درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۲۳: استصحاب ۲۳

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

ولا المتيقّن السابق على المشكوك اللاحق ، فهي أضعف دلالة من الرواية الآتية الصريحة في اليقين السابق ؛ لاحتمالها لإرادة إيجاب العمل بالاحتياط ، فافهم (١).

٥ ـ الاستدلال برواية الخصال ورواية اخرى

ومنها : ما عن الخصال بسنده عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : «قال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه : من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه ؛ فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين» (٢).

وفي رواية اخرى عنه عليه‌السلام : «من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه ؛ فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ» (٣). وعدّها المجلسي ـ في البحار ـ في سلك الأخبار التي يستفاد منها القواعد الكلّية (٤).

المناقشة في الاستدلال بهاتين الروايتين

أقول : لا يخفى أنّ الشكّ واليقين لا يجتمعان حتّى ينقض أحدهما الآخر ، بل لا بدّ من اختلافهما :

إمّا في زمان نفس الوصفين ، كأن يقطع يوم الجمعة بعدالة زيد في زمان ، ثمّ يشكّ يوم السبت في عدالته في ذلك الزمان.

وإمّا في زمان متعلّقهما وإن اتّحد زمانهما ، كأن يقطع يوم السبت بعدالة زيد يوم الجمعة ، ويشكّ ـ في زمان هذا القطع ـ بعدالته (٥) في يوم

__________________

(١) لم ترد «فافهم» في (ظ).

(٢) الخصال : ٦١٩ ، والوسائل ١ : ١٧٥ ـ ١٧٦ ، الباب ٤ من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث ٦.

(٣) المستدرك ١ : ٢٢٨ ، الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث ٤.

(٤) البحار ٢ : ٢٧٢.

(٥) المناسب : «في عدالته» ، كما في (ت) ، ولكن شطب عليها.

السبت ، وهذا هو الاستصحاب ، وليس منوطا بتعدّد زمان الشكّ واليقين ـ كما عرفت في المثال ـ فضلا عن تأخّر الأوّل عن الثاني.

وحيث إنّ صريح الرواية اختلاف زمان الوصفين ، وظاهرها اتّحاد زمان متعلّقهما ؛ تعيّن حملها على القاعدة الاولى ، وحاصلها : عدم العبرة بطروّ الشكّ في شيء بعد اليقين بذلك الشيء.

ويؤيّده : أنّ النقض حينئذ محمول على حقيقته ؛ لأنّه رفع اليد عن نفس الآثار التي رتّبها سابقا على المتيقّن ، بخلاف الاستصحاب ؛ فإنّ المراد بنقض اليقين فيه رفع اليد عن ترتيب الآثار في غير زمان اليقين ، وهذا ليس نقضا لليقين السابق ، إلاّ إذا اخذ متعلّقه مجرّدا عن التقييد بالزمان الأوّل.

وبالجملة : فمن تأمّل في الرواية ، وأغمض عن ذكر بعض (١) لها في أدلّة الاستصحاب ، جزم بما (٢) ذكرناه في معنى الرواية.

ثمّ لو سلّم أنّ هذه القاعدة بإطلاقها مخالفة للإجماع ، أمكن تقييدها بعدم نقض اليقين السابق بالنسبة إلى الأعمال التي رتّبها حال اليقين به ـ كالاقتداء بذلك الشخص في مثال العدالة ، أو العمل بفتواه أو شهادته ـ أو تقييد الحكم بصورة عدم التذكّر لمستند القطع السابق ، وإخراج صورة تذكّره والتفطّن لفساده وعدم قابليّته لإفادة القطع (٣).

__________________

(١) مثل : الوحيد البهبهاني في الرسائل الاصولية : ٤٤٠ ، والمحقّق القمي في القوانين ٢ : ٦٢ ، والفاضل النراقي في مناهج الأحكام : ٢٢٧.

(٢) في (ت) و (ه) بدل «جزم بما» : «ربما استظهر ما».

(٣) في (ر) و (ص) ذكرت عبارة «ثمّ لو سلّم ـ إلى ـ لإفادة القطع» بعد عبارة «اللهم إلاّ ـ إلى ـ فافهم».

إمكان دفع المناقشة المذكورة

اللهم إلاّ أن يقال ـ بعد ظهور كون الزمان الماضي في الرواية ظرفا لليقين ـ : إنّ الظاهر تجريد متعلّق اليقين عن التقييد بالزمان ؛ فإنّ قول القائل : «كنت متيقّنا أمس بعدالة زيد» ظاهر في إرادة أصل العدالة ، لا العدالة المقيّدة (١) بالزمان الماضي ، وإن كان ظرفه (٢) في الواقع ظرف اليقين ، لكن لم يلاحظه على وجه التقييد ، فيكون الشكّ فيما بعد هذا الزمان ، متعلّقا بنفس ذلك المتيقّن مجرّدا عن ذلك التقييد ، ظاهرا في تحقّق أصل العدالة في زمان الشكّ ، فينطبق على الاستصحاب ، فافهم (٣).

فالإنصاف (٤) : أنّ الرواية ـ سيّما بملاحظة (٥) قوله عليه‌السلام : «فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين» (٦) ، و (٧) بملاحظة ما سبق في الصحاح من قوله : «لا ينقض اليقين بالشكّ» حيث إنّ ظاهره مساوقته لها ـ ظاهرة في الاستصحاب (٨) ، ويبعد حملها على المعنى الذي (٩) ذكرنا.

__________________

(١) في غير (ص): «المتقيّدة».

(٢) كذا في النسخ ، والمناسب : «ظرفها» ؛ لرجوع الضمير إلى العدالة.

(٣) لم ترد «اللهم إلاّ ـ إلى ـ فافهم» في (ظ).

(٤) في (ر) ، (ص) و (ظ) بدل «فالإنصاف» : «لكن الإنصاف».

(٥) لم ترد «الرواية سيّما بملاحظة» في (ص) و (ظ).

(٦) في (ر) و (ظ) بدل «فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين» : «فإنّ اليقين لا ينقض بالشكّ».

(٧) لم ترد «و» في غير (ر).

(٨) لم ترد عبارتا «حيث إنّ» و «ظاهرة في الاستصحاب» في (ص) و (ظ).

(٩) في (ت) و (ه) بدل «المعنى الذي» : «بيان القاعدة التي».