درس مکاسب - خیارات

جلسه ۵۵: خیار غبن ۵

 

مسألة

شرائط خيار الغبن

يشترط في هذا الخيار أمران :

الأوّل : جهل المغبون بالقيمة

الأوّل : عدم علم المغبون بالقيمة ، فلو علم بالقيمة فلا خيار ، بل لا غبن كما عرفت بلا خلافٍ ولا إشكالٍ ؛ لأنّه أقدم على الضرر.

ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق بين كونه غافلاً من القيمة بالمرّة أو ملتفتاً إليها ، ولا بين كونه مسبوقاً بالعلم وعدمه ، ولا بين الجهل المركّب والبسيط مع الظنّ بعدم الزيادة والنقيصة أو الظنّ بهما أو الشكّ.

ويشكل في الأخيرين إذا أقدم على المعاملة بانياً على المسامحة على تقدير الزيادة أو (١) النقيصة فهو كالعالم ، بل الشاكّ في الشي‌ء إذا أقدم عليه بانياً على تحمّله فهو في حكم العالم من حيث استحقاق المدح عليه أو الذمّ ، ومن حيث عدم معذوريّته لو كان ذلك الشي‌ء ممّا يعذر الغافل فيه ، والحاصل : أنّ الشاكّ الملتفت إلى الضرر مُقدِمٌ عليه.

ومن أنّ مقتضى عموم نفي الضرر وإطلاق الإجماع المحكي ثبوته بمجرّد تحقّق الضرر ، خرج المقدِم عليه عن علمٍ ، بل مطلق الشاكّ ليس‌

__________________

(١) في «ش» : «و».

مُقدِماً على الضرر ، بل قد يُقدِم برجاء عدمه ، ومساواته للعالم في الآثار ممنوعةٌ حتّى في استحقاق المدح والذمّ لو كان المشكوك ممّا يترتّب عليه ذلك عند الإقدام عليه ، ولذا قد يحصل للشاكّ بعد اطّلاعه على الغبن حالةٌ اخرى لو حصلت له قبل العقد لم يُقدم عليه. نعم ، لو صرّح في العقد بالالتزام به ولو على تقدير ظهور الغبن كان ذلك راجعاً إلى إسقاط الغبن.

ثبوت الخيار للجاهل وإن كان قادراً على السؤال

وممّا ذكرنا يظهر ثبوت الخيار للجاهل وإن كان قادراً على السؤال ، كما صرّح به في التحرير والتذكرة (١).

ولو أقدم عالماً على غبنٍ يتسامح به فبان أزيد بما لا يتسامح بالمجموع منه ومن المعلوم ، فلا يبعد الخيار. ولو أقدم على ما لا يتسامح فبان أزيد بما يتسامح به منفرداً أو بما لا يتسامح ، ففي الخيار وجهٌ.

المعتبر القيمة حال العقد

ثمّ إنّ المعتبر القيمة حال العقد ، فلو زادت بعده ولو قبل اطّلاع المغبون على النقصان حين العقد لم ينفع ؛ لأنّ الزيادة إنّما حصلت في ملكه والمعاملة وقعت على الغبن. ويحتمل عدم الخيار حينئذٍ ؛ لأنّ التدارك حصل قبل الردّ ، فلا يثبت الردّ المشروع لتدارك الضرر ، كما لو برئ المعيوب قبل الاطّلاع على عيبه ، بل في التذكرة : أنّه مهما زال العيب قبل العلم أو بعده قبل الردّ سقط حقّ الردّ (٢).

وأشكل منه ما لو توقّف الملك على القبض فارتفع الغبن قبله ؛ لأنّ الملك قد انتقل إليه حينئذٍ من دون نقصٍ في قيمته.

__________________

(١) التحرير ١ : ١٦٦ ، والتذكرة ١ : ٥٢٣.

(٢) التذكرة ١ : ٥٤١.