درس مکاسب - خیارات

جلسه ۹۸: خیار عیب ۱

 

مقابلة تلك العين ، فإنّما بنى إقدامه على غالب ظنّه المستند إلى أصالة السلامة (١) ، انتهى.

وقال في موضعٍ آخر : إطلاق العقد واشتراط السلامة يقتضيان السلامة على ما مرّ : من أنّ القضاء العرفي يقتضي (٢) أنّ المشتري إنّما بذل ماله بناءً على أصالة السلامة ، فكأنها مشترطةٌ في نفس العقد (٣) ، انتهى.

معنى الانصراف إلى السلامة

وممّا ذكرنا يظهر : أنّ الانصراف ليس من باب انصراف المطلق إلى الفرد الصحيح ليرد عليه :

أوّلاً : منع الانصراف ؛ ولذا لا يجري في الأيمان والنذور.

وثانياً : عدم جريانه فيما نحن فيه ؛ لعدم كون المبيع مطلقاً ، بل هو جزئيٌّ حقيقيٌّ خارجي.

وثالثاً : بأنّ مقتضاه عدم وقوع العقد رأساً على المعيب ، فلا معنى لإمضاء العقد الواقع عليه أو فسخه حتّى يثبت التخيير بينهما.

ودفع جميع هذا : بأنّ وصف الصحّة قد أُخذ شرطاً في العين الخارجيّة نظير معرفة الكتابة أو غيرها من الصفات المشروطة في العين الخارجيّة ، وإنّما استغني عن ذكر وصف الصحّة لاعتماد المشتري في وجودها على الأصل ، كالعين المرئيّة سابقاً حيث يعتمد في وجود أصلها وصفاتها على الأصل.

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٢٤.

(٢) في «ق» : «أن يقضي».

(٣) التذكرة ١ : ٥٣٨.

ولقد أجاد في الكفاية حيث قال : إنّ المعروف بين الأصحاب أنّ إطلاق العقد يقتضي لزوم السلامة (١).

ولو باع كلّياً حالاّ أو سَلَماً كان الانصراف [إلى الصحيح (٢)] من جهة ظاهر الإقدام أيضاً (٣). ويحتمل [كونه (٤)] من جهة الإطلاق المنصرف إلى الصحيح في مقام الاشتراء ، وإن لم ينصرف إليه في غير هذا المقام (٥).

اشتراط الصحّة في العقد يفيد التأكيد

ثمّ إنّ المصرَّح به في كلمات جماعةٍ (٦) : أنّ اشتراط الصحّة في متن العقد يفيد التأكيد ؛ لأنّه تصريحٌ بما يكون الإطلاق منزّلاً عليه ، وإنّما ترك لاعتماد المشتري على أصالة السلامة ، فلا يحصل من أجل هذا الاشتراط خيارٌ آخر غير خيار العيب ، كما لو اشترط كون الصبرة كذا وكذا صاعاً ، فإنّه لا يزيد على ما إذا ترك الاشتراط واعتمد على إخبار البائع بالكيل ، أو اشترط بقاء الشي‌ء على الصفة السابقة المرئيّة فإنّه في حكم ما لو ترك ذلك اعتماداً على أصالة بقائها.

__________________

(١) كفاية الأحكام : ٩٣ ، ولكن فيه : «لا أعرف خلافاً بينهم في أنّ إطلاق ..».

(٢) لم يرد في «ق».

(٣) في «ق» زيادة كلمة غير مقروّة ، ولعلّها «لا الإطلاق».

(٤) لم يرد في «ق».

(٥) في «ش» زيادة : «فتأمّل».

(٦) منهم : الشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢٨٢ ، والمحدّث البحراني في الحدائق ١٩ : ٧٩ ، وفي الجواهر ٢٣ : ٢٣٥ بعد نسبته إلى صريح جماعة قال : «بل لم أجد قائلاً بغيره».

وبالجملة ، فالخيار خيار العيب اشترط الصحّة أم لم يشترط. ويؤيّده ما ورد من رواية يونس «في رجل اشترى جاريةً على أنّها عذراء فلم يجدها عذراء؟ قال : يردّ عليه فضل القيمة» (١) فإنّ اقتصاره عليه‌السلام على أخذ الأرش الظاهر في عدم جواز الردّ يدلّ على أنّ الخيار خيار العيب ، ولو كان هنا خيار تخلّف الاشتراط لم يسقط الردّ بالتصرّف في الجارية بالوطء أو مقدّماته. ومنه يظهر ضعف ما حكاه في المسالك : من ثبوت خيار الاشتراط هنا ، فلا يسقط الردّ بالتصرّف (٢).

ودعوى : عدم دلالة الرواية على التصرّف أو عدم دلالته على اشتراط البكارة في متن العقد ، ممنوعةٌ (٣).

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٤١٨ ، الباب ٦ من أبواب العيوب ، الحديث الأوّل.

(٢) المسالك ٣ : ٢٨٢.

(٣) في «ش» بدل «ممنوعة» : «كما ترى».