درس اصول الفقه (۱) مباحث الفاظ وملازمات عقلیه

جلسه ۱۳۰: مطلق و مقید ۵

 

ذهنيّ ، له وجود مستقلّ في الذهن ، فكيف يكون مقسما لوجودات ذهنيّة أخرى مستقلّة ، والمقسم يجب أن يكون موجودا بوجود أقسامه ، ولا يعقل أن يكون له وجود في مقابل وجودات الأقسام ، وإلاّ كان قسيما لها لا مقسما؟!

وعليه ، فنحن نسلّم أنّ «الماهيّة المهملة» معناها اعتبارها «لا بشرط» ، ولكن ليس هو المصطلح عليه باللابشرط المقسميّ ، فإنّ لهم في «لا بشرط» ـ على هذا ـ ثلاثة اصطلاحات :

١. لا بشرط أيّ شيء خارج عن الماهيّة وذاتيّاتها ، وهى الماهيّة بما هي هي التي يقتصر فيها النظر على ذاتها وذاتيّاتها ، وهي «الماهيّة المهملة».

٢. لا بشرط مقسميّ ، وهو الماهيّة التي تكون مقسما للاعتبارات الثلاثة ، أي الماهيّة المقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها ؛ والمقصود بلا بشرط هنا لا بشرط شيء من الاعتبارات الثلاثة ـ أي لا بشرط اعتبار بشرط شيء ، واعتبار بشرط لا ، واعتبار اللابشرط ـ ، لا أنّ المراد بلا بشرط هنا ، لا بشرط مطلقا من كلّ قيد وحيثيّة. وليس هذا اعتبارا ذهنيّا في قبال هذه الاعتبارات ، بل ليس له وجود في عالم الذهن إلاّ بوجود واحد من هذه الاعتبارات ، ولا تعيّن له مستقلّ غير تعيّناتها ، وإلاّ لما كان مقسما.

٣. لا بشرط قسميّ ، وهو الاعتبار الثالث من اعتبارات الماهيّة المقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها.

فاتّضح أنّ «الماهيّة المهملة» ، شيء و «اللابشرط المقسميّ» ، شيء آخر. كما اتّضح أيضا أنّ الثاني لا معني لأن يجعل من اعتبارات الماهيّة على وجه يثبت حكم للماهيّة باعتباره ، أو يوضع له لفظ بحسبه.

٢. اعتبارات الماهيّة عند الحكم عليها

واعلم أنّ الماهيّة إذا حكم عليها فإمّا أن يحكم عليها بذاتيّاتها ، وإمّا أن يحكم عليها بأمر خارج عنها ، ولا ثالث لهما.

وعلى الأوّل : فهو على صورتين :

١. أن يكون الحكم بالحمل الأوّليّ ، وذلك في الحدود التامّة خاصّة.

٢. أن يكون بالحمل الشائع ، وذلك عند الحكم عليها ببعض ذاتيّاتها ، كالجنس وحده أو الفصل وحده.

وعلى كلتا الصورتين فإنّ النظر إلى الماهيّة مقصور على ذاتيّاتها غير متجاوز فيه إلى ما هو خارج عنها. وهذا لا كلام فيه.

وعلى الثاني : فإنّه لا بدّ من ملاحظتها مقيسة إلى ما هو خارج عنها ، فتخرج بذلك عن مقام ذاتها وحدها من حيث هي ، أي عن تقرّرها الذاتيّ الذي لا ينظر فيه إلاّ إلى ذاتها وذاتيّاتها. وهذا واضح ؛ لأنّه مع قطع النظر عن كلّ ما عداها لا يجتمع مع الحكم عليها بأمر خارج عن ذاتها ؛ لأنّهما متناقضان.

وعليه ، لو حكم عليها بأمر خارج عنها وقد لوحظت مقيسة إلى هذا الغير ، فلا بدّ أن تكون معتبرة بأحد الاعتبارات الثلاثة المتقدّمة ؛ إذ يستحيل أن يخلو الواقع من أحدها ـ كما تقدّم ـ ، ولا معنى لاعتبارها باللابشرط المقسميّ ؛ لما تقدّم أنّه ليس هو تعيّنا مستقلاّ في قبال تلك التعيّنات ، بل هو مقسم لها.

ثمّ إنّ الغير ـ أي الأمر الخارج عن ذاتها ، الذي لوحظت الماهيّة مقيسة إليه ـ لا يخلو إمّا أن يكون نفس المحمول أو شيئا آخر ، فإن كان هو المحمول فيتعيّن أن تؤخذ الماهيّة بالقياس إليه لا بشرط قسميّ ؛ لعدم صحّة الاعتبارين الآخرين.

أمّا أخذها بشرط شيء ـ أي بشرط المحمول ـ فلا يصحّ ذلك دائما ؛ لأنّه يلزم أن تكون القضيّة ضروريّة دائما ، لاستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع بشرط المحمول. على أنّ أخذ المحمول في الموضوع يلزم منه حمل الشيء على نفسه وتقدّمه على نفسه ، وهو مستحيل إلاّ إذا كان هناك تغاير بحسب الاعتبار ، كحمل «الحيوان الناطق» على «الإنسان» فانّهما متغايران باعتبار الإجمال والتفصيل.

وأمّا أخذها بشرط لا ـ أي بشرط عدم المحمول ـ فلا يصحّ ؛ لأنّه يلزم التناقض ، فإنّ الإنسان بشرط عدم الكتابة يستحيل حمل الكتابة عليه.

وإن كان هذا الغير الخارج هو غير المحمول ، فيجوز أن تكون الماهيّة حينئذ مأخوذة بالقياس إليه بشرط شيء ، كجواز تقليد المجتهد بشرط العدالة ، أو بشرط لا ، كوجوب