درس مکاسب - خیارات

جلسه ۷۲: خیار غبن ۲۲

 

وتفصيله : أنّ التلف إمّا أن يكون فيما وصل إلى الغابن ، أو فيما وصل إلى المغبون. والتلف ، إمّا بآفةٍ أو بإتلاف أحدهما أو بإتلاف الأجنبيّ.

لو تلف ما في يد المغبون

وحكمها : أنّه لو تلف ما في يد المغبون ، فإن كان بآفةٍ فمقتضى ما تقدّم من التذكرة (١) في الإخراج عن الملك من تعليل السقوط بعدم إمكان الاستدراك سقوط الخيار. لكنّك قد عرفت الكلام في مورد التعليل فضلاً عن غيره ؛ ولذا اختار غير واحدٍ بقاء الخيار (٢) ، فإذا فسخ غرم قيمة (٣) يوم التلف أو يوم الفسخ وأخذ ما عند الغابن أو بدله. وكذا لو كان بإتلافه.

ولو كان بإتلاف الأجنبيّ ففسخ المغبون ، أخذ الثمن ورجع الغابن إلى المُتلِف إن لم يرجع المغبون عليه. وإن رجع عليه بالبدل ثمّ ظهر الغبن ففسخ ردّ على الغابن القيمة يوم التلف أو يوم الفسخ.

ولو كان بإتلاف الغابن فإن لم يفسخ المغبون أخذ القيمة من الغابن. وإن فسخ أخذ الثمن. ولو كان إتلافه قبل ظهور الغبن فأبرأه المغبون من الغرامة ثمّ ظهر الغبن ففسخ وجب عليه ردّ القيمة ؛ لأنّ ما أبرأه بمنزلة المقبوض.

لو تلف ما في يد الغابن

ولو تلف ما في يد الغابن بآفةٍ أو بإتلافه ففسخ المغبون أخذ‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ١٨٨.

(٢) كالشهيد الثاني في الروضة ٣ : ٤٧٣ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض ٨ : ١٩٢ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٦٠٧.

(٣) في «ش» و «ف» : «قيمته».

البدل. وفي اعتبار القيمة يوم التلف أو يوم الفسخ قولان ، ظاهر الأكثر الأوّل.

ولكن صرّح في الدروس (١) والمسالك (٢) ومحكيّ حاشية الشرائع (٣) للمحقّق الثاني وصاحب الحدائق (٤) وبعضٌ آخر (٥) : أنّه لو اشترى عيناً بعينٍ فقبض أحدهما دون الأُخرى فباع المقبوضَ ثمّ تلف غير المقبوض : أنّ البيع الأوّل ينفسخ بتلف متعلّقه قبل القبض بخلاف البيع الثاني ، فيغرم البائع الثاني قيمةَ ما باعه يوم تلف غير المقبوض.

وهذا ظاهرٌ بل صريحٌ في أنّ العبرة بقيمة يوم الانفساخ دون تلف العين. والفرق بين المسألتين مشكلٌ ، وتمام الكلام في باب الإقالة إن شاء الله تعالى.

ولو تلف بإتلاف الأجنبيّ رجع المغبون بعد الفسخ إلى الغابن ؛ لأنّه الذي يُردّ إليه العوض فيؤخذ منه المعوَّض أو بدله ، ولأنه مَلِكَ القيمةَ على المُتلِف. ويحتمل الرجوع إلى المُتلِف ؛ لأنّ المال في ضمانه وما لم يدفع العوض فنفس المال في عهدته ؛ ولذا صرّح في الشرائع (٦)

__________________

(١) الدروس ٣ : ٢١١.

(٢) المسالك ٣ : ٢٥٧.

(٣) لم نعثر على الحاكي ، ولا توجد لدينا حاشية الشرائع في هذا الموضوع.

(٤) الحدائق ١٩ : ١٨٩ ١٩٠.

(٥) كالمحقّق في الشرائع ٢ : ٣٢ ، والعلاّمة في القواعد ٢ : ٨٧ ، والإرشاد ١ : ٣٨١ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٧١٨.

(٦) راجع الشرائع ٢ : ١٢٢.

بجواز المصالحة على ذلك المتلَف بما لو صالح به على قيمته لزم الربا ، وصرّح العلاّمة (١) بأنّه لو صالحه على نفس المتلَف بأقلّ من قيمته لم يلزم الربا ، وإن صالحه على قيمته بالأقلّ لزم الربا ، بناءً على جريانه في الصلح. ويحتمل التخيير أمّا الغابن فلأنه ملك البدل ، وأمّا المتلِف فلأنّ المال المتلَف في عهدته قبل أداء القيمة.

وإن كان بإتلاف المغبون فإن لم يفسخ غرم بدله ، ولو أبرأه الغابن من بدل المتلَف فظهر الغبن ففسخ ، ردّ الثمن وأخذ قيمة المتلف ؛ لأنّ المبرإ منه كالمقبوض.

هذا قليلٌ من كثير ما يكون هذا المقام قابلاً له من الكلام ، وينبغي إحالة الزائد على ما ذكروه في غير هذا المقام ، والله العالم بالأحكام ورسوله وخلفاؤه الكرام صلوات الله عليه وعليهم إلى يوم القيام.

__________________

(١) راجع التحرير ١ : ٢٢٩ ٢٣٠.

مسألة

هل يثبت خيار الغبن في غير البيع؟

الظاهر ثبوت خيار الغبن في كلّ معاوضةٍ ماليّةٍ ؛ بناءً على الاستناد في ثبوته في البيع إلى نفي الضرر. نعم ، لو استُند إلى الإجماعات المنقولة أمكن الرجوع في غير البيع إلى أصالة اللزوم.

وممّن حكي عنه التصريح بالعموم فخر الدين قدس‌سره في شرح الإرشاد (١) وصاحب التنقيح (٢) وصاحب إيضاح النافع (٣) ، وعن إجارة جامع المقاصد : جريانه فيها مستنداً إلى أنّه من توابع المعاوضات (٤).

نعم ، حكي عن المهذّب البارع عدم جريانه في الصلح (٥). ولعلّه لكون الغرض الأصلي فيه قطع المنازعة ، فلا يشرع فيه الفسخ. وفيه ما لا يخفى.

__________________

(١) حكاه عنه وعمّن بعده السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٧٠ ٥٧١.

(٢) التنقيح الرائع ٢ : ٤٧.

(٣) إيضاح النافع (مخطوط) لا يوجد لدينا.

(٤) جامع المقاصد ٧ : ٨٦.

(٥) المهذّب البارع ٢ : ٥٣٨.

وفي غاية المرام : التفصيل بين الصلح الواقع على وجه المعاوضة فيجري فيه ، وبين الواقع على إسقاط دعوى قبل ثبوتها ثمّ ظهر حقّية ما يدّعيه وكان مغبوناً فيما صالح به ، والواقع على ما في الذمم وكان مجهولاً ثمّ ظهر بعد عقد الصلح وظهر غبن أحدهما على تأمّلٍ (١). ولعلّه للإقدام في هذين على رفع اليد عمّا صالح عنه كائناً ما كان ، فقد أقدم على الضرر.

التفصيل المحكيّ عن بعض والمناقشة فيه

وحكي عن بعضٍ (٢) التفصيل بين كلّ عقدٍ وقع شخصه على وجه المسامحة وكان الإقدام على المعاملة فيه مبنيّاً على عدم الالتفات إلى النقص والزيادة بيعاً كان أو صلحاً أو غيرهما فإنّه لا يصدق فيه اسم الغبن ، وبين غيره.

وفيه مع أنّ منع صدق الغبن محلّ نظرٍ ـ : أنّ الحكم بالخيار لم يعلَّق في دليلٍ على مفهوم لفظ «الغبن» حتّى يتّبع مصاديقه ، فإنّ الفتاوى مختصّةٌ بغبن البيع ، وحديث نفي الضرر عامٌّ لم يخرج منه إلاّ ما استُثني في الفتاوى من صورة الإقدام على الضرر عالماً به. نعم ، لو استدلّ بآية التجارة عن تراضٍ أو النهي عن أكل المال بالباطل أمكن اختصاصهما بما إذا أقدم على المعاملة محتمِلاً للضرر مسامِحاً في دفع ذلك الاحتمال.

الاشكال ، المسألة

والحاصل : أنّ المسألة لا تخلو عن إشكالٍ‌

__________________

(١) انظر غاية المرام (مخطوط) ١ : ٢٩٦ ، وفيه تصريح بعدم ثبوت الخيار في الفرضين الأخيرين.

(٢) لم نعثر عليه.