درس اصول الفقه (۱) مباحث الفاظ وملازمات عقلیه

جلسه ۲: تعریف علم اصول ۱

 

المدخل

بسم الله الرحمن الرحيم

نحمده على آلائه ، ونصلّي على خاتم النبيين محمّد وآله الطاهرين المعصومين.

* تعريف علم الأصول

علم أصول الفقه هو : «علم يبحث فيه عن قواعد تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الشرعيّ».

مثاله : أنّ الصّلاة واجبة في الشريعة الإسلاميّة المقدّسة ، وقد دلّ على وجوبها من القرآن الكريم قوله (تعالى) : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ (١) ، ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً﴾ (٢). ولكن دلالة الآية الأولى متوقّفة على ظهور صيغة الأمر ـ نحو «أقيموا» هنا ـ في الوجوب ، ومتوقّفة أيضا على أنّ ظهور القرآن حجّة يصحّ الاستدلال به.

وهاتان المسألتان يتكفّل ببيانهما «علم الأصول».

فإذا علم الفقيه من هذا العلم أنّ صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب ، وأنّ ظهور القرآن حجة ، استطاع أن يستنبط من هذه الآية الكريمة المذكورة أنّ الصّلاة واجبة. وهكذا في كلّ حكم شرعيّ مستفاد من أيّ دليل شرعيّ أو عقليّ لا بدّ أن يتوقّف استنباطه من الدليل

__________________

(١) البقرة (٢) الآيات : ٤٣ ، ٨٣ ، ١١٠ ؛ النساء (٤) الآية : ٧٧ ؛ يونس (١٠) الآية : ٨٧ ؛ النور (٢٤) الآية : ٥٦ ؛ الروم (٣٠) الآية : ٣١ ؛ المزّمّل (٧٣) الآية : ٢٠.

(٢) النساء (٤) الآية : ١٠٣. وقوله (تعالى) : «موقوتا» أي مفروضا ، أو ثابتا ، كما في الروايات. الوسائل ، الباب ١ من أبواب أعداد الفرائض ، الأحاديث : ٣ و ٥ و ٦.

على مسألة أو أكثر من مسائل هذا العلم.

* الحكم واقعيّ وظاهريّ. والدليل اجتهاديّ وفقاهتيّ (١)

ثمّ لا يخفى أنّ الحكم الشرعيّ ـ الذي جاء ذكره في التعريف السابق ـ على نحوين :

١. أن يكون ثابتا للشيء بما هو في نفسه فعل من الأفعال (٢) ، كالمثال المتقدّم أعنى وجوب الصلاة ، فالوجوب ثابت للصلاة بما هي صلاة في نفسها ، وفعل من الأفعال مع قطع النظر عن أيّ شيء آخر ؛ ويسمّى مثل هذا الحكم : «الحكم الواقعيّ» ، والدليل الدالّ عليه : «الدليل الاجتهاديّ».

٢. أن يكون ثابتا للشىء بما أنّه مجهول حكمه الواقعيّ ، كما إذا اختلف الفقهاء في حرمة النظر إلى الأجنبيّة أو وجوب الإقامة للصلاة. فعند عدم قيام الدليل على أحد الأقوال لدى الفقيه يشكّ في الحكم الواقعيّ الأوليّ المختلف فيه ، ولأجل ألاّ يبقى في محلّ العمل (٣) متحيّرا لا بدّ له من وجود حكم آخر ولو كان عقليّا ، كوجوب الاحتياط أو البراءة أو عدم الاعتناء بالشكّ (٤) ؛ ويسمّى مثل هذا الحكم الثانويّ : «الحكم الظاهريّ» ، والدليل الدالّ عليه : «الدليل الفقاهتيّ» أو «الأصل العمليّ».

ومباحث الأصول منها ما يتكفّل للبحث عمّا تقع نتيجته في طريق استنباط الحكم الواقعيّ ، ومنها ما يقع في طريق الحكم الظاهريّ. ويجمع الكلّ «وقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعيّ» على ما ذكرناه في التعريف.

* موضوع علم الأصول

إنّ هذا العلم غير متكفّل للبحث عن موضوع خاصّ ، بل يبحث عن موضوعات شتّى

__________________

(١) قال الشيخ الأنصاري قدس‌سره : «وهذان القيدان اصطلاحان من الوحيد البهبهانيّ لمناسبة مذكورة في تعريف الفقه والاجتهاد» راجع فرائد الأصول ١ : ٣٠٩.

(٢) أي لا بما هو فعل مشكوك حكمه الواقعيّ.

(٣) وفي «س» : مقام العمل.

(٤) أي الاستصحاب العقلي.