درس مکاسب - خیارات

جلسه ۸۱: خیار تاخیر ۳

 

النسخة المأخوذ منها الرواية ، أو احتمال قراءة «قَبَض» بالتخفيف ، و «بيّعُه» بالتشديد ، يعني : قَبَضَ بائعُه الثمنَ. ولا يخفى ضعف هذا الاحتمال ؛ لأنّ استعمال «البيّع» بالتشديد مفرداً نادر ، بل لم يوجد ، مع إمكان إجراء أصالة عدم التشديد ، نظير ما ذكره في الروضة : من أصالة عدم المدّ في لفظ «البكاء» الوارد في قواطع الصلاة (١).

لو كان عدم قبض المشتري لعدوان البائع

ثمّ إنّه لو كان عدم قبض المشتري لعدوان البائع بأن بذله (٢) الثمن فامتنع من أخذه وإقباض المبيع فالظاهر عدم الخيار ؛ لأنّ ظاهر النصّ والفتوى كون هذا الخيار إرفاقاً للبائع ودفعاً لتضرّره ، فلا يجري فيما إذا كان الامتناع من قِبَله.

لو قبضه المشتري على وجهٍ يكون للبائع استرداده

ولو قبضه المشتري على وجهٍ يكون للبائع استرداده كما إذا كان بدون إذنه مع عدم إقباض الثمن ففي كونه ك‍ «لا قبض» مطلقاً ، أو مع استرداده ، أو كونه قبضاً ، وجوهٌ ، رابعها : ابتناء المسألة على ما سيجي‌ء في أحكام القبض ، من ارتفاع الضمان عن البائع بهذا القبض وعدمه (٣).

ولعلّه الأقوى ؛ إذ مع ارتفاع الضمان بهذا القبض لا ضرر على البائع إلاّ من جهة وجوب حفظ المبيع لمالكه وتضرّره بعدم وصول ثمنه إليه ، وكلاهما ممكن الاندفاع بأخذ المبيع مقاصّةً. وأمّا مع عدم ارتفاع الضمان بذلك فيجري دليل الضرر بالتقريب المتقدّم وإن ادّعي انصراف‌

__________________

(١) الروضة البهيّة ١ : ٥٦٥.

(٢) في «ش» : «بذل له».

(٣) انظر الجزء السادس ، الصفحة ٢٧٤ ٢٧٥.

الأخبار إلى غير هذه الصورة (١).

ولو مكّن المشتري من القبض فلم يقبض

ولو مكّن المشتري من القبض فلم يقبض ، فالأقوى أيضاً ابتناء المسألة على ارتفاع الضمان وعدمه.

وربما يستظهر من قول السائل في بعض الروايات : «ثمّ يدعه عنده» (٢) عدم كفاية التمكين. وفيه نظرٌ. والأقوى عدم الخيار ؛ لعدم الضمان.

لو قبض بعض المبيع

وفي كون قبض بعض المبيع ك‍ «لا قبضٍ» لظاهر الأخبار ، أو كالقبض ، لدعوى انصرافها إلى صورة عدم قبض شي‌ءٍ منه ، أو تبعيض الخيار بالنسبة إلى المقبوض وغيره استناداً مع تسليم الانصراف المذكور إلى تحقّق الضرر بالنسبة إلى غير المقبوض لا غير ، وجوهٌ.

٢ ـ عدم قبض مجموع الثمن

الشرط الثاني : عدم قبض مجموع الثمن ، واشتراطه مجمَعٌ عليه نصّاً وفتوى.

وقبض البعض ك‍ «لا قبض» ؛ لظاهر الأخبار المعتضد بفهم أبي بكر ابن عيّاش في رواية ابن الحجّاج المتقدّمة (٣) ، وربما يستدلّ بها (٤) تبعاً للتذكرة (٥). وفيه نظرٌ.

القبض بدون الإذن كالعدم

والقبض بدون الإذن كعدمه ؛ لظهور الأخبار في اشتراط وقوعه‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «لكنّه مشكلٌ ، كدعوى شمولها ولو قلنا بارتفاع الضمان».

(٢) الوارد في صحيحة زرارة المتقدّمة في الصفحة ٢١٩.

(٣) تقدّمت في الصفحة ٢١٨.

(٤) في «ش» بدل «بها» : «بتلك الرواية» ، واستدلّ بها في الجواهر ٢٣ : ٥٣.

(٥) التذكرة ١ : ٥٢٣.

بالإذن في بقاء البيع على اللزوم ، مع أنّ ضرر ضمان المبيع مع عدم وصول الثمن إليه على وجهٍ يجوز له التصرّف فيه باقٍ. نعم ، لو كان القبض بدون الإذن حقّا كما إذا عرض المبيع على المشتري فلم يقبضه فالظاهر عدم الخيار ؛ لعدم دخوله في منصرف الأخبار وعدم تضرّر البائع بالتأخير.

وربما يقال بكفاية القبض هنا مطلقاً مع الاعتراف باعتبار الإذن في الشرط السابق أعني قبض المبيع نظراً إلى أنّهم شرطوا في عناوين المسألة في طرف المبيع عدم إقباض المبيع إيّاه ، وفي طرف الثمن عدم قبضه. وفيه نظر ؛ لأنّ هذا النحو من التعبير من مناسبات عنوان المسألة باسم البائع ، فيُعبّر في طرف الثمن والمثمن بما هو فعلٌ له ، وهو القبض في الأوّل والإقباض في الثاني ، فتأمّل.

ولو أجاز المشتري قبض الثمن بناءً على اعتبار الإذن كانت في حكم الإذن. وهل هي كاشفة أو مثبتة؟ أقواهما الثاني. ويترتّب عليه ما لو قبض قبل الثلاثة فأجاز المشتري بعدها.

٣ ـ عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين

الشرط الثالث : عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين ؛ لأنّ المتبادر من النصّ غير ذلك ، فيقتصر في مخالفة الأصل على منصرف النصّ ، مع أنّه في الجملة إجماعيٌّ.

٤ ـ أن يكون المبيع عيناً أو شبهه

الشرط الرابع : أن يكون المبيع عيناً أو شبهه ، كصاعٍ من صبرةٍ. نصّ عليه الشيخ في عبارته المتقدّمة (١) في نقل مضمون روايات أصحابنا. وظاهره كونه مفتىً به عندهم ، وصرّح به في التحرير (٢)

__________________

(١) المتقدّمة في الصفحة ٢١٩.

(٢) التحرير ١ : ١٦٧.