درس مکاسب - خیارات

جلسه ۳۶: خیار شرط ۱

 

الثالث

خيار الشرط‌

معنى خيار الشرط

أعني الثابت بسبب اشتراطه في العقد ، ولا خلاف في صحّة هذا الشرط ، ولا في أنّه لا يتقدّر بحدٍّ عندنا ، ونقلُ الإجماع عليه مستفيضٌ (١). والأصل فيه قبل ذلك : الأخبار العامّة المسوّغة لاشتراط كلّ شرطٍ إلاّ ما استثني ، والأخبار الخاصّة الواردة في بعض أفراد المسألة.

الدليل على هذا الخيار

فمن الاولى : الخبر المستفيض الذي لا يبعد دعوى تواتره : «إنّ المسلمين عند شروطهم» (٢) وزيد في صحيحة ابن سنان : «إلاّ كلّ شرطٍ خالف كتاب الله فلا يجوز» (٣). وفي موثّقة إسحاق بن عمّار : «إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو حلّل حراماً» (٤).

__________________

(١) نقله السيّد المرتضى في الانتصار : ٤٣٤ ، المسألة ٢٤٦ ، والشيخ في الخلاف ٣ : ١١ و ٢٠ ، ذيل المسألة ٧ و ٢٥ من كتاب البيوع ، وابن زهرة في الغنية : ٢١٨ ، وانظر مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٠.

(٢) راجع الوسائل ١٢ : ٣٥٣ ٣٥٤ ، الباب ٦ من أبواب الخيار ، الحديث ١ ، ٢ و ٥ ، والمستدرك ١٣ : ٣٠٠ ، الباب ٥ من أبواب الخيار ، الحديث ١ و ٣.

(٣) الوسائل ١٢ : ٣٥٣ ، الباب ٦ من أبواب الخيار ، الحديث ٢.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٥٤ ، الباب ٦ من أبواب الخيار ، الحديث ٥.

نعم ، في صحيحةٍ أُخرى لابن سنان : «من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب الله فلا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم ، فيما وافق كتاب الله» (١).

لكن المراد منه بقرينة المقابلة عدم المخالفة ، للإجماع على عدم اعتبار موافقة الشرط لظاهر الكتاب. وتمام الكلام في معنى هذه الأخبار وتوضيح المراد من الاستثناء الوارد فيها يأتي في باب الشرط في ضمن العقد إن شاء الله تعالى.

والمقصود هنا بيان أحكام الخيار المشترط في العقد ، وهي تظهر برسم مسائل :

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣٥٣ ، الباب ٦ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

مسألة

لا فرق بين كون زمان الخيار متّصلاً بالعقد أو منفصلاً عنه

لا فرق بين كون زمان الخيار متّصلاً بالعقد أو منفصلاً عنه ؛ لعموم أدلّة الشرط.

قال في التذكرة : لو شرط خيار الغد صحّ عندنا ، خلافاً للشافعي (١). واستدلّ له في موضعٍ آخر بلزوم صيرورة العقد جائزاً بعد اللزوم (٢). ورُدّ بعدم المانع من ذلك ؛ مع أنّه كما في التذكرة (٣) منتقضٌ بخيار التأخير وخيار الرؤية.

يشترط تعيين المدّة دفعاً للغرر

نعم ، يشترط تعيين المدّة ، فلو تراضيا على مدّةٍ مجهولةٍ كقدوم الحاجّ بطل بلا خلاف ، بل حكي الإجماع عليه صريحاً (٤) ؛ لصيرورة المعاملة بذلك غرريّة. ولا عبرة بمسامحة العرف في بعض المقامات وإقدام العقلاء عليه أحياناً ، فإنّ المستفاد من تتبّع أحكام المعاملات‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٢٠.

(٢) التذكرة ١ : ٥٢٠.

(٣) التذكرة ١ : ٥٢٠.

(٤) حكاه في المقابس : ٢٤٦ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦١ أيضاً.

عدم رضا الشارع بذلك ؛ إذ كثيراً ما يتّفق التشاحّ في مثل الساعة والساعتين من زمان الخيار فضلاً عن اليوم واليومين.

وبالجملة ، فالغرر لا ينتفي بمسامحة الناس في غير زمان الحاجة إلى المداقّة ، وإلاّ لم يكن بيع الجزاف وما تعذّر تسليمه والثمن المحتمل للتفاوت القليل وغير ذلك من الجهالات غرراً ؛ لتسامح الناس في غير مقام الحاجة إلى المداقّة في أكثر الجهالات.

ولعلّ هذا مراد بعض الأساطين من قوله : «إنّ دائرة الغرر في الشرع أضيق من دائرته (١) في العرف» (٢) وإلاّ فالغرر لفظٌ لا يرجع في معناه إلاّ إلى العرف.

نعم الجهالة التي لا يرجع الأمر معها غالباً إلى التشاحّ بحيث يكون النادر كالمعدوم لا تعدّ غرراً ، كتفاوت المكاييل والموازين.

ويشير إلى ما ذكرنا الأخبار الدالّة على اعتبار كون السلَم إلى أجلٍ معلوم (٣) ، وخصوص موثّقة غياث : «لا بأس بالسلَم في كيلٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ ، لا يسلم إلى دياس أو إلى حصاد» (٤) مع أنّ التأجيل إلى الدياس والحصاد وشبههما فوق حدّ الإحصاء بين العقلاء الجاهلين بالشرع.

__________________

(١) في «ق» : «دائرتها» ، والمناسب ما أثبتناه ، كما في «ش».

(٢) الظاهر أنّ المراد من «بعض الأساطين» هو كاشف الغطاء قدس‌سره ، ولكن لم نعثر عليه في شرحه على القواعد.

(٣) راجع الوسائل ١٣ : ٥٧ ، الباب ٣ من أبواب السلف.

(٤) الوسائل ١٣ : ٥٨ ، الباب ٣ من أبواب السلف ، الحديث ٥.