درس مکاسب - خیارات

جلسه ۶۷: خیار غبن ۱۷

 

ولو لم يعلم بالغبن إلاّ بعد انقضاء الإجارة توجّه الردّ ؛ وكذا لو لم يعلم به حتّى انفسخ البيع.

هل يلحق الامتزاج بالخروج عن الملك؟

وفي لحوق الامتزاج مطلقاً أو في الجملة بالخروج عن الملك وجوهٌ ، أقواها اللحوق ؛ لحصول الشركة ، فيمتنع ردّ العين الذي هو مورد الاستثناء ، وكذا لو تغيّرت العين بالنقيصة ، ولو تغيّرت بالزيادة العينيّة أو الحكميّة أو من الجهتين ، فالأقوى الردّ في الوسطى بناءً على حصول الشركة في غيرها المانعة عن ردّ العين (١). هذا كلّه في تصرّف المغبون.

تصرّف الغابن

لو كان المبيع خارجاً عن ملك الغابن بالعقد اللازم

وأمّا تصرّف الغابن ، فالظاهر أنّه لا وجه لسقوط خيار المغبون به ، وحينئذٍ فإن فسخ ووجد العين خارجةً عن ملكه لزوماً بالعتق أو الوقف أو البيع اللازم ، ففي تسلّطه على إبطال ذلك من حينها (٢) أو من أصلها كالمرتهن والشفيع أو رجوعه إلى البدل ، وجوهٌ :

من وقوع العقد في متعلّق حقّ الغير ، فإنّ حقّ المغبون ثابتٌ بأصل المعاملة الغبنيّة ، وإنّما يظهر له بظهور السبب ، فله الخيار في استرداد العين إذا ظهر السبب ، وحيث وقع العقد في ملك الغابن ، فلا وجه لبطلانه من رأسٍ.

ومن أنّ وقوع العقد في متعلّق حقّ الغير يوجب تزلزله من رأسٍ كما في بيع الرهن ومقتضى فسخ البيع الأوّل تلقيّ الملك من الغابن الذي وقع البيع معه ، لا من المشتري الثاني.

ومن أنّه لا وجه للتزلزل ، إمّا لأنّ التصرّف في زمان خيار‌

__________________

(١) في «ش» : «حينه».

(٢) في «ش» : الغير ، وفي «ف» شطب على «المتصرّف».

غير (١) المتصرّف صحيحٌ لازم كما سيجي‌ء في أحكام الخيار (٢) فيستردّ الفاسخ البدل ، وإمّا لعدم تحقّق الخيار قبل ظهور الغبن فعلاً على وجهٍ يمنع من تصرّف مَن عليه الخيار ، كما هو ظاهر الجماعة هنا وفي خيار العيب قبل ظهوره ، فإنّ غير واحدٍ ممّن منع من تصرّف غير ذي الخيار بدون إذنه أو استشكاله (٣) فيه حكم بلزوم العقود الواقعة قبل ظهور الغبن والعيب (٤). وهذا هو الأقوى ، وستأتي تتمّةٌ لذلك في أحكام الخيار (٥).

لو حصل مانعٌ من الردّ

وكذا الحكم لو حصل مانعٌ من ردّه كالاستيلاد ، ويحتمل هنا تقديم حقّ الخيار ؛ لسبق سببه على الاستيلاد.

لو خرج المبيع عن ملك الغابن بالعقد الجائز

ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرنا جريان الحكم في خروج المبيع عن ملك الغابن بالعقد الجائز ؛ لأنّ معنى جوازه تسلّط أحد المتعاقدين على فسخه ، أمّا تسلّط الأجنبيّ وهو المغبون ، فلا دليل عليه بعد فرض وقوع العقد صحيحاً.

وفي المسالك : لو كان الناقل ممّا يمكن إبطاله كالبيع بخيارٍ الزم‌

__________________

(١) انظر الجزء السادس ، الصفحة ١٤٤ ١٥٠.

(٢) في «ش» : «استشكل».

(٣) لم نعثر على قائلٍ به صراحةً ، نعم يظهر ممّن حكم بعدم سقوط خيار المغبون بتصرّف الغابن وأنّه يلزمه المثل أو القيمة بعد الفسخ ، كما في المهذّب البارع ٢ : ٣٧٧ ، وجامع المقاصد ٤ : ٢٩٥ ، والمسالك ٣ : ٢٠٦ وغيرها.

(٤) انظر الجزء السادس ، الصفحة ١٥٤.

(٥) في «ش» : «وإن تعذّر».

بالفسخ ، فإن امتنع فَسَخَه الحاكم ، فإن امتنع (١) فَسخَه المغبون (٢).

ويمكن النظر فيه : بأنّ فسخ المغبون إمّا بدخول العين في ملكه ، وإمّا بدخول بدلها ، فعلى الأوّل لا حاجة إلى الفسخ حتّى يتكلّم في الفاسخ ، وعلى الثاني فلا وجه للعدول عمّا استحقّه بالفسخ إلى غيره.

اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّه لا منافاة ؛ لأنّ البدل المستحقّ بالفسخ إنّما هو للحيلولة ، فإذا أمكن ردّ العين وجب على الغابن تحصيلها ، لكن ذلك إنّما يتمّ مع كون العين (٣) على ملك المغبون ، وأمّا مع عدمه وتملّك المغبون للبدل فلا دليل على وجوب تحصيل العين.

لو اتّفق عود الملك إلى الغابن

ثمّ على القول بعدم وجوب الفسخ في الجائز ، لو اتّفق عود الملك إليه لفسخٍ في العقد الجائز أو اللازم (٤) فإن كان ذلك قبل فسخ المغبون فالظاهر وجوب ردّ العين. وإن كان بعده ، فالظاهر عدم وجوب ردّه ؛ لعدم الدليل بعد تملّك البدل.

ولو كان العود بعقدٍ جديد فالأقوى عدم وجوب الردّ مطلقاً ؛ لأنّه ملكٌ جديد تلقّاه من مالكه ، والفاسخ إنّما يملك بسبب ملكه السابق بعد ارتفاع السبب الناقل.

تصرّف الغابن تصرّفاً مغيّراً للعين

ولو تصرّف الغابن تصرّفاً مغيّراً للعين ، فإمّا أن يكون بالنقيصة أو بالزيادة أو بالامتزاج.

__________________

(١) المسالك ٣ : ٢٠٦ ، مع تفاوت في بعض الألفاظ.

(٢) في «ش» زيادة : «باقية».

(٣) لم ترد عبارة «في العقد الجائز أو اللازم» في «ش».

(٤) و (٢) لم يردا في «ق».