درس مکاسب - خیارات

جلسه ۴۷: خیار شرط ۱۲

 

يجوز أن يتملّك الثمن عن المشتري عند فسخه جاز له الفسخ. وليس في مجرّد تملّك الحاكم الثاني الثمنَ عن المشتري مزاحمةٌ للحاكم الأوّل ، غاية الأمر وجوب دفعه إليه ، مع احتمال عدم الوجوب ؛ لأنّ هذا ملكٌ جديدٌ للصغير لم يتصرّف فيه الحاكم الأوّل ، فلا مزاحمة. لكن الأظهر أنّها مزاحمةٌ عرفاً.

السابع

لو ردّ البائع بعض الثمن

إذا أطلق اشتراط الفسخ بردّ الثمن لم يكن له ذلك إلاّ بردّ الجميع ، فلو ردّ بعضه لم يكن له الفسخ. وليس للمشتري التصرّف في المدفوع إليه ؛ لبقائه على ملك البائع.

والظاهر أنّه ضامنٌ له لو تلف إذا دفعه إليه على وجه الثمنيّة ، إلاّ أن يصرّح بكونها أمانةً عنده إلى أن يجتمع قدر الثمن فيفسخ البائع.

ولو شرط البائع الفسخ في كلِّ جزءٍ بردّ ما يخصّه من الثمن جاز الفسخ فيما قابل المدفوع ، وللمشتري خيار التبعيض إذا لم يفسخ البائع بقيّة المبيع وخرجت المدّة. وهل له ذلك قبل خروجها؟ الوجه ذلك.

ويجوز اشتراط الفسخ في الكلّ بردّ جزءٍ معيّنٍ من الثمن في المدّة ، بل بجزءٍ غير معيّنٍ ، فيبقى الباقي في ذمّة البائع بعد الفسخ.

الثامن

اشتراط المشتري الفسخ بردّ المثمن

كما يجوز للبائع اشتراط الفسخ بردّ الثمن ، كذا يجوز للمشتري اشتراط الفسخ بردّ المثمن. ولا إشكال في انصراف الإطلاق إلى العين ، ولا في جواز التصريح بردّ بدله مع تلفه ؛ لأنّ مرجعه إلى اشتراط الخيار‌

بردّ المبيع مع وجوده وبدله مع تلفه وعدم بقاء مال البائع عند المشتري بعد الفسخ.

وفي جواز اشتراط ردّ بدله ولو مع التمكّن من العين إشكالٌ : من أنّه خلاف مقتضى الفسخ ؛ لأنّ مقتضاه رجوع كلٍّ من العوضين إلى صاحبه ، فاشتراط البدل اشتراطٌ للفسخ على وجهٍ غير مشروعٍ ، بل ليس فسخاً في الحقيقة (١).

نعم ، لو اشترط ردّ التالف بالمثل في القيمي وبالقيمة في المثلي أمكن الجواز ؛ لأنّه بمنزلة اشتراط إيفاء ما في الذمّة بغير جنسه ، لا اشتراط ضمان التالف المثلي بالقيمة والقيمي بالمثل ، ولا اشتراط رجوع غير ما اقتضاه العقد إلى البائع ، فتأمّل.

ويجوز اشتراط الفسخ لكلٍّ منهما بردّ ما انتقل إليه أو بدله ؛ والله العالم.

__________________

(١) لم يذكر المؤلّف قدس‌سره الشقّ الآخر للإشكال ؛ اتّكالاً على وضوحه ، وهو عموم : «المؤمنون عند شروطهم».

مسألة

جريان خيار الشرط في كلّ معاوضة لازمة إلّا ما خرج بالدليل

لا إشكال ولا خلاف في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع وجريانه في كلّ معاوضةٍ لازمةٍ‌ كالإجارة والصلح والمزارعة والمساقاة بل قال في التذكرة : الأقرب عندي دخول خيار الشرط في كلِّ عقد معاوضةٍ ، خلافاً للجمهور (١). ومراده ما يكون لازماً ؛ لأنّه صرّح بعدم دخوله في الوكالة والجعالة والقراض والعارية والوديعة ؛ لأنّ الخيار لكلٍّ منهما دائماً ، فلا معنى لدخول خيار الشرط فيه (٢).

الاستدلال عليه

والأصل فيما ذكر عموم «المؤمنون عند شروطهم» (٣) ، بل الظاهر المصرَّح به في كلمات جماعةٍ (٤) دخوله في غير المعاوضات من العقود اللازمة ولو من طرفٍ واحدٍ ، بل إطلاقها يشمل العقود الجائزة ، إلاّ أن‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٢٢.

(٢) نفس المصدر.

(٣) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، ذيل الحديث ٤.

(٤) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٣٠٤ في الضمان والهبة وغيرهما ، والسيّد المجاهد في المناهل : ٣٣٦ ، والمحقّق التستري في المقابس : ٢٤٨ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٩ أيضاً.