درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۶: استصحاب ۶

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الخامس

تقوّم الاستصحاب بأمرين : اليقين بالحدوث ، والشكّ في البقاء

أنّ المستفاد من تعريفنا السابق (١) ـ الظاهر في استناد الحكم بالبقاء إلى مجرّد الوجود السابق ـ أنّ الاستصحاب يتقوّم بأمرين :

أحدهما : وجود الشيء في زمان ، سواء علم به في زمان وجوده أم لا. نعم ، لا بدّ من إحراز ذلك حين إرادة الحكم بالبقاء بالعلم أو الظنّ المعتبر ، وأمّا مجرّد الاعتقاد بوجود شيء في زمان مع زوال ذلك الاعتقاد في زمان آخر ، فلا يتحقّق معه الاستصحاب الاصطلاحي وإن توهّم بعضهم (٢) : جريان عموم (٣) «لا تنقض» فيه ، كما سننبّه عليه (٤).

الاستصحاب القهقري

والثاني : الشكّ في وجوده في زمان لاحق عليه ؛ فلو شكّ في زمان سابق عليه فلا استصحاب ، وقد يطلق عليه الاستصحاب القهقرى مجازا.

__________________

(١) وهو «إبقاء ما كان».

(٢) هو المحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد : ٤٤.

(٣) لم ترد «عموم» في (ظ) ، وشطب عليها في (ت) و (ه).

(٤) انظر الصفحة ٣٠٣.

المعتبر هو الشكّ الفعليّ

ثمّ المعتبر هو الشكّ الفعليّ الموجود حال الالتفات إليه ، أمّا لو لم يلتفت (١) فلا استصحاب وإن فرض الشكّ فيه على فرض الالتفات.

فالمتيقّن للحدث إذا التفت إلى حاله في اللاحق فشكّ ، جرى الاستصحاب في حقّه ، فلو غفل عن ذلك وصلّى بطلت صلاته ؛ لسبق الأمر بالطهارة (٢) ، ولا يجري في حقّه حكم الشكّ في الصحّة بعد الفراغ عن العمل ؛ لأنّ مجراه الشكّ الحادث بعد الفراغ ، لا الموجود من قبل (٣).

نعم (٤) ، لو غفل عن حاله بعد اليقين بالحدث وصلّى ، ثمّ التفت وشكّ في كونه محدثا حال الصلاة أو متطهّرا ، جرى في حقّه قاعدة الشكّ بعد الفراغ ؛ لحدوث الشكّ بعد العمل وعدم وجوده قبله حتّى يوجب الأمر بالطهارة والنهي عن الدخول فيه بدونها.

نعم ، هذا الشكّ اللاحق يوجب الإعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة ، لو لا حكومة قاعدة الشكّ بعد الفراغ عليه ، فافهم (٥).

__________________

(١) في (ظ) و (ه) زيادة : «إليه».

(٢) لم ترد «لسبق الأمر بالطهارة» في (ظ).

(٣) لم ترد «لأنّ مجراه الشكّ الحادث بعد الفراغ لا الموجود من قبل» في (ظ).

(٤) في (ت) ، (ظ) و (ه) بدل «نعم» : «و».

(٥) في (ظ) بدل «لحدوث ـ إلى ـ فافهم» ما يلي : «ولا يجري الاستصحاب ؛ لأنّ الاستصحاب قبل دخوله في العمل لم ينعقد ؛ لعدم الشكّ الفعلي وإن كان غير عالم بالحال ، وبعد الفراغ غير معتبر ؛ لورود قاعدة الصحّة عليه ، فافهم».