درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۰۵: خیار عیب ۸

 

المراد بالعيب هنا

والمراد بالعيب هنا مجرّد النقص ، لا خصوص ما يوجب الأرش ، فيعمّ عيب الشركة وتبعّض الصفقة إذا اشترى اثنان شيئاً فأراد أحدهما ردّه بالعيب ، أو اشترى واحدٌ صفقةً وظهر العيب في بعضه فأراد ردّ المعيب خاصّةً ؛ ونحوه نسيان العبد الكتابة كما صرّح به في القواعد (١) وغيره (٢) ، ونسيان الدابّة للطحن كما صرّح به في جامع المقاصد (٣).

الاستدلال على الحكم بمرسلة جميل

ويمكن الاستدلال على الحكم في المسألة بمرسلة جميل المتقدّمة (٤) ؛ فإنّ «قيام العين» وإن لم ينافِ بظاهره مجرّد (٥) نقص الأوصاف ، كما اعترف به بعضهم (٦) في مسألة تقديم قول البائع في قدر الثمن مع قيام العين ، إلاّ أنّ الظاهر منه بقرينة التمثيل لمقابله بمثل قطع الثوب وخياطته وصبغه ما يقابل تغيّر الأوصاف والنقص الحاصل ولو لم يوجب أرشاً ، كصبغ الثوب وخياطته.

نعم ، قد يتوهّم شموله لما يقابل الزيادة ، كالسِّمَن وتعلُّم الصنعة. لكنّه يندفع : بأنّ الظاهر من قيام العين بقاؤه بمعنى أن لا ينقص ماليّته ، لا بمعنى أن لا يزيد ولا ينقص ، كما لا يخفى على المتأمّل.

ما استدلّ به العلّامة

واستدلّ العلاّمة في التذكرة على أصل الحكم قبل المرسلة (٧) :

__________________

(١) القواعد ٢ : ٧٥.

(٢) مثل جامع المقاصد ٤ : ٣٤١ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٦٤٠.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٣٤٢.

(٤) تقدّمت في الصفحة ٢٨٠.

(٥) في «ف» : «لمجرّد».

(٦) اعترف به الشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢٦٢.

(٧) يعني مرسلة جميل المشار إليها آنفاً.

بأنّ العيب الحادث يقتضي إتلاف جزءٍ من المبيع ، فيكون مضموناً على المشتري ، فيسقط ردّه ؛ للنقص الحاصل في يده ؛ فإنّه ليس تحمّل البائع له بالعيب السابق أولى من تحمّل المشتري به للعيب الحادث (١).

والمرسلة (٢) لا تشمل جميع أفراد النقص ، مثل نسيان الدابّة للطحن وشبهه.

المناقشة في الاستدلالين

والوجه المذكور بعدها (٣) قاصرٌ عن إفادة المدّعى ؛ لأنّ المرجع بعد عدم الأولويّة من أحد الطرفين إلى أصالة ثبوت الخيار وعدم ما يدلّ على سقوطه ، غاية الأمر أنّه لو كان الحادث عيباً كان عليه الأرش للبائع إذا ردّه ، كما لو تقايلا أو فسخ أحدهما بخياره بعد تعيّب العين. أمّا مثل نسيان الصنعة وشبهه فلا يوجب أرشاً بل يردّه ؛ لأنّ النقص حدث في ملكه وإنّما يضمن وصف الصحّة لكونه كالجزء التالف ، فيرجع (٤) بعد الفسخ ببدله.

نعم ، لو عُلّل الردّ بالعيب القديم بكون الصبر على المعيب ضرراً ، أمكن أن يقال : إنّ تدارك ضرر المشتري بجواز الردّ مع تضرّر البائع بالصبر على العيب الحادث ممّا لا يقتضيه قاعدة نفي الضرر. لكنّ العمدة في دليل الردّ هو النصّ والإجماع ، فاستصحاب الخيار عند الشكّ في المسقط لا بأس به.

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٣٠.

(٢) في «ش» : «هذا» ، ولكنّ المرسلة.

(٣) في «ش» بدل «بعدها» : «في التذكرة».

(٤) في «ش» زيادة : «البائع».

المستفاد من المرسلة إناطة الحكم بمطلق النقص

إلاّ أنّ الإنصاف أنّ المستفاد من التمثيل في الرواية بالصبغ والخياطة هو إناطة الحكم بمطلق النقص.

توضيح ذلك : أنّ المراد ب «قيام العين» هو ما يقابل الأعمّ من تلفها وتغيّرها ، على ما عرفت من دلالة ذكر الأمثلة على ذلك. لكنّ المراد من التغيّر هو الموجب للنقص لا الزيادة ، لأنّ مثل السِّمَن لا يمنع الردّ قطعاً ، والمراد بالنقص هو الأعمّ من العيب الموجب للأرش ، فإنّ النقص الحاصل بالصبغ والخياطة إنّما هو لتعلّق حقّ المشتري بالثوب من جهة الصبغ والخياطة ، وهذا ليس عيباً اصطلاحيّاً.

ودعوى : اختصاصه بالتغيّر الخارجي الذي هو مورد الأمثلة فلا يعمّ مثل نسيان الدابّة للطحن.

يدفعه : أنّ المقصود مجرّد النقص ، مع أنّه إذا ثبت الحكم في النقص الحادث وإن لم يكن عيباً اصطلاحيّاً ، ثبت في المغيّر وغيره ؛ للقطع بعدم الفرق ، فإنّ المحتمل هو ثبوت الفرق في النقص الحادث بين كونه عيباً اصطلاحيّاً لا يجوز ردّ العين إلاّ مع أرشه ، وكونه مجرّد نقصٍ لا يوجب أرشاً كنسيان الكتابة والطحن. أمّا الفرق في (١) أفراد النقص الغير الموجب للأرش بين مغيّر العين حسّا وغيره فلا مجال لاحتماله.

مقتضى الاصل عدم الفرق في سقوط الخيار بين بقاء العيب وزواله

ثمّ إنّ ظاهر المفيد في المقنعة المخالفة في أصل المسألة ، وأنّ حدوث العيب لا يمنع عن الردّ (٢). لكنّه شاذٌّ على الظاهر.

ثمّ مقتضى الأصل عدم الفرق في سقوط الخيار بين بقاء العيب‌

__________________

(١) في «ق» بدل «في» : «بين» ، والظاهر أنّه من سهو القلم.

(٢) راجع المقنعة : ٥٩٧.