درس اصول الفقه (۱) مباحث الفاظ وملازمات عقلیه

جلسه ۱۰۹: عام و خاص ۳

 

حتى لو أريد جميع الأفراد بأسرها ، فإنّها كلّها مرتبة واحدة من الجمع ، لا مجموعة مراتب له. فيكون معنى استغراق الجمع عدم الوقوف على حدّ خاصّ من حدود الجمع ومرتبة دانية منه ، بل المقصود أعلى مراتبه. فيذهب استغراقه إلى آخر الآحاد لا إلى آخر المراتب ؛ إذ ليس هناك بلحاظ جميع الأفراد إلاّ مرتبة واحدة ، لا مراتب متعدّدة ، وليس إلاّ حدّ واحد هو الحدّ الأعلى ، لا حدود متكثّرة ، فهو من هذه الجهة ـ كاستغراق المفرد ـ معناه عدم الوقوف على حد خاصّ ، فيذهب إلى آخر الآحاد.

نعم ، الفرق بينهما إنّما هو في عدم الاستغراق ؛ فإنّ عدم استغراق المفرد يوجب الاقتصار على واحد ، وعدم استغراق الجمع يوجب الاقتصار على أقلّ الجمع ، وهو ثلاثة.

تمرينات (٢١)

١. ما المراد من العامّ والخاصّ؟

٢. ما الفرق بين التخصيص والتخصّص؟

٣. أذكر أقسام العامّ وعرّفها؟

٤. ألفاظ العموم أيّها يدلّ على العموم بالوضع وأيّها يدلّ عليه بالإطلاق؟

٥. بيّن ما توهّم صاحب القوانين ، ومنشأ هذا التوهّم ، والجواب عنه؟

٢. المخصّص المتّصل والمنفصل

إنّ تخصيص العامّ على نحوين :

١. أن يقترن به مخصّصه في نفس الكلام الواحد الملقى من المتكلّم ، كقولنا : «أشهد أن لا إله إلاّ الله». ويسمّى : «المخصّص المتّصل» ، فيكون قرينة على إرادة ما عدا الخاصّ من العموم. وتلحق به ـ بل هي منه ـ القرينة الحاليّة المكتنف بها الكلام الدالّة على إرادة الخصوص على وجه يصحّ تعويل المتكلّم عليها في بيان مراده.

٢. ألاّ يقترن به مخصّصه في نفس الكلام ، بل يرد في كلام آخر مستقلّ قبله أو بعده. ويسمّى : «المخصّص المنفصل» ، فيكون أيضا قرينة على إرادة ما عدا الخاصّ من العموم ، كالأوّل.

فإذن لا فرق بين القسمين من ناحية القرينة على مراد المتكلّم ، وإنّما الفرق بينهما من ناحية أخرى ، وهي ناحية انعقاد الظهور في العموم ، ففي المتّصل لا ينعقد للكلام ظهور إلاّ في الخصوص ، وفي المنفصل ينعقد ظهور العامّ في عمومه ، غير أنّ الخاصّ ظهوره أقوى ، فيقدّم عليه من باب تقديم الأظهر على الظاهر أو النصّ على الظاهر.

والسرّ في ذلك أنّ الكلام مطلقا ـ العامّ وغيره ـ لا يستقرّ له الظهور ولا ينعقد إلاّ بعد الانتهاء منه والانقطاع عرفا على وجه لا يبقى بحسب العرف مجال لإلحاقه بضميمة تصلح لأن تكون قرينة تصرفه عن ظهوره الابتدائيّ الأوّليّ ، وإلاّ فالكلام ما دام متّصلا عرفا فإنّ ظهوره مراعى ، فإن انقطع من دون ورود قرينة على خلافه استقرّ ظهوره الأوّل ، وانعقد الكلام عليه ، وإن لحقته القرينة الصارفة تبدّل ظهوره الأوّل إلى ظهور آخر حسب دلالة القرينة ، وانقعد حينئذ على الظهور الثاني. ولذا لو كانت القرينة مجملة أو إن وجد في الكلام ما يحتمل أن يكون قرينة أوجب ذلك عدم انعقاد الظهور الأوّل ، ولا ظهور آخر ، فيعود الكلام برمّته مجملا.

هذا من ناحية كلّيّة في كلّ كلام. ومقامنا من هذا الباب ؛ لأنّ المخصّص ـ كما قلنا ـ من قبيل القرينة الصارفة ، فالعامّ له ظهور ابتدائيّ ـ أو بدويّ ـ في العموم ، فيكون مراعى