درس اصول الفقه (۱) مباحث الفاظ وملازمات عقلیه

جلسه ۲۳: وقوع قسم سوم و تحقیق معنای حروف ۹

 

* الوضع في الحروف عامّ والموضوع له خاصّ (١)

إذا اتّضح جميع ما تقدّم ، يظهر أنّ كلّ نسبة حقيقتها متقومة بطرفيها على وجه لو قطع النظر عن الطرفين لبطلت وانعدمت ، فكلّ نسبة في وجودها الرابط مباينة لأيّة نسبة أخرى ، ولا تصدق عليها ، وهي في حدّ ذاتها مفهوم جزئيّ حقيقيّ.

وعليه ، فلا يمكن فرض النسبة مفهوما كلّيّا ينطبق على كثيرين وهي متقوّمة بالطرفين ، وإلاّ لبطلت وانسلخت عن حقيقة كونها نسبة.

ثمّ إن النسب غير محصورة ، فلا يمكن تصوّر جميعها للواضع ، فلا بدّ في مقام الوضع لها من تصوّر معنى اسميّ يكون عنوانا للنسب غير المحصورة ، حاكيا عنها ، وليس العنوان في نفسه نسبة ، كمفهوم لفظ «النسبة الابتدائيّة» المشار به إلى أفراد النسب الابتدائيّة الكلاميّة ، ثمّ يضع لنفس الأفراد غير المحصورة التى لا يمكن التعبير عنها إلاّ بعنوانها. وبعبارة أخرى : إنّ الموضوع له هو النسبة الابتدائية بالحمل الشائع ، وأمّا بالحمل الأوّلى فليست بنسبة حقيقة ، بل تكون طرفا للنسبة ، كما لو قلت : «الابتداء كان من هذا المكان».

ومن هذا يعلم حال أسماء الإشارة والضمائر والموصولات ونحوها ، فالوضع في الجميع عامّ والموضوع له خاصّ (٢).

__________________

(١) اعلم أنّ الأقوال في وضع الحروف كثيرة ، وإن شئت تفصيلها فراجع الفصول الغرويّة : ١٦ ؛ كفاية الأصول : ٢٥ ـ ٢٦ ؛ فوائد الأصول ١ : ٥٧ ـ ٥٨ ؛ نهاية الأفكار ١ : ٥٣ ـ ٥٤.

(٢) والخلاف الموجود في وضع الحروف موجود في المقام أيضا.

تمرينات (٢)

التمرين الأوّل

١. ما الدليل على عدم كون دلالة الألفاظ على معانيها ذاتيّة؟

٢. ما حقيقة الوضع؟

٣. من الواضع؟ (اذكر ما قيل في الواضع والدليل على مختار المصنّف).

٤. ما الفرق بين الوضع التعيينيّ والتعيّنيّ؟

٥. ما المراد من قول المصنّف : «تصوّر الشيء قد يكون بنفسه وقد يكون بوجهه»؟

٦. ما هي أقسام الوضع عقلا وإمكانا ووقوعا؟ واذكر لكلّ قسم مثالا.

٧. بيّن وجه استحالة القسم الرابع (الوضع الخاصّ والموضوع له العامّ).

٨. اذكر الأقوال في الفرق بين المعنى الحرفي والمعنى الاسميّ.

٩. ما هو مختار المصنّف في الفرق بينهما؟ وما دليله عليه؟

١٠. ما الوجه في بطلان القولين الأوّلين في الفرق بينهما؟

١١. الوضع في الحروف من أيّ الأقسام الأربعة؟ وما الدليل عليه؟

التمرين الثاني :

١. اذكر أقوال العلماء في دلالة الألفاظ على معانيها.

٢. بيّن إيراد المحقّق النائيني على تقسيم الوضع إلى التعيينيّ والتعيّني.

٣. ما هو منشأ الخلاف في القول المنسوب إلى الشارح الرضيّ؟

٤. اذكر آراء المحقّقين في كيفيّة مغايرة المعنى الحرفيّ والمعنى الاسميّ ذاتا.

٥. بيّن ما يرد على القول الأوّل ، وما أجاب به المحقّق الخراسانيّ ، وما أورد المصنّف على ذلك الجواب.

٦. اذكر أقوال العلماء في وضع الحروف.

٧. الاستعمال حقيقيّ ومجازيّ

استعمال اللفظ في معناه الموضوع له «حقيقة» ، واستعماله في غيره المناسب له «مجاز» ، وفي غير المناسب «غلط» ، وهذا أمر محلّ وفاق.

ولكنّه وقع الخلاف في الاستعمال المجازيّ في أنّ صحّته هل هي متوقّفة على ترخيص الواضع وملاحظة العلاقات المذكورة في علم البيان (١) ، أو أنّ صحّته طبعيّة تابعة لاستحسان الذوق السليم فكلّما كان المعنى غير الموضوع له مناسبا للمعنى الموضوع له واستحسنه الطبع ، صحّ استعمال اللفظ فيه وإلاّ فلا؟

والأرجح القول الثاني (٢) ؛ لأنّا نجد صحّة استعمال «الأسد» في «الرجل الشجاع» مجازا ، وإن منع منه الواضع ، وعدم صحّة استعماله مجازا في «كريه رائحة الفم» ـ كما يمثّلون ـ وإن رخّص الواضع. ومؤيّد ذلك اتّفاق اللغات المختلفة غالبا في المعاني المجازيّة ، فترى في كلّ لغة يعبّر عن الرجل الشجاع باللفظ الموضوع للأسد. وهكذا في كثير من المجازات الشائعة عند البشر.

٨. الدلالة تابعة للإرادة

قسّموا الدلالة إلى قسمين : التصوّريّة ، والتصديقيّة :

١. التصوّريّة : وهي أن ينتقل ذهن الإنسان إلى معنى اللفظ بمجرّد صدوره من لافظ ، ولو علم أنّ اللافظ لم يقصده ، كانتقال الذهن إلى المعنى الحقيقيّ عند استعمال اللفظ في معنى مجازيّ ، مع أنّ المعنى الحقيقيّ ليس مقصودا للمتكلّم ، وكانتقال الذهن إلى المعنى من اللفظ الصادر من الساهي أو النائم أو الغالط.

٢. التصديقيّة : وهي دلالة اللفظ على أنّ المعنى مراد للمتكلّم في اللفظ وقاصد لاستعماله فيه. وهذه الدلالة متوقّفة على عدّة أشياء : أوّلا : على إحراز كون المتكلّم في

__________________

(١) المطوّل : ٢٨٤ ـ ٢٨٦ ، مختصر المعاني : ١٥٥ ـ ١٥٧.

(٢) وهو ما اختاره في الكفاية : ٢٨. والقول الأوّل منسوب إلى المشهور كما في المحاضرات ١ : ٩٢.