درس مکاسب - خیارات

جلسه ۵۰: خیار شرط ۱۵

 

ولا يخلو عن قربٍ ؛ لما تقدّم من الشكّ في سببيّة الفسخ لرفع الإبراء أو ما يفيد فائدته.

ج ـ الضمان

ومنه : الضمان ، فإنّ المحكيّ عن ضمان التذكرة والقواعد (١) : عدم دخول خيار الشرط [فيه (٢)] ، وهو ظاهر المبسوط (٣).

والأقوى دخوله فيه لو قلنا بالتقايل فيه.

د ـ الرهن

ومنه : الرهن ، فإنّ المصرَّح به في غاية المرام عدم ثبوت الخيار للراهن (٤) ؛ لأنّ الرهن وثيقةٌ للدين ، والخيار ينافي الاستيثاق ؛ ولعلّه لذا استشكل في التحرير (٥) وهو ظاهر المبسوط (٦) ، ومرجعه إلى أنّ مقتضى طبيعة الرهن شرعاً بل عرفاً كونها وثيقةً ، والخيار منافٍ لذلك.

وفيه : أنّ غاية الأمر كون وضعه على اللزوم ، فلا ينافي جواز جعل الخيار بتراضي الطرفين.

هـ ـ الصرف

ومنه : الصرف ، فإنّ صريح المبسوط والغنية والسرائر عدم دخول‌

__________________

(١) حكاه عنهما في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦٩ ، وراجع التذكرة ٢ : ٨٦ ، وفيه : «وكذا لو شرط الضامن الخيار لنفسه كان باطلاً» ، والقواعد ٢ : ١٥٥.

(٢) لم يرد في «ق».

(٣) راجع المبسوط ٢ : ٨٠.

(٤) غاية المرام (مخطوط) ١ : ٢٩٥ ، وفيه : «وفي الراهن إشكال من أصالة الجواز .. ، ومن منافاته لعقد الرهن ؛ لأنّه وثيقة لدين المرتهن ، ومع حصول الخيار ينفي الفائدة».

(٥) التحرير ١ : ١٦٧ ، وفيه : «وفي الراهن إشكال».

(٦) راجع المبسوط ٢ : ٧٩.

خيار الشرط فيه (١) ، مدّعين على ذلك الإجماع. ولعلّه لما ذكره في التذكرة للشافعي المانع عن دخوله في الصرف والسلم ـ : بأنّ (٢) المقصود من اعتبار التقابض فيهما أن يفترقا ولم يبق (٣) بينهما علقةٌ ، ولو أثبتنا الخيار بقيت العلقة (٤).

والملازمة ممنوعةٌ كما في التذكرة ؛ ولذا جزم فيها بدخوله في الصرف وإن استشكله أوّلاً كما في القواعد (٥).

٣ ـ ما يدخله خيار الشرط اتفاقا

ومن الثالث (٦) : أقسام البيع ما عدا الصرف ومطلق الإجارة والمزارعة والمساقاة وغير ما ذكر من موارد الخلاف ، فإنّ الظاهر عدم الخلاف [فيها (٧)].

هل يدخل خيار الشرط في القسمة؟

واعلم أنّه ذكر في التذكرة تبعاً للمبسوط (٨) ـ : دخول خيار الشرط في القسمة وإن لم يكن فيها ردٌّ (٩). ولا يتصوّر إلاّ بأن يشترط الخيار في التراضي القولي بالسهام ، وأمّا التراضي الفعلي فلا يتصوّر دخول خيار الشرط فيه ؛ بناءً على وجوب ذكر الشرط في متن العقد.

__________________

(١) المبسوط ٢ : ٧٩ ، والغنية : ٢٢٠ ، والسرائر ٢ : ٢٤٤.

(٢) كذا في «ق» ، والمناسب : «من أنّ» ، كما في «ش».

(٣) كذا في «ق» ، وفي «ش» : «لا يبقى».

(٤) التذكرة ١ : ٥٢٢.

(٥) القواعد ٢ : ٦٧.

(٦) وهو ما يدخله الخيار قطعاً.

(٧) لم يرد في «ق».

(٨) المبسوط ٢ : ٨٢.

(٩) التذكرة ١ : ٥٢٢.

عدم جريانه في المعاطاة

ومنه يظهر عدم جريان هذا الخيار في المعاطاة وإن قلنا بلزومها من أوّل الأمر أو بعد التلف ، والسرّ في ذلك : أنّ الشرط القولي لا يمكن ارتباطه بالإنشاء الفعلي.

حكم الصداق والسبق والرماية

وذكر فيهما أيضاً دخول الخيار في الصداق (١). ولعلّه لمشروعيّة الفسخ فيه في بعض المقامات ، كما إذا زوّجها الوليّ بدون مهر المثل.

وفيه نظرٌ.

إناطة دخول خيار الشرط بصحّة التقايل في العقد

وذكر في المبسوط أيضاً دخول هذا الخيار في السبق والرماية ؛ للعموم (٢).

أقول : والأظهر بحسب القواعد إناطة دخول خيار الشرط بصحّة التقايل في العقد ، فمتى شرع التقايل مع التراضي بعد العقد جاز تراضيهما حين العقد على سلطنة أحدهما أو كليهما على الفسخ ، فإنّ إقدامه على ذلك حين العقد كافٍ في ذلك بعد ما وجب عليه شرعاً القيام والوفاء بما شرطه على نفسه ، فيكون أمر الشارع إيّاه بعد العقد بالرضا بما يفعله صاحبه من الفسخ والالتزام وعدم الاعتراض عليه قائماً مقام رضاه الفعلي بفعل صاحبه ، وإن لم يرضَ فعلاً.

وأمّا إذا لم يصحّ التقايل فيه لم يصحّ اشتراط الخيار فيه ؛ لأنّه إذا لم يثبت تأثير الفسخ بعد العقد عن تراضٍ منهما ، فالالتزام حين العقد لسلطنة أحدهما عليه لا يحدث له أثراً ؛ لما عرفت : من أنّ الالتزام حين العقد لا يفيد إلاّ فائدة الرضا الفعلي بعد العقد بفسخ صاحبه ، ولا يجعل الفسخ مؤثّراً شرعيّاً ، والله العالم.

__________________

(١) المبسوط ٢ : ٨١ ، والتذكرة ١ : ٥٢٢.

(٢) المبسوط ٢ : ٨١.