درس اصول الفقه (۱) مباحث الفاظ وملازمات عقلیه

جلسه ۵۸: مشتق ۶

 

أو الحال أو المستقبل. وذلك بالاتّفاق.

٢. إنّ إطلاقه على الذات فعلا بلحاظ حال النسبة والإسناد قبل زمان التلبّس لأنّه سيتلبّس به فيما بعد مجاز بلا اشكال ، وذلك بعلاقة الأول أو المشارفة. وهذا متّفق عليه أيضا.

٣. إنّ إطلاقه على الذات فعلا ـ أي بلحاظ حال النسبة والإسناد ـ لأنّه كان متّصفا به سابقا هو محلّ الخلاف والنزاع ، فقال قوم بأنّه حقيقة ، وقال آخرون بأنّه مجاز.

المختار

إذا عرفت ما تقدّم من الأمور ، فنقول :

الحقّ أنّ المشتق حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدإ ، ومجاز في غيره.

ودليلنا : التبادر وصحّة السلب عمّن زال عنه الوصف ، فلا يقال لمن هو قاعد بالفعل : «إنّه قائم» ، ولا لمن هو جاهل بالفعل : «إنّه عالم». وذلك لمجرّد أنّه كان قائما أو عالما فيما سبق.

نعم ، يصحّ ذلك على نحو المجاز ، أو يقال : «إنّه كان قائما أو عالما» ، فيكون حقيقة حينئذ ؛ إذ يكون الإطلاق بلحاظ حال التلبّس.

وعدم تفرقة بعضهم (١) بين الإطلاق بلحاظ حال التلبّس وبين الإطلاق بلحاظ حال النسبة والإسناد هو الذي أوهم القول بوضع المشتقّ للأعمّ ؛ إذ وجد أنّ الاستعمال يكون على نحو الحقيقة فعلا مع أنّ التلبّس قد مضى ، ولكنّه غفل عن أنّ الإطلاق كان بلحاظ حال التلبّس ، فلم يستعمله ـ في الحقيقة ـ إلاّ في خصوص المتلبّس بالمبدإ ، لا فيما مضى عنه التلبّس حتّى يكون شاهدا له.

ثمّ إنّك عرفت ـ فيما سبق (٢) ـ أنّ زوال الوصف يختلف باختلاف الموادّ من جهة كون المبدأ أخذ على نحو الفعليّة أو على نحو الملكة أو الحرفة. فمثل صدق الطبيب حقيقة

__________________

(١) وهو من قال بوضع المشتقّ للأعمّ ، كالمحقّق الكركيّ والعلاّمة الحلّي وفخر المحقّقين كما مرّ.

(٢) راجع الصفحة : ٧٠.

على من لا يشتغل بالطبابة فعلا لنوم أو راحة أو أكل لا يكشف عن كون المشتقّ حقيقة في الأعمّ ـ كما قيل (١) ـ ، وذلك لأنّ المبدأ فيه أخذ على نحو الحرفة أو الملكة ، وهذا لم يزل تلبّسه به حين النوم أو الراحة.

نعم ، إذا زالت الملكة أو الحرفة عنه كان إطلاق الطبيب عليه مجازا ، إذا لم يكن بلحاظ حال التلبّس كما لو قيل : «هذا طبيبنا بالأمس» ، بأن يكون قيد «بالأمس» لبيان حال التلبّس ، فإنّ هذا الاستعمال لا شكّ في كونه على نحو الحقيقة. وقد سبق بيان ذلك (٢).

تمرينات (٧)

التمرين الأوّل

١. ما هو محلّ النزاع في المشتقّ؟

٢. ما هو رأي المعتزلة والأشاعرة في باب المشتقّ؟

٣. ما المراد من المشتقّ المبحوث عنه؟

٤. ما الدليل على جريان النزاع في اسم الزمان؟

٥. هل يختلف تلبّس المبدأ بالذات باختلاف الجهات؟

٦. ما هو مختار المصنّف ودليله؟

التمرين الثاني

١. هل النزاع في المشتقّ لغويّ أو عقليّ؟

__________________

(١) والقائل هو الفاضل التونيّ على ما في بدائع الأفكار «الرشتيّ» : ١٧٨ ، وحاشية قوانين الأصول ١ : ٧٨.

(٢) راجع الصفحة : ٧١.

الباب الثاني

الأوامر

وفيه بحثان :

[١]. في مادّة الأمر.

[٢]. وصيغة الأمر.

وخاتمة في تقسيمات الواجب.

المبحث الأوّل : مادّة الأمر

وهي كلمة «الأمر» المؤلّفة من الحروف (أ. م. ر). وفيها ثلاث مسائل :

١. معنى كلمة «الأمر»

قيل (١) : إنّ كلمة «الأمر» لفظ مشترك بين الطلب وغيره ممّا تستعمل فيه هذه الكلمة ، كالحادثة والشأن والفعل ، كما تقول : «جئت لأمر كذا» ، أو «شغلني أمر» أو «أتى فلان بأمر عجيب».

ولا يبعد أن تكون المعاني ـ التي تستعمل فيها كلمة «الأمر» ما خلا الطلب ـ ترجع إلى معنى واحد جامع بينها ، وهو مفهوم «الشيء» ، فيكون لفظ «الأمر» مشتركا بين معنيين فقط : «الطلب» و «الشيء (٢)».

__________________

(١) والقائل أبو الحسين البصريّ من المعتزلة ، فراجع المعتمد في أصول الفقه ١ : ٣٩ ـ ٤٠.

(٢) هذا ما اختاره المحقّق الخراسانيّ في كفاية الأصول : ٨٢. وتبعه المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار ١ : ١٥٦.