درس مکاسب - خیارات

جلسه ۳۲: خیار حیوان ۵

 

مسألة

مسقطات خيار الحيوان :

١ ـ اشتراط سقوطه في العقد

يسقط هذا الخيار بأُمور :

أحدها : اشتراط سقوطه في العقد‌

ولو شرط سقوط بعضه ، فقد صرّح بعضٌ (١) بالصحّة. ولا بأس به.

٢ ـ إسقاطه بعد العقد

والثاني : إسقاطه بعد العقد ، وقد تقدّم الأمران (٢).

٣ ـ التصرّف

[و (٣)] الثالث : التصرّف‌ ولا خلاف في إسقاطه في الجملة لهذا الخيار. ويدلّ عليه قبل الإجماع النصوص :

ففي صحيحة ابن رئاب : «فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثاً قبل الثلاثة أيّام فذلك رضى منه ولا شرط له ، قيل له : وما الحدث؟ قال : إن لامس أو قبّل أو نظر منها إلى ما كان محرّماً عليه قبل الشراء» (٤).

__________________

(١) صرّح به السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٥٩.

(٢) تقدّما في الصفحة ٥١ و ٦١.

(٣) لم يرد في «ق».

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٥١ ، الباب ٤ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

النصوص الدالّة على مسقطيّة التصرّف

وصحيحة الصفّار : «كتبت إلى أبي محمّد عليه‌السلام في الرجل اشترى دابّةً من رجلٍ فأحدث فيها [حدثاً (١)] من أخذ الحافر أو نعْلها أو رَكِبَ ظهرها فراسخ ، إله أن يردّها في الثلاثة أيّامٍ (٢) التي له فيها الخيار بعد الحدث الذي يحدث فيها (٣) أو الركوب الذي ركبها (٤) فراسخ؟ فوقّع عليه‌السلام إذا أحدث فيها حدثاً فقد وجب الشراء إن شاء الله تعالى» (٥).

وفي ذيل الصحيحة المتقدّمة عن قرب الإسناد : «قلت [له] (٦) أرأيت إن قبّلها المشتري أو لامس؟ فقال : إذا قبّل أو لامس أو نظر منها إلى ما يحرم على غيره فقد انقضى الشرط ولزم البيع» (٧).

واستدلّ عليه في التذكرة بعد الإجماع ـ : بأنّ التصرّف دليل الرضا (٨). وفي موضعٍ آخر منها : أنّه دليل الرضا بلزوم العقد (٩). وفي موضعٍ آخر منها كما في الغنية (١٠) ـ : أنّ التصرّف إجازة (١١).

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) كذا في «ق» وفاقاً للتهذيب ، وفي «ش» : «الثلاثة الأيّام» ، وفاقاً للوسائل.

(٣) في «ق» : «يحدثها» ، وهو سهو.

(٤) في «ش» : يركبها.

(٥) الوسائل ١٢ : ٣٥١ ، الباب ٤ من أبواب الخيار ، الحديث ٢.

(٦) من «ش» والمصدر.

(٧) الوسائل ١٢ : ٣٥١ ، الباب ٤ من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

(٨) التذكرة ١ : ٥١٩.

(٩) التذكرة ١ : ٥٢٨.

(١٠) الغنية : ٢١٩.

(١١) التذكرة ١ : ٥٣٨.

المراد من «الحدث» في النصوص

أقول : المراد بالحدث إن كان مطلق التصرّف الذي لا يجوز لغير المالك إلاّ برضاه كما يشير إليه قوله عليه‌السلام : «أو نظر إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء» ، فلازمه كون مطلق استخدام المملوك ، بل مطلق التصرّف فيه مسقطاً ، كما صرّح به في التذكرة في بيان التصرّف المسقط للردّ بالعيب ـ : من أنّه لو استخدمه بشي‌ءٍ خفيف مثل «اسقني» أو «ناولني الثوب» أو «أغلق الباب» سقط الردّ. ثمّ استضعف قول بعض الشافعيّة بعدم السقوط ، معلّلاً بأنّ مثل هذه الأُمور قد يؤمر به غير المملوك : بأنّ المسقط مطلق التصرّف. وقال أيضاً : لو كان له على الدابّة سرج أو ركاب فتركهما عليها بطل الردّ ، لأنّه استعمالٌ وانتفاعٌ (١) ، انتهى.

وقال في موضعٍ من التذكرة : عندنا أنّ الاستخدام بل كلّ تصرّفٍ يصدر من المشتري قبل علمه بالعيب أو بعده يمنع الردّ (٢) ، انتهى.

وهو في غاية الإشكال ؛ لعدم تبادر ما يعمّ ذلك من لفظ «الحدث» وعدم دلالة ذلك على الرضا بلزوم العقد ؛ مع أنّ من المعلوم عدم انفكاك المملوك المشترى عن ذلك في أثناء الثلاثة ، فيلزم جعل الخيار فيه كاللغو ؛ مع أنّهم ذكروا أنّ الحكمة في هذا الخيار الاطّلاع على أُمورٍ خفيّةٍ في الحيوان توجب زهادة (٣) المشتري ، وكيف يطّلع الإنسان على ذلك بدون النظر إلى الجارية ولمسها وأمرها بغلق الباب والسقي وشبه ذلك؟

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٣٠.

(٢) التذكرة ١ : ٥٣١.

(٣) في «ق» : «زهاد».

وإن كان المراد مطلق التصرّف بشرط دلالته على الرضا بلزوم العقد كما يرشد إليه وقوعه في معرض التعليل في صحيحة ابن رئاب (١) ، ويظهر من استدلال العلاّمة وغيره على المسألة بأنّ التصرّف دليل الرضا بلزوم العقد فهو لا يناسب إطلاقهم الحكم بإسقاط التصرّفات التي ذكروها.

ودعوى : أنّ جميعها ممّا يدلّ لو خلي وطبعه على الالتزام بالعقد ، فيكون إجازةً فعليّةً ، كما ترى!

المراد من «فذلك رضىً منه» في صحيحة ابن رئاب

ثمّ إنّ قوله عليه‌السلام في الصحيحة : «فذلك رضى منه» يراد منه الرضا بالعقد في مقابلة كراهة ضدّه أعني الفسخ ، وإلاّ فالرضا بأصل الملك مستمرٌّ من زمان العقد إلى حين الفسخ ؛ ويشهد لهذا المعنى رواية عبد الله بن الحسن بن زيد بن عليّ بن الحسين عليهما‌السلام عن أبيه عن جعفر عن أبيه عليهم‌السلام قال : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في رجلٍ اشترى عبداً بشرطٍ إلى ثلاثة أيّامٍ فمات العبد في الشرط ، قال : يستحلف بالله تعالى ما رضيه ، ثمّ هو بري‌ءٌ من الضمان» (٢) فإنّ المراد بالرضا الالتزام بالعقد ، والاستحلاف في الرواية محمولةٌ على سماع دعوى التهمة أو على صورة حصول القطع للبائع بذلك.

المحتملات في ذلك :

إذا عرفت هذا فقوله عليه‌السلام : «فذلك رضى منه ولا شرط [له]» (٣) يحتمل وجوهاً‌

__________________

(١) المتقدّمة في الصفحة ٩٧.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٥٢ ، الباب ٥ من أبواب الخيار ، الحديث ٤.

(٣) لم يرد في «ق».