درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۰۸: خیار عیب ۱۱

 

وبعبارةٍ اخرى : الخيار المسبّب عن وجود الشي‌ء المعيوب في الصفقة نظير الخيار المسبّب عن وجود الحيوان في الصفقة في اختصاصه بالجزء المعنون بما هو سبب الخيار (١) أم لا؟ بل غاية الأمر ظهور النصوص الواردة في الردّ (٢) في ردّ المبيع (٣) الظاهر في تمام ما وقع عليه العقد ، لكن موردها المبيع الواحد العرفي المتّصف بالعيب ، نظير أخبار خيار الحيوان ، وهذا المقدار لا يدلّ على حكم ما لو انضمّ المعيب إلى غيره ، بل قد يدلّ كأخبار خيار الحيوان على اختصاص الخيار بخصوص ما هو متّصفٌ بالعيب عرفاً باعتبار نفسه أو جزئه الحقيقي كبعض الثوب ، لا جزئه الاعتباري كأحد الشيئين الذي هو محلّ الكلام.

ومنه يظهر عدم جواز التشبّث في المقام بقوله في مرسلة جميل : «إذا كان الشي‌ء قائماً بعينه» (٤) لأنّ المراد ب «الشي‌ء» هو المعيب ، ولا شكّ في قيامه هنا بعينه.

العمدة في المسألة

وبالجملة ، فالعمدة في المسألة مضافاً إلى ظهور الإجماع ما تقدّم (٥) : من أنّ مرجع جواز الردّ منفرداً إلى إثبات سلطنةٍ للمشتري‌

__________________

(١) في «ش» : «للخيار».

(٢) راجع النصوص الواردة في الردّ ، الوسائل ١٢ : ٤١١ ٤١٩ ، الباب ٢ و ٣ و ٧ ، وغيرها من أبواب أحكام العيوب.

(٣) كذا في ظاهر «ق» ، وفي «ش» : البيع.

(٤) تقدّمت المرسلة في الصفحة ٢٨٠.

(٥) قال الشهيدي قدس‌سره : «لم يتقدّم لهذا ذكر في السابق ، ولعلّ في النسخة تقديماً وتأخيراً وكان العبارة في الأصل هكذا : فالعمدة في المسألة مضافاً إلى ما تقدّم من ظهور الإجماع أنّ مرجع .. إلخ» ، هداية الطالب : ٥٢٠.

على الجزء الصحيح من حيث إمساكه ثمّ سلب سلطنته عنه بخيار البائع ، ومنع سلطنته على الردّ أوّلاً أولى ، ولا أقلّ من التساوي ، فيرجع إلى أصالة اللزوم. والفرق بينه وبين خيار الحيوان الإجماع ، كما أنّ للشفيع أن يأخذ بالشفعة في بعض الصفقة. وبالجملة ، فالأصل كافٍ في المسألة.

ثمّ إنّ مقتضى ما ذكروه : من إلحاق تبعّض الصفقة بالعيب الحادث : أنّه لو رضي البائع بتبعّض الصفقة جاز الردّ ، كما في التذكرة معلّلاً بأنّ الحقّ لا يعدوهما (١). وهذا ممّا يدلّ على أنّ محلّ الخيار هو الجزء المعيب ، إلاّ أنّه منع من ردّه نقصه بالانفراد عن باقي المبيع ، إذ لو كان محلّه المجموع لم يجز ردّ المعيب وحده إلاّ بالتفاسخ المجوّز لردّ (٢) الصحيح منفرداً أيضاً.

٢ ـ تعدّد المشتري

الأقوى عدم جواز الانفراد

وأمّا الثاني : وهو تعدّد المشتري (٣) بأن اشتريا شيئاً واحداً فظهر فيه عيبٌ ، فإنّ الأقوى فيه عدم جواز انفراد أحدهما على المشهور كما عن جماعةٍ (٤). واستدلّ عليه في التذكرة (٥) وغيرها (٦) بأنّ التشقيص عيبٌ‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٣٦.

(٢) في «ش» بدل «المجوّز لردّ» : «ومعه يجوز ردّ».

(٣) كذا في «ق» ، ولا يخفى أنّ الصورة الثانية بحسب التقسيم المتقدّم في أوّل البحث إنّما كانت صورة تعدّد البائع ، لكن المؤلف قدس‌سره عكس الترتيب ، وأمّا مصحّح «ش» فقد عكس العدد فكتب هنا : «وأمّا الثالث» ، وفي الصورة الآتية : «وأمّا الثاني».

(٤) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة (٤ : ٦٣٠) عن المختلف وإيضاح النافع والمسالك والمفاتيح. راجع المختلف ٥ : ١٨٦ ، والمسالك ٣ : ٢٨٦ ، والمفاتيح ٣ : ٧١ ، وإيضاح النافع (مخطوط) لا يوجد لدينا.

(٥) راجع التذكرة ١ : ٥٣٦.

(٦) المسالك ٣ : ٢٨٦.

مانعٌ من الردّ. خلافاً للمحكيّ عن الشيخ في باب الشركة (١) والإسكافي (٢) والقاضي (٣) والحلّي (٤) وصاحب البشرى (٥) ، فجوّزوا الافتراق.

وفي التذكرة : ليس عندي فيه بُعدٌ ؛ إذ البائع أخرج العبد إليهما مشقّصاً ، فالشركة حصلت بإيجابه (٦). وقوّاه في الإيضاح (٧) لما تقدّم من التذكرة.

وظاهر هذا الوجه اختصاص جواز التفريق بصورة علم البائع بتعدّد المشتري. واستجوده في التحرير (٨) وقوّاه جامع المقاصد (٩) وصاحب المسالك (١٠).

كلام الشيخ في المبسوط

وقال في المبسوط : إذا اشترى الشريكان عبداً بمال الشركة ، ثمّ‌

__________________

(١) راجع الخلاف ٣ : ٣٣٣ ، المسألة ١٠ من كتاب الشركة ، والمبسوط ٢ : ٣٥١.

(٢) حكاه عنه العلاّمة في المختلف ٥ : ١٨٧ ، والشهيد في الدروس ٣ : ٢٨٥.

(٣) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتبه ، نعم حكاه عنه العلاّمة في المختلف ٥ : ١٨٧ ، والشهيد في الدروس ٣ : ٢٨٥.

(٤) السرائر ٢ : ٣٤٥.

(٥) وهو جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر ، أخو السيّد ابن طاوس ، وأمّا كتابه البشرى فلا يوجد لدينا ، نعم حكاه عنه الفاضل الآبي في كشف الرموز ١ : ٤٧٧.

(٦) التذكرة ١ : ٥٣٦.

(٧) الإيضاح ١ : ٤٩٤.

(٨) التحرير ١ : ٢٧٤.

(٩) جامع المقاصد ٤ : ٣٣٤ ، وفيه : «لا يبعد الفرق بين ..».

(١٠) المسالك ٣ : ٢٨٦.

أصابا به عيباً كان لهما أن يردّاه وكان لهما أن يمسكاه ، فإن أراد أحدهما الردّ والآخر الإمساك كان لهما ذلك.

ثمّ قال : ولو اشترى أحد الشريكين للشركة ثمّ أصابا به عيباً كان لهما أن يردّا وأن يمسكا ، فإن أراد أحدهما الردّ والآخر الإمساك نُظِرَ : فإن أطلق العقد ولم يخبر البائع أنّه قد اشترى للشركة لم يكن له الردّ ؛ لأنّ الظاهر أنّه اشتراه لنفسه ، فإذا ادّعى أنّه اشتراه له ولشريكه ، فقد ادّعى خلاف الظاهر ، فلم يقبل قوله وكان القول قول البائع مع يمينه.

إلى أن قال : وإن أخبر البائع بذلك ، قيل : فيه وجهان : أحدهما وهو الصحيح أنّ له الردّ ؛ لأنّ الملك بالعقد وقع لاثنين ، فقد علم البائع أنّه يبيعه من اثنين وكان لأحدهما أن ينفرد بالردّ دون الآخر ، وقيل : فيه وجهٌ آخر ، وهو أنّه ليس له الردّ ، لأنّ القبول في العقد كان واحداً (١) ، انتهى.

وظاهر هذه العبارة اختصاص النزاع بما إذا كان القبول في العقد واحداً عن اثنين ، أمّا إذا تحقّق القبول من الشريكين ، فلا كلام في جواز الافتراق. ثمّ الظاهر منه مع اتّحاد القبول التفصيل بين علم البائع وجهله.

مقتضى التأمّل في كلامه هو التفصيل

لكن التأمّل في تمام كلامه قد يعطي التفصيل بين كون القبول في الواقع لاثنين أو لواحدٍ ، فإنّه قدس‌سره علّل عدم جواز الردّ في صورة عدم إخبار المشتري بالاشتراك : بأنّ الظاهر أنّه اشتراه لنفسه ، لا بعدم علم‌

__________________

(١) المبسوط ٢ : ٣٥١.