درس مکاسب - خیارات

جلسه ۴۲: خیار شرط ۷

 

وإن قبض الثمن المعيّن :

فإمّا أن يشترط ردّ عينه.

أو يشترط ردّ ما يعمّ بدله مع عدم التمكّن من العين بسببٍ لا منه ، أو مطلقاً ، أو ولو مع التمكّن منه ، على إشكالٍ في الأخير من حيث اقتضاء الفسخ شرعاً بل لغةً ردّ العين مع الإمكان. وفي جواز اشتراط ردّ القيمة في المثلي والعكس (١) وجهان.

وإمّا أن يطلق.

فعلى الأوّل ، لا خيار إلاّ بردّ العين ، فلو تلف لا من البائع فالظاهر عدم الخيار ، إلاّ أن يكون إطلاق اشتراط ردّ العين في الخيار لإفادة سقوطه بإتلاف البائع ، فيبقى الخيار في إتلاف غيره على حاله. وفيه نظر.

وعلى الثاني ، فله ردّ البدل في موضع صحّة الاشتراط.

وأمّا الثالث ، فمقتضى ظاهر الشرط فيه ردّ العين. ويظهر من إطلاق محكيّ الدروس وحاشية الشرائع : أنّ الإطلاق لا يحمل على العين (٢). ويحتمل حمله على الثمن الكلّي ، وسيأتي (٣).

__________________

(١) كذا في «ق» ، وفي غيره : «بالعكس».

(٢) راجع الدروس ٣ : ٢٦٩ ، ولم نعثر عليه في حاشية الشرائع للمحقّق الكركي لأنّ الموجود عندنا ناقص ولا على الحاكي عنه ، نعم جاء في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٥ هكذا : «ولا يحمل إطلاقه على العين كما صرّح به الشهيد والمحقّق الثاني في حاشيته» ، والظاهر أنّ المراد حاشيته على الإرشاد ، لأنّه جاء فيها : «ولا يحمل الإطلاق على عين الثمن» حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢٥٧.

(٣) في الصفحة الآتية.

وإن كان الثمن كلّياً ، فإن كان في ذمّة البائع كما هو مضمون رواية سعيد بن يسار المتقدّمة (١) فردُّه بأداء ما في الذمّة ، سواءً قلنا : إنّه عين الثمن أو بدله ، من حيث إنّ ما في ذمّة البائع سقط عنه بصيرورته ملكاً له ، فكأنه تَلِفَ ، فالمراد بردّه المشترط : ردُّ بدله.

وإن لم يكن الثمن في ذمّة البائع وقَبضَه ، فإن شرط ردَّ ذلك الفرد المقبوض أو ردَّ مثله بأحد الوجوه المتقدّمة (٢) فالحكم على مقتضى الشرط. وإن أطلق فالمتبادر بحكم الغلبة في هذا القسم من البيع المشتهر ببيع الخيار هو ردّ ما يعمّ البدل ، إمّا مطلقاً ، أو مع فقد العين.

ويدلّ عليه صريح (٣) بعض الأخبار المتقدّمة (٤) إلاّ أنّ المتيقّن منها صورة فقد العين.

الثالث

هل يكفي مجرّد الردّ في الفسخ؟

قيل (٥) : ظاهر الأصحاب بناءً على ما تقدّم : من أنّ ردّ الثمن في هذا البيع عندهم مقدّمةٌ لفسخ البائع أنّه لا يكفي مجرّد الردّ في الفسخ.

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ١٢٨.

(٢) راجع الصفحة المتقدّمة.

(٣) في «ش» : «صريحاً».

(٤) كما في رواية ابن ميسرة المتقدّمة في الصفحة ١٢٨.

(٥) راجع مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٥ ، والمقابس : ٢٤٨ ، والمناهل : ٣٣٣.

وصرّح به في الدروس (١) وغيره (٢).

ولعلّ منشأ الظهور : أنّ هذا القسم فردٌ من خيار الشرط مع اعتبار شي‌ءٍ زائدٍ فيه ، وهو ردّ الثمن. وعلّلوا ذلك أيضاً : بأنّ الردّ من حيث هو لا يدلّ على الفسخ أصلاً (٣). وهو حسنٌ مع عدم الدلالة ، أمّا لو فرض الدلالة عرفاً إمّا بأن يفهم منه كونه تمليكاً للثمن من المشتري ليتملّك منه المبيع على وجه المعاطاة ، وإمّا بأن يدلّ الردّ بنفسه على الرضا بكون المبيع ملكاً له والثمن ملكاً للمشتري فلا وجه لعدم الكفاية مع اعترافهم بتحقّق الفسخ فيما هو أخفى من ذلك دلالةً.

وما قيل : من أنّ الردّ يدلّ على إرادة الفسخ والإرادة غير المراد (٤). ففيه : أنّ المدّعى دلالته على إرادة كون المبيع ملكاً له والثمن ملكاً للمشتري ، ولا يعتبر في الفسخ الفعلي أزيد من هذا ؛ مع أنّ ظاهر الأخبار كفاية الردّ في وجوب ردّ المبيع بل قد عرفت في رواية معاوية بن ميسرة حصول تملّك المبيع بردّ الثمن (٥) ، فيحمل على تحقّق الفسخ الفعليّ به.

__________________

(١) الدروس ٣ : ٢٦٩.

(٢) مثل المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٢٩٢ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢٠٢.

(٣) علّله بذلك المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٤ : ٢٩٢ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٥ ، والسيّد المجاهد في المناهل : ٣٣٣ ، والمحقّق التستري في المقابس : ٢٤٨.

(٤) قاله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٥ ، والسيّد المجاهد في المناهل : ٣٣٣.

(٥) راجع الرواية في الصفحة ١٢٨.