درس مکاسب - خیارات

جلسه ۴۰: خیار شرط ۵

 

مسألة

جواز اشتراط استئمار الأجنبي

يجوز لهما اشتراط الاستئمار ، بأن يستأمر المشروط عليه الأجنبي في أمر العقد فيأتمر بأمره ، أو بأن يأتمره إذا أمره ابتداءً.

وعلى الأوّل : فإن فسخ المشروط عليه من دون استئمارٍ لم ينفذ. ولو استأمره ، فإن أمره بالإجازة لم يكن له الفسخ قطعاً ، إذ الغرض من الشرط ليس مجرّد الاستئمار ، بل الالتزام بأمره ؛ مع أنّه لو كان الغرض مجرّد ذلك لم يوجب ذلك أيضاً ملك الفسخ. وإن أمره بالفسخ لم يجب عليه الفسخ ، بل غاية الأمر ملك الفسخ حينئذٍ ، إذ لا معنى لوجوب الفسخ عليه ، أمّا مع عدم رضا الآخر بالفسخ فواضحٌ ، إذ المفروض أنّ الثالث لا سلطنة له على الفسخ والمتعاقدان لا يريدانه ، وأمّا مع طلب الآخر للفسخ فلأنّ وجوب الفسخ حينئذٍ على المستأمر بالكسر راجعٌ إلى حقٍّ لصاحبه عليه ، فإن اقتضى اشتراط الاستئمار ذلك الحقّ [على صاحبه (١)] عرفاً ، فمعناه سلطنة صاحبه على الفسخ ، فيرجع اشتراط الاستئمار إلى شرطٍ لكلٍّ منهما على صاحبه.

__________________

(١) لم يرد في «ق».

والحاصل : أنّ اشتراط الاستئمار من واحدٍ منهما على صاحبه إنّما يقتضي ملكه للفسخ إذا أذن له الثالث المستأمر ، واشتراطه لكلٍّ منهما على صاحبه يقتضي ملك كلِّ واحدٍ منهما للفسخ عند الإذن.

وممّا ذكرنا يتّضح حكم الشقّ الثاني ، وهو الائتمار بأمره الابتدائي ، فإنّه إن كان شرطاً لأحدهما ملك الفسخ لو أمره به ، وإن كان لكلٍّ منهما ملكا كذلك.

هل يعتبر مراعاة المستأمر للمصلحة؟

ثمّ في اعتبار مراعاة المستأمر للمصلحة وعدمه وجهان ، [أوجههما (١)] العدم إن لم يستفد الاعتبار من إطلاق العقد بقرينةٍ حاليّةٍ أو مقاليّةٍ.

__________________

(١) لم يرد في «ق».

مسألة

بيع الخيار

من أفراد خيار الشرط : ما يضاف البيع إليه ، ويقال له : «بيع الخيار» ، وهو جائزٌ عندنا كما في التذكرة (١) ، وعن غيرها : الإجماع عليه (٢).

معنى بيع الخيار

وهو : أن يبيع شيئاً ويشترط الخيار لنفسه مدّةً بأن يردّ الثمن فيها ويرتجع المبيع.

ما يدلّ عليه

والأصل فيه بعد العمومات المتقدّمة في الشرط (٣) النصوص المستفيضة.

منها : موثّقة إسحاق بن عمّار قال : «سمعت من يسأل أبا عبد الله عليه‌السلام يقول ، وقد سأله : رجلٌ مسلمٌ احتاج إلى بيع داره ، فمشى إلى أخيه فقال له : أبيعك داري هذه ويكون لك أحبّ إليّ من أن يكون لغيرك ،

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٢١.

(٢) كما في جامع المقاصد ٤ : ٢٩٣ ، والمسالك ٣ : ٢٠٢ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٥.

(٣) تقدّمت في الصفحة ١١١ ١١٢ وغيرها.

على أن تشترط لي أنّي إذا جئتك بثمنها إلى سنة تردّها عليَّ؟ قال : لا بأس بهذا ، إن جاء بثمنها ردّها عليه. قلت : أرأيت لو كان للدار غلّةٌ لمن تكون؟ قال : للمشتري ، ألا ترى أنّها لو احترقت كانت من ماله» (١).

ورواية معاوية بن ميسرة ، قال : «سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجلٍ باع داراً [له (٢)] من رجلٍ ، وكان بينه وبين الذي اشترى [منه (٣)] الدار خلطةٌ ، فشرط : أنّك إن أتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك ، فأتاه بماله؟ قال : له شرطه. قال له أبو الجارود : فإنّ هذا الرجل قد أصاب في هذا المال في ثلاث سنين؟ قال : هو ماله ؛ وقال عليه‌السلام : أرأيت لو أنّ الدار احترقت من مال من كانت؟ تكون الدار دار المشتري» (٤).

وعن سعيد بن يسار في الصحيح ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّا نخالط أُناساً من أهل السواد وغيرهم فنبيعهم ونربح عليهم في العشرة اثنى عشر وثلاثة عشر ، ونؤخّر ذلك فيما بيننا وبينهم السنة ونحوها ، ويكتب لنا رجلٌ منهم على داره أو أرضه بذلك المال الذي فيه الفضل الذي أخذ منّا شراءً بأنّه باع وقبض الثمن منه ، فنعده إن هو جاء بالمال إلى وقتٍ بيننا وبينهم أن نردّ عليه الشراء ، فإن جاء الوقت‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣٥٥ ، الباب ٨ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٢) لم يرد في «ق».

(٣) لم يرد في «ق».

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٥٥ ٣٥٦ ، الباب ٨ من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

ولم يأتنا بالدراهم فهو لنا ، فما ترى في هذا الشراء؟ قال : أرى أنّه لك إن لم يفعله ، وإن جاء بالمال (١) فرُدّ عليه» (٢).

وعن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : «إن بعت رجلاً على شرطٍ ، فإن أتاك بمالك ، وإلاّ فالبيع لك» (٣).

إذا عرفت هذا‌ فتوضيح المسألة يتحقّق بالكلام في أُمور :

الأوّل

أنحاء اشتراط ردّ الثمن في بيع الخيار

أنّ اعتبار ردّ الثمن في هذا الخيار يتصوّر على وجوه :

أحدها : أن يؤخذ قيداً للخيار على وجه التعليق أو التوقيت ، فلا خيار قبله ، ويكون مدّة الخيار منفصلةً دائماً عن العقد ولو بقليل ، ولا خيار قبل الردّ. والمراد بردّ الثمن : فعل ما له دخلٌ في القبض من طرفه وإن أبى المشتري.

الثاني : أن يؤخذ قيداً للفسخ بمعنى أنّ له الخيار في كلّ جزءٍ من المدّة المضروبة والتسلّط على الفسخ على وجه مقارنته لردّ الثمن أو تأخّره عنه.

الثالث : أن يكون ردّ الثمن فسخاً فعليّاً ، بأن يراد منه تمليك الثمن ليتملّك منه المبيع.

وعليه حَمَل في الرياض ظاهرَ الأخبار الدالّة على عود المبيع‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «المؤقّت» ، والموجود في المصادر الحديثيّة : «للوقت».

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٥٤ ، الباب ٧ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٣) نفس المصدر ، الحديث ٢.