درس مکاسب - خیارات

جلسه ۲۸: خیار حیوان ۱

 

مسألة

المسقط الرابع التصرف

ومن مسقطات هذا الخيار : التصرّف على وجهٍ يأتي في خياري الحيوان والشرط ذكره الشيخ في المبسوط في خيار المجلس وفي الصرف (١) ، والعلاّمة قدس‌سره في التذكرة (٢) ، ونُسب إلى جميع من تأخّر عنه (٣) ، بل ربما يُدّعى إطباقهم (٤) عليه ، وحكي عن الخلاف والجواهر والكافي والسرائر (٥).

ولعلّه لدلالة التعليل في بعض أخبار [خيار (٦)] الحيوان. وهو‌

__________________

(١) المبسوط ٢ : ٨٣ ٨٤ و ٩٦.

(٢) التذكرة ١ : ٥١٧.

(٣) لم نعثر عليه ، ولعلّه يستفاد من عبارات المصابيح (المخطوط) : ١٢٣ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٥٤٧ ٥٤٨ ، والمقابس : ٢٤٣ ، والمناهل : ٣٣٧ ٣٣٨.

(٤) راجع مفتاح الكرامة ٤ : ٥٤٨.

(٥) الخلاف ٣ : ٢٤ ، المسألة ٣١ من كتاب البيوع ، وجواهر الفقه : ٥٤ ٥٥ ، المسألة ١٩٦ ، والكافي في الفقه : ٣٥٣ ، والسرائر ٢ : ٢٤٧ ٢٤٨.

(٦) لم يرد في «ق».

الوجه أيضاً في اتّفاقهم على سقوط خيار الشرط ، وإلاّ فلم يرد فيه نصٌّ بالخصوص ، بل سقوط خيار المشتري بتصرّفه مستفادٌ من نفس تلك الرواية المعلِّلة ؛ حيث قال : «فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثاً قبل الثلاثة أيام فذلك رضاً منه ، فلا شرط» (١) ، فإنّ المنفيّ يشمل شرط المجلس والحيوان ، فتأمّل.

وتفصيل التصرّف المُسقِط سيجي‌ء (٢) إن شاء الله تعالى.

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣٥١ ، الباب ٤ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٢) انظر الصفحة ٩٧ ، الثالث من مسقطات خيار الحيوان.

الثاني

خيار الحيوان‌

عموم هذا الخيار لكلّ ذي حياة

لا خلاف بين الإماميّة في ثبوت الخيار في الحيوان المشترى (١) ، وظاهر النصّ (٢) والفتوى : العموم لكلِّ ذي حياةٍ ، فيشمل مثلَ الجرادِ والزُّنْبُورِ والسَّمَكِ وَالعَلَقِ ودُودِ القزِّ ، ولا يبعد اختصاصه بالحيوان المقصود حياته في الجملة ، فمثل السَّمك المخرَج من الماء والجراد المحرَز في الإناء وشبه ذلك خارجٌ ؛ لأنّه لا يباع من حيث إنّه حيوانٌ ، بل من حيث إنّه لحمٌ مثلاً (٣) ، ويشكل فيما صار كذلك لعارضٍ ، كالصيد المشرف على الموت بإصابة السهم أو بجرح الكلب المعلّم.

وعلى كلّ حالٍ ، فلا يُعدّ زهاق روحه تلفاً من البائع قبل القبض ، أو في زمان الخيار.

هل يختصّ هذا الخيار بالبيع المعيّن أو يعمّ الكلّي أيضاً؟

وفي منتهى خياره مع عدم بقائه إلى الثلاثة وجوهٌ.

ثمّ إنّه هل يختصّ هذا الخيار بالبيع المعيَّن كما هو المنساق في‌

__________________

(١) في «ش» : «للمشتري».

(٢) راجع الوسائل ١٢ : ٣٤٨ ، الباب ٣ من أبواب الخيار.

(٣) لم ترد «مثلاً» في «ش».

النظر من الإطلاقات ، ومع (١) الاستدلال له في بعض معاقد الإجماع «كما في التذكرة» (٢) بالحكمة الغير الجارية في الكلّي الثابت في الذمّة أو يعمّ الكلّي كما هو المتراءى من النصّ والفتوى؟

لم أجد مصرِّحاً بأحد الأمرين. نعم ، يظهر من بعض المعاصرين قدس‌سره الأوّل. ولعلّه الأقوى.

وكيف كان ، فالكلام في مَن له هذا الخيار ، وفي مدّته من حيث المبدأ والمنتهى ، ومسقطاته يتمّ برسم مسائل :

__________________

(١) كذا في «ق» ، ولم ترد «و» في «ش» ، وشطب على «مع» في «ف».

(٢) التذكرة ١ : ٥١٩.

مسألة

المشهور اختصاص خیار الحیوان بالمشتری

المشهور اختصاص هذا الخيار بالمشتري ، حكي (١) عن الشيخين (٢) والصدوقين (٣) والإسكافي (٤) وابن حمزة (٥) والشاميّين الخمسة (٦) والحلّيين الستّة (٧) ومعظم المتأخّرين (٨) ، وعن الغنية وظاهر الدروس : الإجماع‌

__________________

(١) حكاه في المختلف ٥ : ٦٤ ، والرياض ٨ : ١٨١ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٥٥٣ ٥٥٤ ، والمستند ١٤ : ٣٧٥ وغيرها.

(٢) راجع المقنعة : ٥٩٢ ، والمبسوط ٢ : ٧٨ ، والنهاية : ٣٨٦.

(٣) المقنع : ٣٦٥.

(٤) حكاه عنه في المختلف ٥ : ٦٤.

(٥) الوسيلة : ٢٤٨.

(٦) راجع الكافي في الفقه : ٣٥٣ ، والمهذّب ١ : ٣٥٣ ، والدروس ٣ : ٢٧٢ ، والروضة ٣ : ٤٥٠ ، وجامع المقاصد ٤ : ٢٩١.

(٧) السرائر ٢ : ٢٤٣ ٢٤٤ ، والشرائع ٢ : ٢٢ ، والجامع للشرائع : ٢٤٧ و ٢٦١ ، والنزهة : ٨٦ ، والمختلف ٥ : ٦٤ ، والإيضاح ١ : ٤٨٣ ، والتنقيح الرائع ٢ : ٤٥.

(٨) لم نعثر عليه بعينه ، نعم في الرياض ٨ : ١٨١ ، والمستند ١٤ : ٣٧٥ : عليه عامّة المتأخّرين.

الدليل على الاختصاص

عليه (١) ؛ لعموم قوله عليه‌السلام : «إذا افترقا وجب البيع» (٢) خرج المشتري وبقي البائع ، بل لعموم ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٣) بالنسبة إلى ما ليس فيه خيار المجلس بالأصل أو بالاشتراط ، ويثبت الباقي بعدم القول بالفصل. ويدلّ عليه أيضاً ظاهر غير واحدٍ من الأخبار :

منها : صحيحة الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «قلت له : ما الشرط في الحيوان؟ قال : ثلاثة أيّامٍ للمشتري. قلت : وما الشرط في غير الحيوان؟ قال : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا [منهما (٤)]» (٥) ، وظهوره في اختصاص الخيار بالمشتري وإطلاق نفي الخيار لهما في بيع غير الحيوان بعد الافتراق يشمل ما إذا كان الثمن حيواناً.

ويتلوها في الظهور رواية عليّ بن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : «الخيار في الحيوان ثلاثة أيّامٍ للمشتري» (٦) فإنّ ذكر القيد مع إطلاق الحكم قبيح إلاّ لنكتة جليّة.

__________________

(١) حكاه صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٢٤ ، وراجع الغنية : ٢١٩ ، والدروس ٣ : ٢٧٢.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٤.

(٣) المائدة : ١.

(٤) من «ش» والمصدر.

(٥) الوسائل ١٢ : ٣٤٩ ، الباب ٣ من أبواب الخيار ، الحديث ٥ ، و ٣٤٦ ، الباب الأوّل منها ، الحديث ٣.

(٦) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٥.