درس اصول الفقه (۱) مباحث الفاظ وملازمات عقلیه

جلسه ۲۱۵: مقدمه واجب ۳۱

 

المعروف عن شيخنا المحقّق النائينيّ (١).

٦. التفصيل بين الشرط الشرعيّ وغيره أيضا ، ولكن بالعكس ، أي يجب الشرط الشرعيّ بالوجوب المقدّميّ دون غيره (٢).

٧. التفصيل بين المقدّمة الموصلة ـ أي التي يترتّب عليها الواجب النفسيّ ـ فتجب ، وبين المقدّمة غير الموصلة فلا تجب ، وهو المذهب المعروف لصاحب الفصول (٣).

٨. التفصيل بين ما قصد به التوصّل من المقدّمات فيقع على صفة الوجوب ، وبين ما لم يقصد به ذلك فلا يقع واجبا. وهو القول المنسوب إلى الشيخ الأنصاريّ قدس‌سره (٤).

٩. التفصيل المنسوب إلى صاحب المعالم (٥) الذي أشار إليه في مسألة الضدّ (٦) ، وهو اشتراط وجوب المقدّمة بإرادة ذيها ، فلا تكون المقدّمة واجبة على تقدير عدم إرادته.

١٠. التفصيل بين المقدّمة الداخليّة ـ أي الجزء ـ فلا تجب ، وبين المقدّمة الخارجيّة فتجب (٧).

وهناك تفصيلات أخرى عند المتقدّمين ، لا حاجة إلى ذكرها.

وقد قلنا : إنّ الحقّ في المسألة ـ كما عليه جماعة من المحقّقين المتأخّرين (٨) ـ

__________________

(١) راجع أجود التقريرات ١ : ٢٥٥ ـ ٢٥٦.

(٢) وهذا منسوب إلى إمام الحرمين وابن القشيريّ وابن برهان وابن الحاجب. راجع نهاية السئول ١ : ٢٠٠.

(٣) الفصول الغرويّة : ٨٦.

(٤) نسبه إليه مقرّر بحثه في مطارح الأنظار : ٧٢. ولكن في نسبته هذا إليه نظر.

قال المحقّق النائينيّ : «المحكي عن الشيخ في المقام مضطرب من حيث المبنى ، ومن حيث ما فرّع عليه ، وظنّي أنّ المقرّر لم يصل إلى مراد الشيخ». فوائد الأصول ١ : ٢٨٨.

بل الظاهر من بعض كلماته أنّه قال بوجوب المقدّمة مطلقا. راجع مطارح الأنظار : ٧٥ ـ ٧٦.

(٥) نسب إليه في مطارح الأنظار : ٧٢ ، وفوائد الأصول ١ : ٢٨٦.

(٦) قال صاحب المعالم في مسألة الضدّ : «وأيضا فحجّة القول بوجوب المقدّمة على تقدير تسليمها إنّما ينهض دليلا على الوجوب في حال كون المكلّف مريدا للفعل المتوقّف عليها ، كما لا يخفى على من أعطاها حقّ النظر.» معالم الدين : ٨٠.

(٧) لعلّه مذهب من قال بخروج المقدّمات الداخليّة عن محل النزاع.

(٨) أوّل من تنبّه إلى ذلك وأقام عليه البرهان بالأسلوب الذي ذكرناه ـ فيما أعلم ـ أستاذنا المحقّق ـ

القول الثاني ، وهو عدم وجوبها مطلقا.

والدليل عليه واضح بعد ما قلنا ـ من أنّه في موارد حكم العقل بلزوم شيء على وجه يكون حكما داعيا للمكلّف إلى فعل الشيء لا يبقى مجال للأمر المولويّ (١) فإنّ هذه المسألة من ذلك الباب من جهة العلّة ؛ وذلك لأنّه إذا كان الأمر بذي المقدّمة داعيا للمكلّف إلى الإتيان بالمأمور به فإنّ دعوته هذه ـ لا محالة بحكم العقل ـ تحمله وتدعوه إلى الإتيان بكلّ ما يتوقّف عليه المأمور به تحصيلا له. ومع فرض وجود هذا الداعي في نفس المكلّف لا تبقى حاجة إلى داع آخر من قبل المولى ، مع علم المولى ـ حسب الفرض ـ بوجود هذا الداعي ، لأنّ الأمر المولويّ ـ سواء كان نفسيّا أم غيريّا ـ إنّما يجعله المولى لغرض تحريك المكلّف نحو فعل المأمور به ، إذ يجعل الداعي في نفسه حيث لا داعي. بل يستحيل في هذا الفرض جعل الداعي الثاني من المولى ؛ لأنّه يكون من باب تحصيل الحاصل.

وبعبارة أخرى : إنّ الأمر بذي المقدّمة لو لم يكن كافيا في دعوة المكلّف إلى الإتيان بالمقدّمة فأيّ أمر بالمقدّمة لا ينفع ، ولا يكفي للدعوة إليها بما هي مقدّمة ، ومع كفاية الأمر بذي المقدّمة لتحريكه إلى المقدّمة ، وللدعوة إليها ، فأيّة حاجة تبقى إلى الأمر بها من قبل المولى؟ ، بل يكون عبثا ولغوا ، بل يمتنع ؛ لأنّه تحصيل للحاصل.

وعليه ، فالأوامر الواردة في بعض المقدّمات يجب حملها على الإرشاد ، وبيان شرطيّة متعلّقها للواجب وتوقّفه عليها ، كسائر الأوامر الإرشاديّة في موارد حكم العقل ، وعلى هذا يحمل قوله عليه‌السلام : «إذا زالت الشمس ، فقد وجب الطهور والصلاة» (٢).

__________________

ـ الأصفهانيّ قدس‌سره * ، وقد عضّد هذا القول السيد الجليل المحقّق الخوئيّ رحمه‌الله **. وكذلك ذهب إلى هذا القول وأوضحه سيّدنا المحقّق الحكيم دام ظلّه في حاشيته على الكفاية ***. ـ منه رحمه‌الله ـ.

(١) راجع الصفحة : ٢٤٥.

(٢) هذا مفاد الروايات الواردة في الباب ، وإليك نصّ الرواية : «إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة». الوسائل ١ : ٢٦١ ، الباب ٤ من أبواب الوضوء ، الحديث ١.

__________________

* نهاية الدراية ١ : ٣٩٧ ـ ٤٠٢.

** المحاضرات ٢ : ٤٣٨.

*** حقائق الأصول ١ : ٢٦٢ ـ ٢٦٨.

ومن هذا البيان نستحصل على النتيجة الآتية :

«إنّه لا وجوب غيريّ أصلا ، وينحصر الوجوب المولويّ بالواجب النفسيّ فقط. فلا موقع إذن لتقسيم الواجب إلى النفسيّ والغيريّ. فليحذف ذلك من سجلّ الأبحاث الأصوليّة».

تمرينات (٣٨)

١. ما هو توجيه عباديّة المقدّمات الثلاث على وجه يلائم توصّليّة الأمر الغيريّ؟

٢. ما هو الأمر المصحّح لعباديّة الطهارات الثلاث؟

٣. ما هي الأقوال في وجوب مقدّمة الواجب؟ وما هو الحقّ عند المصنّف؟