درس مکاسب - خیارات

جلسه ۳۰: خیار حیوان ۳

 

الاتّفاق ، على خلافه. وتبعه على ذلك في المفاتيح (١) وتوقّف في غاية المراد (٢) وحواشي القواعد (٣) وتبعه في المقتصر (٤).

ضعف هذا القول

هذا ، ولكنّ الإنصاف : أنّ أخبار المشهور من حيث المجموع لا يقصر ظهورها عن الصحيحة مع اشتهارها بين الرواة حتّى محمّد بن مسلم الراوي للصحيحة ، مع أنّ المرجع بعد التكافؤ عموم أدلّة لزوم العقد بالافتراق والمتيقّن خروج المشتري ، فلا ريب في ضعف هذا القول.

القول بثبوت الخيار لمن انتقل إليه الحيوان ثمناً كان أو مثمناً

نعم ، هنا قولٌ ثالثٌ لعلّه أقوى منه ، وهو ثبوت الخيار لمن انتقل إليه الحيوان ثمناً أو مثمناً ، نسب إلى جماعةٍ من المتأخّرين (٥) ، منهم الشهيد في المسالك (٦) ؛ لعموم صحيحة ابن مسلم «المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا ، وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام» (٧) ولا ينافيه تقييد الحيوان ب «المشترى» في موثّقة ابن فضّال (٨) ؛ لاحتمال ورود التقييد مورد الغالب ؛

__________________

(١) مفاتيح الشرائع ٣ : ٦٨.

(٢) غاية المراد ٢ : ٩٦ ٩٧.

(٣) لا يوجد لدينا ، لكن حكاه عنها السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٥٥.

(٤) المقتصر : ١٦٨ ١٦٩.

(٥) منهم المحقّق الأردبيلي ٨ : ٣٩٢ ، والمحدّث البحراني في الحدائق ١٩ : ٢٥ و ٢٦ ، والمحقّق النراقي في المستند ١٤ : ٣٧٧ ، وقوّاه الشهيد الثاني في الروضة ٣ : ٤٥٠.

(٦) المسالك ٣ : ٢٠٠.

(٧) الوسائل ١٢ : ٣٤٥ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٨) الوسائل ١٢ : ٣٤٩ ، الباب ٣ من أبواب الخيار ، الحديث ٢.

لأنّ الغالب كون صاحب الحيوان مشترياً.

ولا ينافي هذه الدعوى التمسّك بإطلاق صحيحة ابن مسلم ؛ لأنّ الغلبة قد تكون بحيث توجب تنزيل التقييد عليها ، ولا توجب تنزيل الإطلاق.

ولا ينافيها أيضاً ما دلّ على اختصاص الخيار بالمشتري (١) ؛ لورودها مورد الغالب من كون الثمن غير حيوان. ولا صحيحة محمّد بن مسلم المثبتة للخيار للمتبايعين ؛ لإمكان تقييدها وإن بعُد بما إذا كان العوضان حيوانين.

لا محيص عن المشهور

لكن الإشكال في إطلاق الصحيحة الأُولى (٢) من جهة قوّة انصرافه إلى المشتري ، فلا مخصّص يعتدّ به ؛ لعمومات اللزوم مطلقاً أو بعد المجلس ، فلا محيص عن المشهور.

__________________

(١) راجع الوسائل ١٢ : ٣٤٩ ٣٥٠ ، الباب ٣ من أبواب الخيار ، الأحاديث ١ ، ٤ ، ٥ ، ٨ و ٩.

(٢) وهي صحيحة الفضيل المتقدّمة في الصفحة ٨٦.

مسألة

عدم الفرق بين الأمة وغيرها في مدّة الخيار

لا فرق بين الأمة وغيرها في مدّة الخيار ، وفي الغنية كما عن الحلبي ـ : أنّ مدّة خيار الأمة مدّة استبرائها (١) ، بل عن الأوّل دعوى الإجماع عليه ، وربما ينسب (٢) هذا إلى المقنعة (٣) والنهاية (٤) والمراسم (٥) من جهة حكمهم بضمان البائع لها مدّة الاستبراء. ولم أقف لهم على دليل.

__________________

(١) الغنية : ٢١٩ ، والكافي في الفقه : ٣٥٣.

(٢) نسبه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٥٨ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٢٤ إلى ظاهرها.

(٣) المقنعة : ٥٩٢ ٥٩٣.

(٤) العبارة ساقطة من النهاية المتداولة بين أيدينا. نعم ، هي موجودة في النهاية المطبوعة مع نكت النهاية ٢ : ١٤٤ ١٤٥ ، والمطبوعة ضمن الجوامع الفقهيّة : ٣٣٦ ، ونقلها العلامة بلفظها في المختلف ٥ : ٢٢٣.

(٥) المراسم : ١٧٥.

مسألة

مبدأ خيار الحيوان

مبدأ هذا الخيار من حين العقد ، فلو لم يفترقا ثلاثة أيّامٍ انقضى خيار الحيوان وبقي خيار المجلس ؛ لظاهر قوله عليه‌السلام : «إنّ الشرط في الحيوان ثلاثة أيّامٍ ، وفي غيره حتّى يتفرّقا» (١).

خلافاً للمحكيّ عن ابن زهرة فجعله من حين التفرّق (٢) ، وكذا الشيخ والحلّي في خيار الشرط المتّحد مع هذا الخيار في هذا الحكم من جهة الدليل الذي ذكراه.

قال في المبسوط : الأولى أن يقال : إنّه يعني خيار الشرط يثبت من حين التفرّق ؛ لأنّ الخيار يدخل إذا ثبت العقد ، والعقد لم يثبت قبل التفرّق (٣) ، انتهى. ونحوه المحكيّ عن السرائر (٤).

__________________

(١) راجع الوسائل ١٢ : ٣٤٩ ، الباب ٣ من أبواب الخيار ، الحديث ٥ ، و ٣٤٦ ، الباب الأوّل من الأبواب ، الحديث ٣ و ٥.

(٢) الغنية : ٢٢٠.

(٣) المبسوط ٢ : ٨٥.

(٤) السرائر ٢ : ٢٤٧.

وهذه الدعوى لم نعرفها. نعم ، ربما يستدلّ (١) عليه (٢) بأصالة عدم ارتفاعه بانقضاء ثلاثةٍ من حين العقد ، بل أصالة عدم حدوثه قبل انقضاء المجلس ، وبلزوم (٣) اجتماع السببين على مسبّب واحد ، وما دلّ على أنّ تلف الحيوان في الثلاثة من البائع (٤) مع أنّ التلف في الخيار المشترك من المشتري.

ويردّ الأصل بظاهر (٥) الدليل ، مع أنّه بالتقرير الثاني ، مثبِتٌ. وأدلّة «التلف من البائع» محمولٌ (٦) على الغالب من كونه بعد المجلس. ويردّ التداخل بأنّ الخيارين إن اختلفا من حيث الماهيّة فلا بأس بالتعدّد. وإن اتّحدا فكذلك ، إمّا لأنّ الأسباب معرِّفات ، وإمّا لأنّها عللٌ ومؤثِّراتٌ يتوقّف استقلال كلِّ واحدٍ [منها (٧)] في التأثير على عدم مقارنة الآخر أو سبقه ، فهي عللٌ تامّةٌ إلاّ من هذه الجهة ، وهو المراد ممّا في التذكرة في الجواب عن أنّ الخيارين مِثْلان فلا يجتمعان ـ : من أنّ الخيار واحدٌ والجهة متعدّدة (٨).

__________________

(١) راجع الاستدلال وردّه في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٥٣ ، والجواهر ٢٣ : ٢٨.

(٢) كذا ، والمناسب : «عليها».

(٣) في «ق» : للزوم ، ولعلّه من سهو القلم.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٥٢ ، الباب ٥ من أبواب الخيار ، الحديث ٢ و ٥.

(٥) في «ش» : «ظاهر».

(٦) كذا ، والمناسب : محمولة.

(٧) لم يرد في «ق».

(٨) التذكرة ١ : ٥٢٠.