درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۷: استصحاب ۱۷

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

أو المنيّ في المخرج ، فرجّح هذا الظاهر على الأصل ، كما في غسالة الحمّام عند بعض ، والبناء على الصحّة المستندة إلى ظهور فعل المسلم.

والإنصاف : أنّ هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع ، وهو أولى من الاستقراء الذي ذكر غير واحد ـ كالمحقّق البهبهاني (١) وصاحب الرياض (٢) ـ : أنّه المستند في حجّية شهادة العدلين على الإطلاق.

الثالث : الأخبار المستفيضة

٢ ـ السنّة

١ ـ صحيحة زرارة الاولى :

منها : صحيحة زرارة ـ ولا يضرّها الإضمار ـ «قال : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟

قال : يا زرارة ، قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، فإذا نامت العين والاذن (٣) فقد وجب الوضوء.

قلت : فإن حرّك إلى (٤) جنبه شيء ، وهو لا يعلم؟

قال : لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلاّ فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ ، ولكن ينقضه بيقين آخر» (٥).

__________________

(١) الرسائل الاصوليّة : ٤٢٩ ، والفوائد الحائرية : ٢٧٧.

(٢) الرياض (الطبعة الحجريّة) ١ : ٤٤٠ ، و ٢ : ٤٤١.

(٣) في المصدر زيادة : «والقلب».

(٤) كذا في التهذيب ، وفي الوسائل : «على جنبه».

(٥) التهذيب ١ : ٨ ، الحديث ١١ ، والوسائل ١ : ١٧٤ ، الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث الأوّل.

تقرير الاستدلال

وتقرير الاستدلال : أنّ جواب الشرط في قوله عليه‌السلام : «وإلاّ فإنّه على يقين» محذوف ، قامت العلّة مقامه لدلالتها عليه ، وجعلها نفس الجزاء يحتاج إلى تكلّف ، وإقامة العلّة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في القرآن وغيره ، مثل قوله تعالى : ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى﴾(١) ، و ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾(٢) ، و ﴿مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾(٣) ، و ﴿مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾(٤) ، و ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾(٥) ، و ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾(٦) ، و ﴿إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ﴾(٧) ، إلى غير ذلك.

معنى الرواية

فمعنى الرواية : إن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ؛ لأنّه على يقين من وضوئه في السابق ، وبعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء وجعل العلّة نفس اليقين ، يكون قوله عليه‌السلام : «ولا ينقض اليقين» بمنزلة كبرى كلّية للصغرى المزبورة.

كون اللام في «اليقين» للجنس

هذا ، ولكنّ مبنى الاستدلال على كون اللام في «اليقين» للجنس ؛ إذ لو كانت للعهد لكانت الكبرى ـ المنضمّة إلى الصغرى ـ «ولا ينقض

__________________

(١) طه : ٧.

(٢) الزمر : ٧.

(٣) النمل : ٤٠.

(٤) آل عمران : ٩٧.

(٥) الأنعام : ٨٩.

(٦) يوسف : ٧٧.

(٧) فاطر : ٤.

اليقين بالوضوء بالشكّ» ، فيفيد قاعدة كليّة في باب الوضوء ، وأنّه لا ينقض إلاّ باليقين بالحدث ، و «اللام» وإن كان ظاهرا في الجنس ، إلاّ أنّ سبق يقين الوضوء ربما يوهن الظهور المذكور ، بحيث لو فرض إرادة خصوص يقين الوضوء لم يكن بعيدا عن اللفظ. مع احتمال أن لا يكون قوله عليه‌السلام : «فإنّه على يقين» علّة قائمة مقام الجزاء ، بل يكون الجزاء مستفادا من قوله عليه‌السلام : «ولا ينقض» ، وقوله عليه‌السلام : «فإنّه على يقين» توطئة له ، والمعنى : أنّه إن لم يستيقن النوم فهو مستيقن لوضوئه السابق ، ويثبت على مقتضى يقينه ولا ينقضه ؛ فيخرج قوله : «لا ينقض» عن كونه بمنزلة الكبرى ، فيصير عموم اليقين وإرادة الجنس منه أوهن.

لكنّ الإنصاف : أنّ الكلام مع ذلك لا يخلو عن ظهور ، خصوصا بضميمة الأخبار الأخر الآتية المتضمّنة لعدم نقض اليقين بالشكّ.

وربما يورد على إرادة العموم من اليقين : أنّ النفي الوارد على العموم لا يدلّ على السلب الكلّي (١).

وفيه : أنّ العموم مستفاد من الجنس في حيّز النفي ؛ فالعموم بملاحظة النفي كما في «لا رجل في الدار» ، لا في حيّزه كما في «لم آخذ كلّ الدراهم» ، ولو كان اللام لاستغراق الأفراد كان (٢) الظاهر (٣) ـ بقرينة

__________________

(١) هذا الإيراد محكيّ عن العلاّمة المجلسي ، انظر الحاشية على استصحاب القوانين للمصنّف : ١٥٨ ، وفي شرح الوافية : «إنّ الإيراد نقله بعض الفضلاء في رسالته المعمولة في الاستصحاب عن المجلسي» انظر شرح الوافية (مخطوط) : ٣٥٦.

(٢) في (ظ) هكذا : «ولو كان اللام للاستغراق كان لاستغراق الأفراد وكان».

(٣) في (ه): «ظاهرا».