درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۰۳: خیار عیب ۶

 

والأمة لم يكن له ردّهما ، وإذا وجده بعد تدبيرهما أو هبتهما كان مخيّراً بين الردّ و (١) أرش العيب ، وفرّقا بينهما وبين العتق بجواز الرجوع فيهما دون العتق.

ويردّه مع أنّ مثلهما تصرّفٌ يؤذن بالرضا مرسلة جميل (٢) ؛ فإنّ العين مع الهبة والتدبير غير قائمةٍ ، وجواز الرجوع وعدمه لا دخل له في ذلك ؛ ولذا اعترض عليهما الحلّي بالنقض بما لو باعه بخيارٍ مع أنّه لم يقل أحدٌ من الأُمّة بجواز الردّ حينئذٍ (٣) بعد ما ذكر : أنّ الذي يقتضيه أُصول المذهب أنّ المشتري إذا تصرّف في المبيع فإنّه لا يجوز له ردّه ، ولا خلاف [في (٤)] أنّ الهبة والتدبير تصرّف (٥).

وبالجملة ، فتعميم الأكثر لأفراد التصرّف مع التعميم لما بعد العلم وما قبله مشكلٌ. والعجب من المحقّق الثاني أنّه تنظّر في سقوط الخيار بالهبة الجائزة ، مع تصريحه في مقامٍ آخر بما عليه الأكثر (٦).

٣ ـ المسقط الثالث : تلف العين أو صيرورته كالتالف

الثالث : تلف العين أو صيرورته كالتالف ، فإنّه يسقط الخيار هنا ، بخلاف الخيارات المتقدّمة الغير الساقطة بتلف العين.

والمستند فيه بعد ظهور الإجماع إناطة الردّ في المرسلة السابقة (٧)

__________________

(١) في «ش» زيادة : «أخذ».

(٢) المتقدّمة في الصفحة ٢٨٠.

(٣) في «ش» زيادة : «وقال».

(٤) من «ش».

(٥) السرائر ٢ : ٢٩٩.

(٦) راجع جامع المقاصد ٤ : ٣٤٢ و ٢٩١.

(٧) وهي مرسلة جميل المتقدّمة في الصفحة ٢٨٠.

بقيام العين ، فإنّ الظاهر منه اعتبار بقائها في ملكه ، فلو تلف أو انتقل إلى ملك الغير أو استُؤجر أو رُهن أو أبق العبد أو انعتق العبد على المشتري ، فلا ردّ.

وممّا ذكرنا ظهر أنّ عدّ انعتاق العبد على المشتري مسقطاً برأسه كما في الدروس (١) لا يخلو عن شي‌ءٍ. نعم ، ذكر أنّه يمكن إرجاع هذا الوجه إلى التصرّف ، وهو أيضاً لا يخلو عن شي‌ءٍ ، والأولى ما ذكرناه.

ثمّ إنّه لو عاد الملك إلى المشتري لم يجز ردّه ؛ للأصل ، خلافاً للشيخ (٢) ، بل المفيد (٣) قدس‌سرهما.

«فرع» :

وطء الجارية مانع عن ردّها بالعيب والدليل عليه

لا خلاف نصّاً (٤) وفتوى في أنّ وطء الجارية يمنع عن ردّها بالعيب ، سواءً قلنا بأنّ مطلق التصرّف مانعٌ أم قلنا باختصاصه بالتصرّف الموجب لعدم كون الشي‌ء قائماً بعينه ، غاية الأمر كون الوطء على هذا القول مستثنى عن التصرّف الغير المغيّر للعين كما عرفت (٥) من عبارة الغنية مع أنّ العلاّمة قدس‌سره علّل المنع في موضعٍ من التذكرة بأنّ الوطء جنايةٌ ، ولهذا يوجب غرامة جزءٍ من القيمة كسائر جنايات المملوك (٦).

__________________

(١) الدروس ٣ : ٢٨٦.

(٢) المبسوط ٢ : ١٣١.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) راجع الوسائل ١٢ : ٤١٤ ٤١٥ ، الباب ٤ من أبواب العيوب.

(٥) راجع الصفحة ٢٨٨.

(٦) التذكرة ١ : ٥٢٦.

وقد تقدّم (١) في كلام الإسكافي أيضاً : أنّ الوطء ممّا لا يمكن معه ردّ المبيع إلى ما كان عليه قبله ، ويشير إليه ما سيجي‌ء في غير واحدٍ من الروايات من قوله : «معاذ الله أن يجعل لها أجراً!» (٢) فإنّ فيه إشارةً إلى أنّه لو ردّها لا بدّ أن يردّ معها شيئاً تداركاً للجناية ؛ إذ لو كان الوطء مجرّد استيفاء منفعةٍ لم يتوقّف ردّها على ردّ عوض المنفعة ، فإطلاق الأجر عليه في الرواية على طبق ما يتراءى في نظر العرف [من كون هذه الغرامة كأنّها اجرةٌ للوطء (٣)].

وحاصل معناه : أنّه إذا حكمت بالردّ مع أرش جنايتها كان ذلك في الأنظار بمنزلة الأُجرة وهي ممنوعةٌ شرعاً ؛ لأنّ إجارة الفروج غير جائزة. وهذا إنّما وقع من أمير المؤمنين عليه‌السلام مبنيّاً على تقرير رعيّته على ما فعله الثاني من تحريم العقد المنقطع ، فلا يقال : إنّ المتعة مشروعة ، وقد ورد «أنّ المنقطعات مستأجراتٌ» (٤) فلا وجه للاستعاذة بالله من جعل الأُجرة للفروج. هذا ما يخطر عاجلاً بالبال في معنى هذه الفقرة ، والله العالم.

النصوص المستفيضة في المسألة

وكيف كان ، ففي النصوص المستفيضة الواردة في المسألة كفايةٌ :

ففي صحيحة ابن حازم عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «في رجلٍ اشترى جاريةً فوقع عليها؟ قال : إن وجد فيها عيباً فليس له أن‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٢٨٦.

(٢) يجي‌ء في الصفحة الآتية ، في صحيحة ابن مسلم ورواية ميسّر.

(٣) لم يرد في «ق».

(٤) راجع الوسائل ١٤ : ٤٤٦ ، الباب ٤ من أبواب المتعة ، الحديث ٢ و ٤.

يردّها ، ولكن يردّ عليه بقيمة ما نقَّصها العيب. قلت : هذا قول أمير المؤمنين عليه‌السلام؟ قال : نعم» (١).

وصحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام : «أنّه سئل عن الرجل يبتاع الجارية فيقع عليها ، فيجد بها عيباً بعد ذلك؟ قال : لا يردّها على صاحبها ، ولكن يقوّم ما بين العيب والصحّة ، ويردّ على المبتاع ، معاذ الله أن يجعل لها أجراً!» (٢).

ورواية ميسّر عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «كان عليٌّ لا يردّ الجارية بعيبٍ إذا وطئت ، ولكن يرجع بقيمة العيب ، وكان يقول : معاذ الله! أن أجعل لها أجراً .. الخبر» (٣).

وفي رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «قضى أمير المؤمنين عليه‌السلام في رجلٍ اشترى جاريةً فوطأها ، ثمّ رأى فيها عيباً ، قال : تُقوَّم وهي صحيحةٌ ، وتُقوَّم وبها الداء ، ثمّ يردّ البائع على المبتاع فضل ما بين القيمتين (٤)» (٥).

وما عن حمّاد في الصحيح عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، يقول : «قال عليّ بن الحسين عليه‌السلام : كان القضاء الأوّل في الرجل إذا اشترى الأمة فوطأها ، ثمّ ظهر على عيبٍ : أنّ البيع لازمٌ ، وله أرش العيب» (٦) إلى‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٤١٤ ، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٣.

(٢) الوسائل ١٢ : ٤١٤ ، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٤.

(٣) الوسائل ١٢ : ٤١٥ ، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٨.

(٤) في «ش» والمصدر : «ما بين الصحّة والداء».

(٥) الوسائل ١٢ : ٤١٤ ، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٢.

(٦) الوسائل ١٢ : ٤١٥ ، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٧.

غير ذلك ممّا سيجي‌ء.

المشهور أنّ الوطء لا يمنع من الردّ بعيب الحمل مطلقاً والدليل عليه

ثمّ إنّ المشهور استثنوا من عموم هذه الأخبار لجميع أفراد العيب الحمل ، فإنّه عيبٌ إجماعاً ، كما في المسالك (١). إلاّ أنّ الوطء لا يمنع من الردّ به ، بل يردّها ويردّ معها العُشر أو نصفه على المشهور بينهم.

واستندوا في ذلك إلى نصوصٍ مستفيضة :

منها : صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «عن رجلٍ اشترى جاريةً حُبلى ولم يعلم بحَبَلها ، فوطأها؟ قال : يردّها على الذي ابتاعها منه ، ويردّ عليها (٢) نصف عشر قيمتها لنكاحه إيّاها ، وقد قال عليّ عليه‌السلام : لا تُردّ التي ليست بحُبلى إذا وطأها صاحبها ، ويوضع عنه من ثمنها بقدر العيب إن كان فيها» (٣).

ورواية عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «لا تردّ التي ليست بحُبلى إذا وطأها صاحبها وله أرش العيب ، وتردّ الحُبلى ويردّ معها نصف عشر قيمتها» (٤). وزاد في الكافي ، قال : وفي رواية اخرى : «إن كانت بكراً فعشر قيمتها ، وإن كانت ثيّباً فنصف عشر قيمتها» (٥).

__________________

(١) المسالك ٣ : ٢٨٧ ٢٨٨ ، وفيه بعد بيان المقدّمة الخامسة من مقدّمات تحرير المسألة التي منها : أنّ الحمل في الأمة عيب ـ : «وهذه المقدّمات كلّها إجماعيّة».

(٢) كذا ، وفي الوسائل : «معها» ، وفي الكافي والتهذيب والاستبصار : عليه.

(٣) الوسائل ١٢ : ٤١٦ ، الباب ٥ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث الأوّل ، والصفحة ٤١٤ ، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث الأوّل أيضاً.

(٤) الوسائل ١٢ : ٤١٦ ، الباب ٥ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٣.

(٥) الكافي ٥ : ٢١٤ ، ذيل الحديث ٣ ، وعنه في الوسائل ١٢ : ٤١٦ ، الباب ٥ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٤.

ومرسلة ابن أبي عمير عن سعيد بن يسار ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجلٍ باع جاريةً حُبلى وهو لا يعلم فنكحها الذي اشترى؟ قال : يردّها ويردّ نصف عشر قيمتها» (١).

ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يشتري الجارية ، فيقع عليها فيجدها حُبلى؟ قال : تردّ ويردّ معها شيئاً» (٢).

وصحيحة ابن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام : «في الرجل يشتري الجارية الحُبلى فينكحها؟ قال : يردّها ويكسوها» (٣).

ورواية عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «في الرجل يشتري الجارية وهي حُبلى فيطأها؟ قال : يردّها ويردّ عشر قيمتها» (٤).

هذه جملة ما وقفت عليها من الروايات ، وقد عمل بها المشهور ، بل ادّعي على ظاهرها الإجماع في الغنية (٥) كما عن الانتصار (٦) ، وعدم الخلاف في السرائر (٧).

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٤١٧ ، الباب ٥ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٩.

(٢) الوسائل ١٢ : ٤١٦ ، الباب ٥ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٥.

(٣) الوسائل ١٢ : ٤١٧ ، الباب ٥ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٦.

(٤) الوسائل ١٢ : ٤١٧ ، الباب ٥ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٧.

(٥) الغنية : ٢٢٢.

(٦) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٣٤ ، وراجع الانتصار : ٤٣٩ ، المسألة ٢٥١.

(٧) السرائر ٢ : ٢٩٨.

المحكيّ عن الاسكافي أنّ الوطء لا يمنع من الردّ بعيب الحمل اذا كان من المولى

خلافاً للمحكيّ عن الإسكافي فحكم بالردّ مع كون الحمل من المولى ؛ لبطلان بيع أُمّ الولد ، حيث قال : فإن وجد في السلعة عيباً كان عند البائع وقد أحدث المشتري في السلعة ما لا يمكن ردّها إلى ما كانت عليه قبله كالوطء للأمة أو القطع للثوب أو تلف السلعة بموتٍ أو غيره كان للمشتري فضل ما بين الصحّة والعيب دون ردّها ، فإن كان العيب ظهور حملٍ من البائع وقد وطأها المشتري من غير علمٍ بذلك ، كان عليه ردّها ونصف عشر قيمتها (١) ، انتهى.

واختاره في المختلف (٢) : وهو ظاهر الشيخ في النهاية حيث قال : فإن وجد بها عيباً بعد أن وطأها لم يكن له ردّها وكان له أرش العيب خاصّةً ، [اللهمّ (٣)] إلاّ أن يكون العيب من حَبَلٍ فيلزمه ردّها على كلّ حالٍ وطأها أو لم يطأها ويردّ معها إذا وطأها نصف عشر قيمتها (٤) ، انتهى.

ويمكن استفادة هذا من إطلاق المبسوط القولَ بمنع الوطء من الردّ (٥) ؛ فإنّ من البعيد عدم استثناء وطء الحامل وعدم تعرّضه لحكمه مع اشتهار المسألة في الروايات وألسنة القدماء.

وقال في الوسيلة : إذا وطأ الأمة ثمّ علم بها عيباً لم يكن له‌

__________________

(١) حكاه عنه العلاّمة في المختلف ٥ : ١٧٨ ١٧٩.

(٢) المختلف ٥ : ١٧٩.

(٣) من «ش» والمصدر.

(٤) النهاية : ٣٩٣.

(٥) المبسوط ٢ : ١٢٧.

ردّها ، إلاّ إذا كان العيب حملاً وكان حرّا ، فإنّه وجب عليه ردّها ويردّ معها نصف عشر قيمتها ، وإن كان الحمل مملوكاً لم يجب ذلك (١) ، انتهى. وظاهر الرياض (٢) اختيار هذا القول (٣).

العمل بقول المشهور يستلزم مخالفة الظاهر من وجوه

أقول (٤) : ظاهر الأخبار المتقدّمة في بادئ النظر وإن كان ما ذكره المشهور ، إلاّ أنّ العمل على هذا الظهور يستلزم مخالفة الظاهر من وجوهٍ (٥) :

أحدها : من حيث مخالفة ظهورها في وجوب ردّ الجارية أو تقييد الحمل بكونه من غير المولى ، حتّى تكون الجملة الخبريّة واردةً في مقام دفع توهّم الحظر الناشئ من الأخبار المتقدّمة المانعة من ردّ الجارية بعد الوطء ؛ إذ لو بقي الحمل على إطلاقه لم يستقم دعوى وقوع الجملة الخبريّة في مقام دفع توهّم الحظر ؛ إذ لا منشأ لتوهّم حظر ردّ الحامل حتّى أُمّ الولد ، فلا بدّ إمّا من التقييد ، أو من مخالفة ظاهر الجملة الخبريّة.

الثاني : مخالفة لزوم العُقر على المشتري لقاعدة : «عدم العُقْر في وطء الملك» ، أو قاعدة : «كون الردّ بالعيب فسخاً من حينه» ، لا من أصله.

__________________

(١) الوسيلة : ٢٥٦.

(٢) في «ش» زيادة : «أيضاً».

(٣) الرياض ٨ : ٢٦٤ ٢٦٥.

(٤) في «ش» بدل «أقول» : «والإنصاف أنّ».

(٥) في «ش» زيادة : «أُخر».

الثالث : مخالفته لما دلّ على كون التصرّف عموماً (١) والوطء بالخصوص (٢) مانعاً من الردّ.

الرابع : أنّ الظاهر من قول السائل في مرسلة ابن أبي عمير المتقدّمة : «رجلٌ باع جاريةً حُبلى وهو لا يعلم» (٣) وقوع السؤال عن بيع أُمّ الولد ، وإلاّ لم يكن لذكر جهل البائع في السؤال فائدةٌ. ويشير إليه ما في بعض الروايات المتقدّمة من قوله : «يكسوها» (٤) ، فإنّ في ذلك إشارةً إلى تشبّثها بالحرّية للاستيلاد ، فنسب الكسوة إليها تشبيهاً (٥) بالحرائر ، ولم يصرّح ب «العُقْر» الذي هو جزءٌ من القيمة.

الخامس : ظهور هذه الأخبار في كون الردّ بعد تصرّف المشتري في الجارية بغير الوطء من نحو «اسقني ماءً» أو «أغلق الباب» وغيرهما ممّا قلّ أن تنفكّ عنه الجارية ، وتقييدها بصورة عدم هذه التصرّفات تقييدٌ بالفرض النادر ، وإنّما دعي إلى هذا التقييد في غير هذه الأخبار ممّا دلّ على ردّ الجارية بعد مدّةٍ طويلة (٦) الدليل الدالّ على اللزوم بالتصرّف (٧). لكن لا داعي هنا لهذا التقييد ، إذ يمكن تقييد الحمل بكونه من المولى لِتَسلم الأخبار عن جميع ذلك ، وغاية الأمر تعارض‌

__________________

(١) راجع الوسائل ١٢ : ٣٦٢ ، الباب ١٦ من أبواب أحكام الخيار.

(٢) راجع الوسائل ١٢ : ٤١٤ ٤١٥ ، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب.

(٣) المتقدّمة في الصفحة ٢٩٤.

(٤) الوارد في صحيحة ابن مسلم المتقدّمة في الصفحة ٢٩٤.

(٥) في «ش» : «تشبّهاً».

(٦) راجع الوسائل ١٢ : ٤١١ ، الباب ٢ من أبواب العيوب.

(٧) راجع الوسائل ١٢ : ٣٦٢ ، الباب ١٦ من أبواب أحكام الخيار.

هذه الأخبار مع ما دلّ على منع الوطء عن الردّ (١) بالعموم من وجهٍ ، فيبقى ما عدا الوجه الثالث مرجِّحاً لتقييد هذه الأخبار.

ولو فرض التكافؤ بين جميع ما تقدّم وبين إطلاق الحمل في هذه الأخبار أو ظهور اختصاصه بما لم يكن من المولى ، وجب الرجوع إلى عموم ما دلّ على أنّ إحداث الحدث مسقطٌ ؛ لكونه رضاً بالبيع (٢) ، ويمكن الرجوع إلى ما دلّ على جواز الردّ مع قيام العين (٣).

نعم ، لو خُدش في عموم ما دلّ على المنع عن (٤) الردّ بمطلق التصرّف وجب الرجوع إلى أصالة جواز الردّ الثابت قبل الوطء لكن يبقى لزوم العُقْر ممّا لا دليل عليه إلاّ الإجماع المركّب وعدم الفصل بين الردّ والعُقر ، فافهم.

المشهور إطلاق الحكم بوجوب ردّ نصف العشر

ثمّ إنّ المحكيّ عن المشهور إطلاق الحكم بوجوب ردّ نصف العشر (٥) ، بل عن الانتصار والغنية : الإجماع عليه (٦). إلاّ أن يدّعى انصراف إطلاق الفتاوى ومعقد الإجماع كالنصوص إلى الغالب : من كون الحامل ثيّباً ، فلا يشمل فرض حمل البكر بالسَّحق أو بوطء الدُّبُر ؛ ولذا ادّعى عدم الخلاف في السرائر على اختصاص نصف العشر بالثيّب‌

__________________

(١) راجع الوسائل ١٢ : ٤١٣ ، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب.

(٢) راجع الوسائل ١٢ : ٣٥٠ ٣٥١ ، الباب ٤ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٣) راجع الوسائل ١٢ : ٣٦٣ ، الباب ١٦ من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

(٤) في «ش» : «من».

(٥) حكاه المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٣٣٧.

(٦) تقدّم عنهما في الصفحة ٢٩٤.

وثبوت العشر في البكر (١).

بل معقد إجماع الغنية بعد التأمّل موافقٌ للسرائر أيضاً ، حيث ذكر في الحامل : أنّه يردّ معها نصف عشر قيمتها على ما مضى بدليل إجماع الطائفة (٢). ومراده بما مضى كما يظهر لمن راجع كلامه ما ذكره سابقاً مدّعياً عليه الإجماع : من أنّه إذا وطأ المشتري في مدّة خيار البائع ففسخ يردّ معها العشر إن كانت بكراً ونصف العشر إن كانت ثيّباً (٣). وأمّا الانتصار فلا يحضرني حتّى أُراجعه ؛ وقد عرفت إمكان تنزيل الجميع على الغالب.

رأي المؤلّف التفصيل

وحينئذٍ فتكون مرسلة الكافي المتقدّمة (٤) بعد انجبارها بما عرفت من السرائر والغنية دليلاً على التفصيل في المسألة ، كما اختاره جماعةٌ من المتأخّرين (٥) ، مضافاً إلى ورود العشر في بعض الروايات المتقدّمة المحمولة على البكر ، إلاّ أنّه بعيدٌ ؛ ولذا نسبه الشيخ قدس‌سره إلى سهو الراوي في إسقاط لفظ «النصف» (٦) ، وفي الدروس : أنّ الصدوق ذكرها بلفظ «النصف» (٧).

__________________

(١) السرائر ٢ : ٢٩٨.

(٢) الغنية : ٢٢٢.

(٣) الغنية : ٢٢١.

(٤) المتقدّمة في الصفحة ٢٩٣.

(٥) منهم : المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٣٣٧ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢٨٨.

(٦) راجع التهذيب ٧ : ٦٣ ، ذيل الحديث ٢٧٢.

(٧) الدروس ٣ : ٢٨٠ ، وراجع الفقيه ٣ : ١٣١ ، الحديث ٣٨٢٠.

وأمّا ما تقدّم ممّا دلّ على أنّه يردّ معها شيئاً (١) ، فهو بإطلاقه خلاف الإجماع ، فلا بدّ من جعله وارداً في مقام ثبوت أصل العُقر لا مقداره.

وأمّا ما دلّ على أنّه يكسوها (٢) ، فقد حمل على كسوةٍ تساوي العشر أو نصفه ، ولا بأس به في مقام الجمع.

حكم الوطء في الدبر والتقبيل واللمس

ثمّ إنّ مقتضى الإطلاق جواز الردّ ولو مع الوطء في الدُّبُر ، ويمكن دعوى انصرافه إلى غيره ، فيقتصر في مخالفة العمومات على منصرف اللفظ. وفي لحوق التقبيل واللمس بالوطء وجهان : من الخروج عن مورد النصّ ، ومن الأولويّة.

ولو انضمّ إلى الحمل عيبٌ آخر ، فقد استشكل في سقوط الردّ بالوطء : من صدق كونها معيبةً بالحمل ، وكونها معيبةً بغيره.

وفيه : أنّ كونها معيبةً بغير الحمل لا يقتضي إلاّ عدم تأثير ذلك العيب في الردّ مع التصرّف ، لا نفي تأثير عيب الحمل.

اختصاص الحكم بالوطء مع الجهل بالعيب

ثمّ إنّ صريح بعض (٣) النصوص والفتاوى (٤) وظاهر باقيها اختصاص الحكم بالوطء مع الجهل بالعيب ، فلو وطأ عالماً به سقط الردّ. لكن إطلاق كثيرٍ من الروايات يشمل العالم.

__________________

(١) وهي رواية عبد الرحمن المتقدّمة في الصفحة ٢٩٤.

(٢) تدلّ عليه صحيحة ابن مسلم المتقدّمة في الصفحة ٢٩٤.

(٣) وهو صريح صحيحة ابن سنان المتقدّمة في الصفحة ٢٩٣.

(٤) وهو صريح الانتصار : ٤٣٩ ، المسألة ٢٥١ ، والغنية : ٢٢٢ ، والدروس ٣ : ٢٧٩ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٦٣٤.

٤ ـ المسقط الرابع : حدوث عيبٍ عند المشتري

الرابع (١) من المسقطات : حدوث عيبٍ عند المشتري.

وتفصيل ذلك : أنّه إذا حدث العيب بعد العقد على المعيب ، فإمّا أن يحدث قبل القبض ، وإمّا أن يحدث بعده في زمان خيارٍ يضمن فيه البائع المبيع أعني خيار المجلس والحيوان والشرط وإمّا أن يحدث بعد مضيّ الخيار. والمراد بالعيب الحادث هنا هو الأخير.

العيب الحادث قبل القبض

وأمّا الأوّل : فلا خلاف ظاهراً في أنّه لا يمنع الردّ ، بل في أنّه (٢) هو كالموجود قبل العقد حتّى في ثبوت الأرش فيه ، على الخلاف الآتي (٣) في أحكام القبض.

العيب الحادث في زمان الخيار

وأمّا الحادث في زمن الخيار : فكذلك لا خلاف في أنّه غير مانعٍ عن الردّ ، بل هو سببٌ مستقلٌّ موجبٌ للردّ ، بل الأرش على الخلاف الآتي (٤) فيما قبل القبض بناءً على اتّحاد المسألتين ، كما يظهر من بعضٍ.

__________________

(١) من هنا إلى قوله : «واستدلّ العلاّمة في التذكرة على أصل الحكم» في الصفحة ٣٠٤ ، مفقود من نسخة «ق».

(٢) قال الشهيدي قدس‌سره : «الظاهر أنّ قوله : " في أنّه" في الموضع الثاني غلط في العبارة ؛ إذ قضيّته عدم الخلاف في ثبوت الأرش فيه ، وهو منافٍ لقوله : " على الخلاف" الآتي في أحكام القبض» ، هداية الطالب : ٥١٣.

(٣) في غير «ش» : «المتقدّم» ، إلاّ أنّه صحّح في «ن» بما أثبتناه. والمظنون : أنّ ما في الأصل مطابق لما في أكثر النسخ. ولعلّ المؤلّف قدس‌سره كتب «أحكام القبض» قبل «القول في الخيارات» ، ثمّ نضدت الأوراق كذلك.

(٤) في غير «ش» : «السابق» ، والكلام فيه وفيما يأتي أيضاً نفس الكلام المتقدّم في الهامش السابق.

ويدلّ على ذلك ما يأتي (١) : من أنّ الحدث في زمان الخيار مضمونٌ على البائع ومن ماله ، ومعناه : ضمانه على الوجه الذي يضمنه قبل القبض بل قبل العقد ، إلاّ أنّ المحكيّ عن المحقّق في درسه فيما لو حدث في المبيع عيبٌ ـ : أنّ تأثير العيب الحادث في زمن الخيار وكذا عدم تأثيره في الردّ بالعيب القديم إنّما هو ما دام الخيار ، فإذا انقضى الخيار كان حكمه حكم العيب المضمون على المشتري (٢).

قال في الدروس : لو حدث في المبيع عيبٌ غير مضمونٍ على المشتري لم يمنع من الردّ إن كان قبل القبض أو في مدّة خيار المشتري المشترط أو بالأصل ، فله الردّ ما دام الخيار ، فإن خرج الخيار ففي الردّ خلافٌ بين ابن نما وتلميذه المحقّق قدس‌سرهما ، فجوّزه ابن نما لأنّه من ضمان البائع ، ومنعه المحقّق قدس‌سره ؛ لأنّ الردّ لمكان الخيار ، وقد زال. ولو كان حدوث العيب في مبيعٍ صحيحٍ في مدّة الخيار فالباب واحدٌ (٣) ، انتهى.

لكن الذي حكاه في اللمعة عن المحقّق هو الفرع الثاني ، وهو‌

__________________

(١) في غير «ش» : «ما تقدّم».

(٢) المراد من الحكاية ما سينقله عن الدروس ، وليس فيه النقل عن المحقّق في درسه ، بل فيه الخلاف بين ابن نما وتلميذه المحقّق في المسألة ، ويبدو أنّ منشأ هذه النسبة ما نقله صاحب الحدائق (١٩ : ١١٠) حيث قال : «المنقول عن المحقّق في الدرس على ما نقله في الدروس ..» ، نعم قال الشهيد في غاية المراد (٢ : ٦٣) بعد أن نقل قول المحقّق ـ : «ونقل عن شيخه ابن نما في الدرس ، الثاني ..».

(٣) الدروس ٣ : ٢٨٩.