درس مکاسب - خیارات

جلسه ۸۶: خیار تاخیر ۸

 

مسألة

يسقط هذا الخيار بأُمورٍ :

مسقطات خيار التأخير :

١ ـ إسقاطه بعد الثلاثة

أحدها : إسقاطه بعد الثلاثة بلا إشكالٍ ولا خلاف ، وفي سقوطه بالإسقاط في الثلاثة وجهان : من أنّ السبب فيه الضرر الحاصل بالتأخير ، فلا يتحقّق إلاّ بعد الثلاثة ؛ ولذا صرّح في التذكرة بعدم جواز إسقاط خيار الشرط قبل التفرّق إذا قلنا بكون مبدئه بعده (١) مع أنّه أولى بالجواز ، ومن أنّ العقد سبب الخيار ، فيكفي وجوده في إسقاطه ، مضافاً إلى فحوى جواز اشتراط سقوطه في متن العقد (٢).

٢ ـ اشتراط سقوطه في متن العقد

الثاني : اشتراط سقوطه في متن العقد ، حكي عن الدروس وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد (٣) ، ولعلّه لعموم أدلّة الشروط.

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٢٠.

(٢) في «ش» : «ضمن العقد».

(٣) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٨١ ، وراجع الدروس ٣ : ٢٧٦ ، وجامع المقاصد ٤ : ٣٠٢ ٣٠٣ ، وفيه بعد احتمال الصحّة ـ : «أنّه أظهر» ، وحاشية الإرشاد (مخطوط) ، الصفحة ٢٦٠.

ويشكل على عدم جواز إسقاطه في الثلاثة بناءً على أنّ السبب في هذا الخيار هو الضرر الحادث بالتأخير دون العقد ، فإنّ الشرط إنّما يسقط به ما يقبل الإسقاط بدون الشرط ، ولا يوجب شرعيّة سقوط ما لا يشرع إسقاطه بدون شرطٍ ، فإن كان إجماعٌ على السقوط بالشرط كما حكاه بعضٌ (١) قلنا به ، بل بصحّة الإسقاط بعد العقد ؛ لفحواه ، وإلاّ فللنظر فيه مجالٌ.

٣ ـ بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة

الثالث : بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة ، فإنّ المصرَّح به في التذكرة سقوط الخيار حينئذٍ (٢). وقيل بعدم السقوط بذلك استصحاباً (٣). وهو حسنٌ لو استند في الخيار إلى الأخبار ، وأمّا إذا استند فيه إلى الضرر ، فلا شكّ في عدم الضرر حال بذل الثمن ، فلا ضرر ليتدارك بالخيار ، ولو فرض تضرّره سابقاً بالتأخير فالخيار لا يوجب تدارك ذلك ، وإنّما يتدارك به الضرر المستقبل.

ودعوى : أنّ حدوث الضرر قبل البذل يكفي في بقاء الخيار ، مدفوعٌ بأنّ الأحكام المترتّبة على نفي الضرر تابعةٌ للضرر الفعلي ، لا مجرّد حدوث الضرر في زمانٍ ، ولا يبعد دعوى انصراف الأخبار إلى‌

__________________

(١) لم نعثر على حكاية الإجماع.

(٢) التذكرة ١ : ٥٢٣.

(٣) قاله السيّد الطباطبائي في المصابيح (مخطوط) : ١٣١ ، وفيه : «ولا يسقط بإسقاطه فيها ولا بإحضار الثمن بعدها إلى أن قال : وإن حصل الشكّ به فيستصحب» وجعله في الرياض ٨ : ١٩٥ ، ومستند الشيعة ١٤ : ٤٠٠ أظهر الوجهين.

صورة التضرّر فعلاً بلزوم العقد ، بأن يقال : بأنّ عدم حضور المشتري علّةٌ لانتفاء اللزوم يدور معها وجوداً وعدماً.

وكيف كان ، فمختار التذكرة لا يخلو عن قوّةٍ.

٤ ـ أخذ الثمن من المشتري

الرابع : أخذ الثمن من المشتري بناءً على عدم سقوطه بالبذل ، وإلاّ لم يحتج إلى الأخذ به والسقوط به ؛ لأنّه التزامٌ فعليٌّ بالبيع ورضاً بلزومه. وهل يشترط إفادة العلم بكونه لأجل الالتزام أو يكفي الظنّ ، فلو احتمل كون الأخذ بعنوان العارية أو غيرها لم ينفع ، أم لا يعتبر الظنّ أيضاً؟ وجوهٌ : من عدم تحقّق موضوع الالتزام إلاّ بالعلم ، ومن كون الفعل مع إفادة الظنّ أمارةً عرفيّةً على الالتزام كالقول ، وممّا تقدّم من سقوط خيار الحيوان أو الشرط بما كان رضاً نوعيّاً بالعقد وهذا من أوضح أفراده ، وقد بيّنّا (١) عدم اعتبار الظنّ الشخصي في دلالة التصرّف على الرضا. وخير الوجوه أوسطها ، لكنّ الأقوى الأخير.

وهل يسقط الخيار بمطالبة الثمن؟

وهل يسقط الخيار بمطالبة الثمن؟ المصرَّح به في التذكرة (٢) وغيرها (٣) العدم ؛ للأصل وعدم الدليل.

ويحتمل السقوط ؛ لدلالته على الرضا بالبيع.

وفيه : أنّ سبب الخيار هو التضرّر في المستقبل ، لما عرفت : من أنّ الخيار لا يتدارك به ما مضى من ضرر الصبر ، ومطالبة الثمن لا تدلّ على التزام الضرر المستقبل حتّى يكون التزاماً بالبيع ، بل مطالبة‌

__________________

(١) بيّنه في الصفحة ١٠٤ ، ذيل البحث عن مسقطيّة خيار الحيوان بالتصرّف.

(٢) التذكرة ١ : ٥٢٣.

(٣) كالدروس ٣ : ٢٧٤ ، وجامع المقاصد ٤ : ٢٩٨ ، والمسالك ٣ : ٢٠٨.

الثمن إنّما هو استدفاعٌ للضرر المستقبل كالفسخ ، لا التزامٌ بذلك الضرر ليسقط الخيار. وليس الضرر هنا من قبيل الضرر في بيع الغبن ونحوه ممّا كان الضرر حاصلاً بنفس العقد ، حتّى يكون الرضا به بعد العقد والعلم بالضرر التزاماً بالضرر الذي هو سبب الخيار.

المسقط لهذا الخيار دفع الضرر المستقبل

وبالجملة ، فالمسقط لهذا الخيار ليس إلاّ دفع الضرر المستقبل ببذل الثمن ، أو التزامه بإسقاطه ، أو اشتراط سقوطه ، وما تقدّم من سقوط الخيارات المتقدّمة بما يدلّ على الرضا فإنّما هو حيث يكون نفس العقد سبباً للخيار ولو من جهة التضرّر بلزومه ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، مع أنّ سقوط تلك الخيارات بمجرّد مطالبة الثمن أيضاً محلّ نظرٍ ؛ لعدم كونه تصرّفاً ، والله العالم.