌ءٍ آخر زائداً على مفارقة أحدهما صاحبه مؤيَّدٌ بالتزام مقتضاه في غير واحدٍ من المقامات ، مثل ما إذا مات أحدهما وفارق‌

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ٧١.

(٢) تقدّمت في الصفحة ٦٧.

الآخرُ اختياراً ، فإنّ الظاهر منهم عدم الخلاف في سقوط الخيارين ، وقد قطع به في جامع المقاصد مستدلاً بأنّه قد تحقّق الافتراق ، فسقط الخياران (١) مع أنّ المنسوب إليه ثبوت الخيار لهما فيما نحن فيه (٢).

وكذا لو فارق أحدهما في حال نوم الآخر أو غفلته عن مفارقة صاحبه مع تأيّد ذلك بنقل الإجماع عن السيّد عميد الدين (٣).

وظاهر المبنى المتقدّم عن الإيضاح (٤) أيضاً ـ : عدم الخلاف في عدم اعتبار الرضا من الطرفين ، وإنّما الخلاف في أنّ البقاء اختياراً مفارقةٌ اختياريّةٌ أم لا. بل ظاهر القواعد (٥) أيضاً ـ : أنّ سقوط خيار المكره متفرّعٌ على سقوط خيار الماكث ، من غير إشارةٍ إلى وجود خلافٍ في هذا التفريع ، وهو الذي ينبغي ؛ لأنّ الغاية إن حصلت سقط الخياران ، وإلاّ بقيا ، فتأمّل.

وعبارة الخلاف المتقدّمة (٦) وإن كانت ظاهرةً في التفكيك بين المتبايعين في الخيار ، إلاّ أنّها ليست بتلك الظهور ، لاحتمال إرادة سقوط خيار المتمكّن من التخاير من حيث تمكّنه مع قطع النظر عن حال‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٢٨٨.

(٢) كما تقدّم في الصفحة ٧٣.

(٣) نقله في المقابس : ٢٤٢ عن ظاهره ، وراجع كنز الفوائد ١ : ٤٤٧ ، وفيه : اتفاقاً.

(٤) تقدّم في الصفحة ٧٤ ٧٥.

(٥) تقدّمت عبارته في الصفحة ٧٤.

(٦) تقدّمت في الصفحة ٧٥.