درس اصول الفقه (۱) مباحث الفاظ وملازمات عقلیه

جلسه ۴۳: اشتراک و ترادف ۵

 

مجازيّين أو مختلفين ؛ فإنّ المانع ـ وهو تعلّق لحاظين بملحوظ واحد في آن واحد ـ موجود في الجميع ، فلا يختصّ بالمشترك كما اشتهر.

الثاني : ذكر بعضهم (١) أنّ الاستعمال في أكثر من معنى إن لم يجز في المفرد يجوز في التثنية والجمع ، بأن يراد من كلمة «عينين» ـ مثلا ـ فرد من العين الباصرة وفرد من العين النابعة ، فلفظ «عين» ـ وهو مشترك ـ قد استعمل حال التثنية في معنيين : في الباصرة ، والنابعة. وهذا شأنه في الإمكان والصحّة شأن ما لو أريد معنى واحد من كلمة «عينين» ، بأن يراد فردان من العين الباصرة ـ مثلا ـ فإذا صحّ هذا فليصحّ ذلك بلا فرق.

واستدلّ على ذلك بما ملخّصه : أنّ التثنية والجمع في قوّة تكرار الواحد بالعطف ، فإذا قيل : «عينان» فكأنّما قيل : «عين وعين». وإذ يجوز في قولك : «عين وعين» أن تستعمل أحدهما في الباصرة ، والثانية في النابعة فكذلك ينبغي أن يجوز فيما هو بقوّتهما ، أعني «عينين» ، وكذا الحال في الجمع.

والصحيح عندنا عدم الجواز في التثنية والجمع ، كالمفرد. والدليل : (٢) أنّ التثنية والجمع وإن كانا موضوعين لإفادة التعدّد ، إلاّ أنّ ذلك من جهة وضع الهيئة في قبال وضع المادّة ، وهي ـ أي المادّة ـ نفس لفظ المفرد الذي طرأت عليه التثنية والجمع ، فإذا قيل : «عينان» ـ مثلا ـ فإن اريد من المادّة خصوص الباصرة ـ مثلا ـ فالتعدّد يكون بالقياس إليها (٣) ، أي فردان منها ، وإن أريد منها خصوص النابعة ـ مثلا ـ فالتعدّد يكون بالقياس إليها ، فلو اريد الباصرة والنابعة ، فلا بدّ أن يراد التعدّد من كلّ منهما ـ أي فردان من الباصرة وفردان من النابعة (٤) ـ ، لكنّه مستلزم لاستعمال المادّة في أكثر من معنى ، وقد عرفت استحالته.

وأمّا أنّ التثنية والجمع في قوّة تكرار الواحد فمعناه أنّهما تدلاّن على تكرار أفراد المعنى المراد من المادّة ، لا تكرار نفس المعنى المراد منهما. فلو أريد من استعمال التثنية أو

__________________

(١) وهو صاحب المعالم في معالم الدين : ٣٢ ـ ٣٤.

(٢) وهذا الدليل ما نهج السيّد الخوئي في مناقشته لصاحب المعالم ، فراجع المحاضرات ١ : ٢١١.

(٣) أي الباصرة.

(٤) والموجود في بعض النسخ المطبوعة : «أي فرد من الباصرة وفرد من النابعة» ، ولكن الصحيح ما في المتن.

الجمع فردان أو أفراد من طبيعتين أو طبائع متعدّدة لا يمكن ذلك أبدا إلاّ أن يراد من المادّة «المسمّى بهذا اللفظ» على نحو المجاز ، فتستعمل المادّة في معنى واحد وهو معنى «مسمّى هذا اللفظ» وإن كان مجازا ، نظير الأعلام الشخصيّة غير القابلة لعرض (١) التعداد على مفاهيمها الجزئية إلاّ بتأويل المسمّى ، فإذا قيل : «محمّدان» فمعناه فردان من المسمّى بلفظ «محمّد» ، فاستعملت المادّة ـ وهي لفظ محمّد ـ في مفهوم «المسمّى» مجازا.

تمرينات (٥)

التمرين الأوّل

١. ما المراد من استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد؟

٢. هل استعمال اللفظ في أكثر من معنى جائز أم لا؟ ما الدليل عليه؟

٣. هل عدم جواز الاستعمال يختصّ بالمشترك أم لا؟

٤. كيف استدلّ صاحب المعالم على جواز الاستعمال في الأكثر في التثنية والجمع؟ وما الجواب عن استدلاله؟

التمرين الثاني

١. ما هي الأقوال في استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد؟

__________________

(١) وفي المطبوع «لعروض» ولكن «العروض» لا تساعده اللغة.