درس مکاسب - خیارات

جلسه ۸۳: خیار تاخیر ۵

 

على البائع قبل القبض ، فيتضرّر بضمانه وعدم جواز التصرّف فيه وعدم وصول بدله إليه ، بخلاف الكلّي.

وأمّا النصوص ، فروايتا ابن يقطين (١) وابن عمّار (٢) مشتملتان على لفظ «البيع» المراد به المبيع الذي يطلق قبل البيع على العين المعرضة للبيع ، ولا مناسبة في إطلاقه على الكلّي ، كما لا يخفى.

ورواية زرارة (٣) ظاهرةٌ أيضاً في الشخصي من جهة لفظ «المتاع» وقوله : «يدعه عنده» ، فلم يبقَ إلاّ قوله عليه‌السلام في رواية أبي بكر بن عيّاش : «من اشترى شيئاً» (٤) فإنّ إطلاقه وإن شمل المعيّن والكليّ ، إلاّ أنّ الظاهر من لفظ «الشي‌ء» الموجود الخارجي ، كما في قول القائل : «اشتريت شيئاً» (٥). والكلّي المبيع ليس موجوداً خارجيّاً ؛ إذ ليس المراد من الكلّي هنا الكلّي الطبيعي الموجود في الخارج ؛ لأنّ المبيع قد يكون معدوماً عند العقد ، والموجود منه قد لا يملكه البائع المملِّك له (٦) ، بل هو أمرٌ اعتباريٌّ يعامِل (٧) العرف والشرع معه معاملةَ الأملاك ، وهذه المعاملة وإن اقتضت صحّة إطلاق لفظ «الشي‌ء» عليه أو على ما يعمّه ، إلاّ أنّه ليس بحيث لو أُريد من اللفظ خصوص ما عداه من الموجود‌

__________________

(١) المتقدّمتان في الصفحة ٢١٨.

(٢) المتقدّمتان في الصفحة ٢١٨.

(٣) المتقدّمة في الصفحة ٢١٩.

(٤) المتقدّمة في الصفحة ٢١٨.

(٥) في «ش» زيادة : «ولو في ضمن أُمورٍ متعدّدة ، كصاع من صبرة».

(٦) في «ش» بدل «المملّك له» : «حتّى يملّكه».

(٧) في «ش» زيادة : «في».

الخارجي الشخصي احتيج إلى قرينةٍ على التقييد ، فهو نظير المجاز المشهور والمطلق المنصرف إلى بعض أفراده انصرافاً لا يحوج إرادة المطلق إلى القرينة.

فلا يمكن هنا دفع احتمال إرادة خصوص الموجود الخارجي بأصالة عدم القرينة ، فافهم.

عدم جريان الأدلّة في المبيع الكلّي

فقد ظهر ممّا ذكرنا : أن ليس في أدلّة المسألة من النصوص والإجماعات المنقولة ودليل الضرر ما يجري في المبيع الكلّي.

وربما يُنسب التعميم إلى ظاهر الأكثر (١) ؛ لعدم تقييدهم البيع بالشخصي.

مقتضى التأمّل في عبارات الفقهاء

وفيه : أنّ التأمّل في عباراتهم ، مع الإنصاف يُعطي الاختصاص بالمعيّن ، أو الشكّ في التعميم ، مع أنّه معارَضٌ بعدم تصريح أحدٍ بكون المسألة محلّ الخلاف من حيث التعميم والتخصيص. نعم (٢) ، إلاّ الشهيد في الدروس ، حيث قال : «إنّ الشيخ قدس‌سره قيّد في المبسوط هذا الخيار بشراء المعيّن» (٣) فإنّه ظاهرٌ في عدم فهم هذا التقييد من كلمات باقي الأصحاب ، لكنّك عرفت أنّ الشيخ قدس‌سره قد أخذ هذا التقييد في مضمون روايات أصحابنا (٤).

__________________

(١) لم نعثر على النسبة ، نعم نسب في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٧٩ ، والجواهر ٢٣ : ٥٥ الإطلاق إلى الأكثر.

(٢) لم ترد «نعم» في «ش».

(٣) الدروس ٣ : ٢٧٣.

(٤) راجع الصفحة ٢٢٣.

وكيف كان ، فالتأمّل في أدلّة المسألة وفتاوي الأصحاب يُشرف الفقيهَ على القطع باختصاص الحكم بالمعيّن.

ما قيل باعتباره في هذا الخيار :

ثمّ إنّ هنا أُموراً قيل باعتبارها في هذا الخيار :

١ ـ عدم الخيار لهما أو لأحدهما

منها : عدم الخيار لأحدهما أو لهما ، قال في التحرير : «ولا خيار للبائع لو كان في المبيع خيار لأحدهما» (١) وفي السرائر قيّد الحكم في عنوان المسألة بقوله : «ولم يشترطا خياراً لهما أو لأحدهما» (٢) وظاهره الاختصاص بخيار الشرط. ويحتمل أن يكون الاقتصار عليه لعنوان المسألة في كلامه بغير الحيوان وهو المتاع.

عدم وجهٍ معتبر في هذا الشرط

وكيف كان ، فلا أعرف وجهاً معتمداً في اشتراط هذا الشرط سواءً أُريد (٣) ما يعمّ خيار الحيوان أم خصوص خيار الشرط ، وسواءً أُريد مطلق الخيار ولو اختصّ بما قبل انقضاء الثلاثة أم أُريد خصوص الخيار المحقّق فيما بعد الثلاثة ، سواءً حدث (٤) فيها أم بعدها.

أوجه ما يقال

وأوجه ما يقال (٥) في توجيه هذا القول مضافاً إلى دعوى انصراف النصوص إلى غير هذا الفرض ـ : أنّ شرط الخيار في قوّة اشتراط التأخير ، وتأخير المشتري بحقّ الخيار ينفي خيار البائع.

وتوضيح ذلك ما ذكره في التذكرة في أحكام الخيار : من أنّه‌

__________________

(١) التحرير ١ : ١٦٧.

(٢) السرائر ٢ : ٢٧٧.

(٣) في «ش» : «أراد».

(٤) في «ش» : «أحدث».

(٥) قاله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٧٩ ٥٨٠.