درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۴: استصحاب ۱۴

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

وجميع صور الشبهة الموضوعيّة.

كلامه في الفوائد المكية

وأصرح من العبارة المذكورة في اختصاص محلّ الخلاف بالشبهة الحكميّة ، ما حكي عنه في الفوائد (١) أنّه قال ـ في جملة كلام له ـ : إنّ صور الاستصحاب المختلف فيه راجعة إلى أنّه إذا ثبت حكم بخطاب شرعيّ في موضوع في حال من حالاته نجريه في ذلك الموضوع عند زوال الحالة القديمة وحدوث نقيضها فيه. ومن المعلوم أنّه إذا تبدّل قيد موضوع المسألة بنقيض ذلك القيد اختلف موضوع المسألتين ، فالذي سمّوه استصحابا راجع في الحقيقة إلى إسراء حكم لموضوع إلى موضوع آخر متّحد معه بالذات مختلف بالقيد والصفات (٢) ، انتهى.

الثاني :

الشكّ في البقاء قد يكون مع تساوي الطرفين وقد يكون مع رجحان البقاء أو الارتفاع

من حيث إنّ الشكّ بالمعنى الأعمّ الذي هو المأخوذ في تعريف الاستصحاب :

قد يكون مع تساوي الطرفين ، وقد يكون مع رجحان البقاء ، أو الارتفاع.

ولا إشكال في دخول الأوّلين في محلّ النزاع ، وأمّا الثالث فقد يتراءى من بعض كلماتهم عدم وقوع الخلاف فيه.

قال شارح المختصر : معنى استصحاب الحال أنّ الحكم الفلاني قد

__________________

(١) أي : الفوائد المكّية.

(٢) الفوائد المكّية (مخطوط) : الورقة ١٠٣ ، وحكاه عنه الفاضل التوني في الوافية : ٢١٢ ، وورد هذا المضمون في الفوائد المدنيّة : ١٤٣ ، أيضا.

كان ولم يظنّ عدمه ، وكلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء ، وقد اختلف في صحّة الاستدلال به لإفادته الظنّ ، وعدمها لعدم إفادته (١) ، انتهى.

محلّ الخلاف في هذه الصور

والتحقيق : أنّ محلّ الخلاف إن كان في اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد والطريق الظاهريّ ، عمّ صورة الظنّ الغير المعتبر بالخلاف. وإن كان من باب إفادة الظنّ ـ كما صرّح به شارح المختصر ـ فإن كان من باب الظنّ الشخصيّ ، كما يظهر من كلمات بعضهم ـ كشيخنا البهائيّ في الحبل المتين (٢) وبعض من تأخّر عنه (٣) ـ كان محلّ الخلاف في غير صورة الظنّ بالخلاف ؛ إذ مع وجوده لا يعقل ظنّ البقاء ، وإن كان من باب إفادة نوعه الظنّ لو خلّي وطبعه ـ وإن عرض لبعض أفراده ما يسقطه عن إفادة الظنّ ـ عمّ الخلاف صورة الظنّ بالخلاف أيضا.

ويمكن أن يحمل كلام العضديّ على إرادة أنّ الاستصحاب من شأنه بالنوع أن يفيد الظنّ عند فرض عدم الظنّ بالخلاف ، وسيجيء زيادة توضيح لذلك (٤) إن شاء الله.

الثالث :

الشكّ إمّا في المقتضي وإمّا في الرافع

من حيث إنّ الشكّ في بقاء المستصحب :

قد يكون من جهة المقتضي ، والمراد به : الشكّ من حيث استعداده

__________________

(١) شرح مختصر الاصول ٢ : ٤٥٣.

(٢) تقدّم كلامه في الصفحة ٢١.

(٣) يعني به شارح الدروس ، المحقّق الخوانساري ، انظر الصفحة ٢٢.

(٤) انظر الصفحة ٨٧.

وقابليّته في ذاته للبقاء ، كالشكّ في بقاء الليل والنهار وخيار الغبن بعد الزمان الأوّل.

أقسام الشكّ من جهة الرافع

وقد يكون من جهة طروّ الرافع مع القطع باستعداده للبقاء ، وهذا على أقسام : لأنّ الشكّ إمّا في وجود الرافع ، كالشكّ في حدوث البول ، وإمّا أن يكون في رافعيّة الموجود ؛ إمّا لعدم تعيّن المستصحب وتردّده بين ما يكون الموجود رافعا (١) وبين ما لا يكون ، كفعل الظهر المشكوك كونه رافعا لشغل الذمّة بالصلاة المكلّف بها قبل العصر يوم الجمعة من جهة تردّده بين الظهر والجمعة ، وإمّا للجهل بصفة الموجود من كونه رافعا كالمذي ، أو مصداقا لرافع معلوم المفهوم كالرطوبة المردّدة بين البول والودي ، أو مجهول المفهوم.

محل الخلاف من هذه الأقسام

ولا إشكال في كون ما عدا الشكّ في وجود الرافع محلا للخلاف ، وإن كان ظاهر استدلال بعض المثبتين : بأنّ المقتضي للحكم الأوّل موجود (٢) ... إلى آخره ، يوهم الخلاف.

وأمّا هو فالظاهر أيضا وقوع الخلاف فيه ؛ كما يظهر من إنكار السيّد قدس‌سره للاستصحاب في البلد المبنيّ على ساحل البحر ، وزيد الغائب عن النظر (٣) ، وأنّ الاستصحاب لو كان حجّة لكان بيّنة النافي أولى ؛ لاعتضادها بالاستصحاب.

وكيف كان ، فقد يفصّل بين كون الشكّ من جهة المقتضي وبين

__________________

(١) كذا في النسخ ، والمناسب : «رافعا له».

(٢) كما في المعارج : ٢٠٦.

(٣) الذريعة ٢ : ٨٣٢ و ٨٣٣.

كونه من جهة الرافع ، فينكر الاستصحاب في الأوّل.

وقد يفصّل في الرافع بين الشكّ في وجوده والشكّ في رافعيّته ، فينكر الثاني مطلقا ، أو إذا لم يكن الشكّ في المصداق الخارجي.

هذه جملة ما حضرني من كلمات الأصحاب.

والمتحصّل منها في بادئ النظر أحد عشر قولا :