درس مکاسب - خیارات

جلسه ۷۰: خیار غبن ۲۰

 

عن كونه في مكانٍ صار ملكاً للغير ، فلا حقّ للغرس ، كما إذا باع أرضاً مشغولة بماله وكان ماله في تلك الأرض أزيد قيمةً ، مضافاً إلى ما في المختلف في مسألة الشفعة : من أنّ الفائت لمّا حدث في محلٍّ مُعرضٍ للزوال لم يجب تداركه (١) ومن أنّ الغرس المنصوب الذي هو مالٌ للمشتري مالٌ مغايرٌ للمقلوع عرفاً ، وليس كالمتاع الموضوع في بيتٍ بحيث يكون تفاوت قيمته باعتبار المكان ، مضافاً إلى مفهوم قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «ليس لعِرقِ ظالمٍ (٢) حقٌّ» (٣) فيكون كما لو باع الأرض المغروسة.

ومن أنّ الغرس إنّما وقع في ملكٍ متزلزلٍ ، ولا دليل على استحقاق الغرس على الأرض البقاءَ : وقياس الأرض المغروسة على‌

__________________

(١) راجع المختلف ٥ : ٣٥٦‌

(٢) قال ابن الأثير في النهاية : «وفي حديث إحياء الموات : " ليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ" هو أن يجي‌ء الرجل إلى أرضٍ قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرساً غصباً ليستوجب به الأرض.

والرواية" لعرقٍ" بالتنوين ، وهو على حذف المضاف : أي لذي عرقٍ ظالمٍ ، فجعل العِرْقَ نفسه ظالماً ، والحقّ لصاحبه ، أو يكون الظالم من صفة صاحب العِرْق ، وإن رُوي" عِرقِ" بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق ، والحقّ للعرق ، وهو أحد عروق الشجرة».

انظر النهاية لابن الأثير : مادّة «عرق» ، وانظر مجمع البحرين : المادّة نفسها.

(٣) عوالي اللآلي ٢ : ٢٥٧ ، الحديث ٦ ، ورواه في الوسائل ١٧ : ٣١١ ، الباب ٣ من أبواب الغصب ، الحديث الأوّل عن الصادق عليه‌السلام.

الأرض المستأجرة حيث لا يفسخ إجارتها ولا تغرم لها اجرة المثل فاسدٌ ؛ للفرق بتملّك المنفعة في تمام المدّة قبل استحقاق الفاسخ هناك بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ المستحقّ هو الغرس المنصوب من دون استحقاق مكانٍ في الأرض.

فالتحقيق : أنّ كلاّ من المالكين يملك ماله لا بشرط حقٍّ له على الآخر ولا عليه له ، فلكلٍّ منهما تخليص ماله عن مال صاحبه. فإن أراد مالك الغرس قلعَه فعليه أرش طمّ الحفر ، وإن أراد مالك الأرض تخليصَها فعليه أرش الغرس ، أعني تفاوت ما بين كونه منصوباً دائماً وكونه مقلوعاً. وكونه مالاً للمالك على صفة النصب دائماً ليس اعترافاً على عدم (١) تسلّطه على قلعه ؛ لأنّ المال هو الغرس المنصوب ، ومرجع دوامه إلى دوام ثبوت هذا المال الخاصّ له ، فليس هذا من باب استحقاق الغرس للمكان ، فافهم.

ويبقى الفرق بين ما نحن فيه وبين مسألة التفليس ، حيث ذهب الأكثر إلى أن ليس للبائع الفاسخ قلع الغرس ولو مع الأرش. ويمكن الفرق بكون حدوث ملك الغرس في ملكٍ متزلزلٍ فيما نحن فيه ، فحقّ المغبون إنّما تعلّق بالأرض قبل الغرس ، بخلاف مسألة التفليس ؛ لأنّ سبب التزلزل هناك بعد الغرس ، فيشبه بيع الأرض المغروسة وليس للمشتري قلعه ولو مع الأرش بلا خلافٍ ، بل عرفت أنّ العلاّمة قدس‌سره في المختلف جعل التزلزل موجباً لعدم استحقاق أرش الغرس.

ثمّ إذا جاز القلع ، فهل يجوز للمغبون مباشرة القلع ، أم له مطالبة‌

__________________

(١) في «ش» : «بعدم».

المالك بالقلع ، ومع امتناعه يجبره الحاكم أو يقلعه؟ وجوهٌ ، ذكروها (١) فيما لو دخلت أغصان شجر الجار إلى داره. ويحتمل الفرق بين المقامين من جهة كون الدخول هناك بغير فعل المالك ، ولذا قيل فيه بعدم وجوب إجابة المالكِ الجارَ إلى القلع وإن جاز للجار قلعها بعد الامتناع أو قبله. هذا كلّه حكم القلع (٢) وأمّا لو اختار المغبون الإبقاء ، فمقتضى ما ذكرنا من عدم ثبوت حقٍّ لأحد المالكين على الآخر استحقاقه الأُجرة على البقاء ؛ لأنّ انتقال الأرض إلى المغبون بحقٍّ سابقٍ على الغرس ، لا بسببٍ لاحقٍ له. هذا كلّه حكم الشجر.

حكم الزرع

وأمّا الزرع : ففي المسالك : أنّه يتعيّن إبقاؤه بالأُجرة (٣) لأنّ له أمداً ينتظر. ولعلّه لإمكان الجمع بين الحقّين على وجهٍ لا ضرر فيه على الطرفين ، بخلاف مسألة الشجر ، فإنّ في تعيين إبقائه بالأُجرة ضرراً على مالك الأرض ، لطول مدّة البقاء ، فتأمّل.

لو طلب مالك الغرس القلع

ولو طلب مالك الغرس القلع ، فهل لمالك الأرض منعه لاستلزام نقص أرضه ، فإنّ كلاّ منهما مسلّط على ماله ولا يجوز تصرّفه في مال غيره إلاّ بإذنه ، أم لا ؛ لأنّ التسلّط على المال لا يوجب منع مالكٍ آخر عن التصرّف في ماله؟ وجهان : أقواهما الثاني.

__________________

(١) راجع تفصيل الأقوال في مفتاح الكرامة ٥ : ٥٠٤ ، والمناهل : ٣٨٨ ٣٨٩ ، والجواهر ٢٦ : ٢٧٧.

(٢) في «ش» : «التخليص».

(٣) لم نعثر عليه في المسالك ، نعم هو موجود في الروضة ٣ : ٤٦٩.