درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱: استصحاب ۱

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الدروس إلى القوم ، فقال : إنّ القوم ذكروا أنّ الاستصحاب إثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه (١).

تعريف صاحب القوانين والمناقشة فيه

وأزيف التعاريف تعريفه بأنّه : «كون حكم أو وصف يقينيّ الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق» (٢) ؛ إذ لا يخفى أنّ كون حكم أو وصف كذلك ، هو محقّق مورد الاستصحاب ومحلّه ، لا نفسه. ولذا صرّح في المعالم ـ كما عن غاية المأمول (٣) ـ : بأنّ استصحاب الحال ، محلّه أن يثبت حكم في وقت ، ثمّ يجيء وقت آخر ، ولا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم ، فهل يحكم ببقائه على ما كان ، وهو الاستصحاب؟ (٤) انتهى.

توجيه تعريف القوانين

ويمكن توجيه التعريف المذكور : بأنّ المحدود هو الاستصحاب المعدود من الأدلّة ، وليس الدليل إلاّ ما أفاد العلم أو الظنّ بالحكم ، والمفيد للظنّ بوجود الحكم في الآن اللاحق ليس إلاّ كونه يقينيّ الحصول في الآن السابق ، مشكوك البقاء في الآن اللاحق ؛ فلا مناص عن تعريف الاستصحاب المعدود من الأمارات إلاّ (٥) بما ذكره قدس‌سره.

عدم تمامية التوجيه المذكور

لكن فيه : أنّ الاستصحاب ـ كما صرّح به هو قدس‌سره في أوّل كتابه (٦) ـ

__________________

(١) مشارق الشموس : ٧٦ ، وفيه : «إثبات حكم شرعيّ ... الخ».

(٢) هذا التعريف للمحقّق القمّي في القوانين ٢ : ٥٣.

(٣) غاية المأمول في شرح زبدة الاصول للفاضل الجواد (مخطوط) : الورقة ١٢٨ ، وحكاه عنه السيّد المجاهد في مفاتيح الاصول : ٦٣٤.

(٤) المعالم : ٢٣١.

(٥) لم ترد «إلاّ» في (ت) و (ه).

(٦) القوانين ١ : ٩.

إن اخذ من العقل كان داخلا في دليل العقل (١) ، وإن اخذ من الأخبار فيدخل في السنّة ، وعلى كلّ تقدير ، فلا يستقيم تعريفه بما ذكره ؛ لأنّ دليل العقل هو حكم عقليّ يتوصّل به إلى حكم شرعيّ ، وليس هنا إلاّ حكم العقل ببقاء ما كان على ما كان (٢) ، والمأخوذ من السنّة ليس إلاّ وجوب الحكم ببقاء ما كان على ما كان ، فكون الشيء معلوما سابقا مشكوكا فيه لاحقا (٣) لا ينطبق على الاستصحاب بأحد الوجهين.

تعريف شارح المختصر

نعم ذكر شارح المختصر : «أنّ معنى استصحاب الحال أنّ الحكم الفلاني قد كان ولم يظنّ عدمه ، وكلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء» (٤).

فإن كان الحدّ هو خصوص الصغرى انطبق على التعريف المذكور ، وإن جعل خصوص الكبرى انطبق على تعاريف (٥) المشهور.

تعريف صاحب الوافية

وكأنّ صاحب الوافية استظهر منه (٦) كون التعريف مجموع المقدّمتين ، فوافقه في ذلك ، فقال : الاستصحاب هو التمسّك بثبوت ما ثبت في وقت أو حال على بقائه فيما بعد ذلك الوقت أو في غير تلك الحال ، فيقال :

__________________

(١) كذا في (ر) و (ظ) ، وفي غيرهما : «الدليل العقلي».

(٢) لم ترد «على ما كان» في (ر).

(٣) «لاحقا» من (ه).

(٤) شرح مختصر الاصول ٢ : ٤٥٣.

(٥) في (ت) و (ه): «تعريف».

(٦) لم ترد «منه» في (ظ).

إنّ الأمر الفلاني قد كان ولم يعلم عدمه ، وكلّ ما كان كذلك فهو باق (١) ، انتهى. ولا ثمرة مهمّة في ذلك.

__________________

(١) الوافية : ٢٠٠.