درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۲۰: استصحاب ۲۰

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

«لا ينقض اليقين بالشكّ أبدا» ، عدم إيجاب إعادة الوضوء ، فافهم ؛ فإنّه لا يخلو عن دقّة.

ودعوى : أنّ من آثار الطهارة السابقة إجزاء الصلاة معها (١) وعدم وجوب الإعادة لها ، فوجوب الإعادة نقض لآثار الطهارة السابقة (٢).

مدفوعة : بأنّ الصحّة الواقعيّة وعدم الإعادة للصلاة مع الطهارة المتحقّقة سابقا ، من الآثار العقليّة الغير المجعولة للطهارة المتحقّقة ؛ لعدم معقوليّة عدم الإجزاء فيها ، مع أنّه يوجب الفرق بين وقوع تمام الصلاة مع النجاسة فلا يعيد وبين وقوع بعضها معها فيعيد ، كما هو ظاهر قوله عليه‌السلام بعد ذلك : «وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته». إلاّ أن يحمل هذه الفقرة ـ كما استظهره شارح الوافية (٣) ـ على ما لو علم الإصابة وشكّ في موضعها ولم يغسلها نسيانا ، وهو مخالف لظاهر الكلام وظاهر قوله عليه‌السلام بعد ذلك : «وإن لم تشكّ ثمّ رأيته ... الخ».

والثاني : أن يكون مورد السؤال رؤية النجاسة بعد الصلاة مع احتمال وقوعها بعدها ، فالمراد : أنّه ليس ينبغي أن تنقض (٤) يقين الطهارة بمجرّد احتمال وجود النجاسة حال الصلاة.

وهذا الوجه سالم عمّا يرد على الأوّل ، إلاّ أنّه خلاف ظاهر السؤال. نعم ، مورد قوله عليه‌السلام أخيرا : «فليس ينبغي لك ... الخ» هو

__________________

(١) لم ترد «معها» في (ر).

(٢) هذه الدعوى من شريف العلماء أيضا.

(٣) شرح الوافية (مخطوط) : ٣٦١.

(٤) في (ر) ، (ص) و (ظ): «ينقض».

الشكّ في وقوعه أوّل الصلاة أو حين الرؤية ، ويكون المراد من قطع الصلاة الاشتغال عنها بغسل الثوب مع عدم تخلّل المنافي ، لا إبطالها ثمّ البناء عليها الذي هو خلاف الإجماع ، لكن تفريع عدم نقض اليقين على احتمال تأخّر الوقوع يأبى عن حمل اللام على الجنس ، فافهم.

٣ ـ صحيحة زرارة الثالثة

ومنها : صحيحة ثالثة لزرارة : «وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث ، قام فأضاف إليها اخرى ، ولا شيء عليه. ولا ينقض اليقين بالشكّ ، ولا يدخل الشكّ في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ، ويتمّ على اليقين ، فيبني عليه ، ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات» (١).

وقد تمسّك بها في الوافية (٢) ، وقرّره الشارح (٣) ، وتبعه جماعة ممّن تأخّر عنه (٤).

التأمّل في الاستدلال بهذه الصحيحة

وفيه تأمّل : لأنّه إن كان المراد بقوله عليه‌السلام : «قام فأضاف إليها اخرى» ، القيام للركعة الرابعة من دون تسليم في الركعة المردّدة بين الثالثة والرابعة (٥) ، حتّى يكون حاصل الجواب هو : البناء على الأقلّ ،

__________________

(١) الوسائل ٥ : ٣٢١ ، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث ٣.

(٢) الوافية : ٢٠٦.

(٣) شرح الوافية (مخطوط) : ٣٦١.

(٤) مثل المحدّث البحراني في الحدائق ١ : ١٤٣ ، والوحيد البهبهاني في الرسائل الاصوليّة : ٤٤٢ ، وصاحب الفصول في الفصول : ٣٧٠ ، والمحقّق القمي في القوانين ٢ : ٥٨.

(٥) لم ترد : «من دون ـ إلى ـ الرابعة» في (ظ).

فهو مخالف للمذهب ، وموافق لقول العامّة ، ومخالف لظاهر الفقرة الاولى من قوله : «يركع (١) ركعتين بفاتحة الكتاب» ؛ فإنّ ظاهرها ـ بقرينة تعيين الفاتحة ـ إرادة ركعتين منفصلتين ، أعني : صلاة الاحتياط ، فتعيّن أن يكون المراد به القيام ـ بعد التسليم في الركعة المردّدة ـ إلى ركعة مستقلّة ، كما هو مذهب الإماميّة.

المراد من «اليقين» في هذه الصحيحة

فالمراد ب «اليقين» ـ كما في «اليقين» الوارد في الموثّقة الآتية (٢) ، على ما صرّح به السيّد المرتضى ; (٣) ، واستفيد من قوله عليه‌السلام في أخبار الاحتياط : إن كنت قد نقصت فكذا ، وإن كنت قد أتممت فكذا (٤) ـ : هو اليقين بالبراءة ، فيكون المراد وجوب الاحتياط وتحصيل اليقين بالبراءة ، بالبناء على الأكثر وفعل صلاة مستقلّة قابلة لتدارك ما يحتمل نقصه.

وقد اريد من «اليقين» و «الاحتياط» في غير واحد من الأخبار هذا النحو من العمل ، منها : قوله عليه‌السلام في الموثّقة الآتية : «إذا شككت فابن على اليقين» (٥).

المراد من «البناء على اليقين» في الأخبار

فهذه الأخبار الآمرة بالبناء على اليقين وعدم نقضه ، يراد منها : البناء على ما هو المتيقّن من العدد ، والتسليم عليه ، مع جبره بصلاة

__________________

(١) في (ص) والتهذيب : «ركع».

(٢) هي موثّقة إسحاق بن عمّار الآتية في الصفحة ٦٦.

(٣) راجع الانتصار : ٤٩.

(٤) الوسائل ٥ : ٣١٨ ، الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث ٣.

(٥) وهي موثّقة إسحاق بن عمّار الآتية في الصفحة ٦٦.