درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۲۸: استصحاب ۲۸

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

٣ ـ الرواية الثالثة

ومنها : قوله عليه‌السلام : «الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس» (١). وهو وإن كان متّحدا مع الخبر السابق (٢) من حيث الحكم والغاية (٣) إلاّ أنّ الاشتباه في الماء من غير جهة عروض النجاسة للماء غير متحقّق غالبا ، فالأولى حملها على إرادة الاستصحاب ، والمعنى : أنّ الماء المعلوم طهارته بحسب أصل الخلقة طاهر حتّى تعلم ... ، أي : تستمرّ طهارته المفروضة إلى حين العلم بعروض القذارة له ، سواء كان الاشتباه وعدم العلم من جهة الاشتباه في الحكم ، كالقليل الملاقي للنجس والبئر ، أم كان من جهة الاشتباه في الأمر الخارجيّ ، كالشكّ في ملاقاته للنجاسة أو نجاسة ملاقيه.

٤ ـ الرواية الرابعة

ومنها : قوله عليه‌السلام : «إذا استيقنت أنّك توضّأت فإيّاك أن تحدث وضوءا ، حتّى تستيقن أنّك أحدثت» (٤).

ودلالته على استصحاب الطهارة ظاهرة.

__________________

(١) الوسائل ١ : ١٠٠ ، الباب ١ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٥ ، وفيه : «حتّى يعلم».

(٢) أي موثّقة عمّار المتقدّمة في الصفحة ٧٢.

(٣) في (ت) و (ه) زيادة : «فتكون ظاهرة في إرادة القاعدة كما عرفت».

(٤) التهذيب ١ : ١٠٢ ، الحديث ٢٦٨.

[اختصاص الأخبار بالشكّ في الرافع](١)

ثمّ إنّ اختصاص ما عدا الأخبار العامّة بالقول المختار واضح.

وأمّا الأخبار العامّة ، فالمعروف بين المتأخّرين الاستدلال بها على حجّية الاستصحاب في جميع الموارد (٢).

تأمّل المحقّق الخوانساري في الاستدلال بالأخبار على الحجّية مطلقا

وفيه تأمّل ، قد فتح بابه المحقّق الخوانساري في شرح الدروس (٣).

توضيحه : أنّ حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتّصاليّة ، كما في نقض الحبل.

والأقرب إليه ـ على تقدير مجازيّته ـ هو رفع الأمر الثابت (٤).

وقد يطلق على مطلق رفع اليد عن الشيء ـ ولو لعدم المقتضي له ـ بعد أن كان آخذا به ، فالمراد من «النقض» عدم الاستمرار عليه والبناء على عدمه بعد وجوده (٥).

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) انظر الرسائل الاصوليّة : ٤٤٣ ، والقوانين ٢ : ٥٢.

(٣) مشارق الشموس : ٧٦.

(٤) في (ص) زيادة : «كما في نواقض الطهارة ، والأقرب إليه رفع ما له مقتضى الثبوت». وفي (ظ) بدل عبارة «هو رفع الهيئة ـ إلى ـ الأمر الثابت» هكذا : «هو رفع الأمر الثابت كما في نواقض الطهارة والأقرب إليه دفع الأمر الغير الثابت ومنع مقتضيه وهو المسمّى بالمانع».

(٥) لم ترد «والبناء على عدمه بعد وجوده» في (ظ).

إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ الأمر يدور :

بين أن يراد ب «النقض» مطلق ترك العمل وترتيب الأثر ـ وهو المعنى الثالث (١) ـ ويبقى المنقوض عامّا لكلّ يقين.

وبين أن يراد من النقض ظاهره ـ وهو المعنى الثاني (٢) ـ فيختصّ متعلّقه بما من شأنه الاستمرار والاتّصال (٣) ، المختصّ بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى.

ولا يخفى (٤) رجحان هذا على الأوّل ؛ لأنّ الفعل الخاصّ يصير مخصّصا لمتعلّقه العامّ ، كما في قول القائل : لا تضرب أحدا ؛ فإنّ الضرب قرينة على اختصاص العامّ بالأحياء ، ولا يكون عمومه للأموات (٥) قرينة على إرادة مطلق الضرب عليه كسائر الجمادات.

المراد من «نقض اليقين»

ثمّ لا يتوهّم الاحتياج حينئذ إلى تصرّف في اليقين بإرادة المتيقّن منه ؛ لأنّ التصرّف لازم على كلّ حال ؛ فإنّ النقض الاختياري القابل لورود النهي عليه لا يتعلّق بنفس اليقين على كلّ تقدير ، بل المراد : نقض ما كان على يقين منه ـ وهو الطهارة السابقة ـ أو أحكام اليقين.

والمراد ب «أحكام اليقين» ليس أحكام نفس وصف اليقين ؛ إذ لو فرضنا حكما شرعيّا محمولا على نفس صفة اليقين ارتفع بالشكّ قطعا ،

__________________

(١) في نسخة بدل (ص): «الرابع».

(٢) في (ظ): «الأوّل» ، وفي نسخة بدل (ص): «الثالث».

(٣) «الاتّصال» من (ت) و (ه).

(٤) في (ص) بدل «لا يخفى» : «والظاهر».

(٥) لم ترد «للأموات» في (ظ).