درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۲۵: استصحاب ۲۵

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

هذا (١) ، لكن سند الرواية ضعيف ب «القاسم بن يحيى» ؛ لتضعيف العلاّمة له في الخلاصة (٢) ، وإن ضعّف ذلك بعض (٣) باستناده إلى تضعيف ابن الغضائري ـ المعروف عدم قدحه ـ فتأمّل.

٦ ـ مكاتبة علي بن محمّد القاساني

ومنها : مكاتبة علي بن محمد القاساني : «قال : كتبت إليه ـ وأنا بالمدينة ـ (٤) عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان ، هل يصام أم لا؟ فكتب عليه‌السلام : اليقين لا يدخله الشكّ ، صم للرؤية وافطر للرؤية» (٥).

تقريب الاستدلال

فإنّ تفريع تحديد كلّ من الصوم والإفطار ـ برؤية هلالي رمضان وشوّال ـ على قوله عليه‌السلام : «اليقين لا يدخله الشكّ» لا يستقيم إلاّ بإرادة عدم جعل اليقين السابق مدخولا بالشكّ ، أي مزاحما به.

والإنصاف : أنّ هذه الرواية أظهر ما في هذا الباب من أخبار الاستصحاب ، إلاّ أنّ سندها غير سليم.

هذه جملة ما وقفت عليه من الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب ، وقد عرفت عدم ظهور الصحيح منها (٦) ، وعدم صحّة الظاهر منها (٧) ؛ فلعلّ الاستدلال بالمجموع باعتبار التجابر والتعاضد.

__________________

(١) «هذا» من (ت) و (ه).

(٢) خلاصة الأقوال في معرفة الرجال (رجال العلاّمة الحلّي) : ٣٨٩.

(٣) هو الوحيد البهبهاني في الحاشية على منهج المقال : ٢٦٤.

(٤) في (الوسائل) زيادة : «أسأله».

(٥) الوسائل ٧ : ١٨٤ ، الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث ١٣.

(٦) وهي الصحاح الثلاثة لزرارة وموثّقة عمّار.

(٧) وهي روايتا الخصال ومكاتبة القاساني.

تأييد المختار بالأخبار الخاصّة

وربما يؤيّد ذلك بالأخبار الواردة في الموارد الخاصّة :

١ ـ رواية عبد الله بن سنان

مثل : رواية عبد الله بن سنان ـ الواردة فيمن يعير ثوبه الذمّيّ ، وهو يعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ـ : «قال : فهل عليّ أن أغسله؟ فقال عليه‌السلام : لا ؛ لأنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنّه نجّسه» (١).

تقريب الاستدلال

وفيها دلالة واضحة على أنّ وجه البناء على الطهارة وعدم وجوب غسله ، هو سبق طهارته وعدم العلم بارتفاعها ، ولو كان المستند قاعدة الطهارة لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة ؛ إذ الحكم في القاعدة مستند إلى نفس عدم العلم بالطهارة والنجاسة.

نعم ، الرواية مختصّة باستصحاب الطهارة دون غيرها ، ولا يبعد عدم القول بالفصل بينها وبين غيرها ممّا يشكّ في ارتفاعها بالرافع.

٢ ـ موثّقة عمّار

ومثل : قوله عليه‌السلام في موثّقة عمّار : «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» (٢).

بناء على أنّه مسوق لبيان استمرار طهارة كلّ شيء إلى أن يعلم حدوث قذارته ، لا ثبوتها له ظاهرا واستمرار هذا الثبوت إلى أن يعلم عدمها.

فالغاية ـ وهي العلم بالقذارة ـ على الأوّل ، غاية للطهارة رافعة لاستمرارها ، فكلّ شيء محكوم ظاهرا باستمرار طهارته إلى حصول

__________________

(١) الوسائل ٢ : ١٠٩٥ ، الباب ٧٤ من أبواب النجاسات ، الحديث ١.

(٢) الوسائل ٢ : ١٠٥٤ ، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات ، الحديث ٤ ، وفيه : «كلّ شيء نظيف ...».